ارتفاع أسعار الهواتف في مصر يثير ارتباكا واسعا داخل الأسواق المحلية

تواجه الأسواق المصرية حالة من الترقب الشديد نتيجة تذبذب مستويات أسعار الهواتف في مصر مما دفع شركات كبرى لتعليق عمليات البيع مؤقتا، ويرجع الموزعون هذا الاضطراب إلى زيادة تكاليف الاستيراد والرسوم الجمركية التي تفرضها الجهات المعنية على الأجهزة الواردة من الخارج، حيث يسيطر عدد محدود من الوكلاء يتقدمهم رجل الأعمال صافي وهبة صهر الرئيس عبد الفتاح السيسي على حصص حاكمة من توكيل ماركات عالمية شهيرة بنظام التوزيع الحصري، الأمر الذي يمنح هذه المجموعات قدرة واسعة على التحكم في حركة تداول السلع داخل السوق المحلية وتحديد القيمة السعرية النهائية للمستهلك،
أكد وليد رمضان رئيس شعبة المحمول بالغرفة التجارية في القاهرة أن توقف الشركات عن التوريد يعود إلى غياب الرؤية الواضحة بشأن استقرار أسعار الهواتف في مصر خلال الفترة القادمة، وأوضح أن التجار يجدون صعوبة بالغة في وضع قوائم سعرية ثابتة في ظل القفزات المتتالية لتكاليف الشحن وسلاسل الإمداد العالمية التي تؤثر مباشرة على المخزون، وتخشى المؤسسات التجارية من استنزاف بضائعها بأسعار قد لا تغطي تكلفة استبدالها بمنتجات جديدة إذا استمرت الضغوط التضخمية الراهنة، وهو ما أدى إلى نقص ملحوظ في بعض الموديلات ذات الطلب المرتفع في مراكز البيع الرسمية،
كشفت التقارير الميدانية عن قفزة في أسعار الهواتف في مصر بنسبة بلغت 20 بالمئة عقب إلغاء الإعفاءات الجمركية التي كانت تمنح للمواطنين العائدين من السفر، وسجلت الهواتف المجمعة محليا زيادة تراوحت بين 5 بالمئة و15 بالمئة بينما ارتفعت أسعار الماركات الصينية بنسب وصلت إلى 17 بالمئة منذ بداية شهر فبراير، ويشير الخبراء إلى أن فرض رسوم وضرائب تتجاوز 38 بالمئة من القيمة الإجمالية للجهاز يجعل السعر المحلي يفوق الأسواق العربية بنحو 60 بالمئة، حيث يباع الهاتف في دول الخليج بملغ 250 دولارا بينما يصل سعره في مصر إلى 380 دولارا،
احتكار الوكالات وتأثير السياسات الجمركية على المستهلك
تهيمن شركات رجل الأعمال صافي وهبة على قطاع عريض من سوق الاستيراد مما يقلص مساحة المنافسة الحقيقية أمام صغار المستوردين ويزيد من حدة أزمة أسعار الهواتف في مصر، وتؤكد البيانات أن تقييد دخول الأجهزة الشخصية من الخارج أغلق منفذا حيويا كان يوفر بدائل اقتصادية بعيدا عن تسعير الوكلاء المحليين الذين أعادوا تقييم المخزون بأسعار مرتفعة، وتؤدي هذه السياسات إلى جعل قطاع الاتصالات أكثر هشاشة أمام الصدمات الاقتصادية الخارجية وتغيرات قيمة العملة، خاصة مع غياب تصنيع محلي متكامل قادر على سد الفجوة الكبيرة بين العرض والطلب،
أوضحت نادية المرشدي الخبيرة الاقتصادية أن هيكل سوق الإلكترونيات يعاني من خلل بنيوي بسبب تركز التوزيع في يد فئة محددة بالتزامن مع القيود المفروضة على الاستيراد الفردي، وترى أن استمرار الارتفاع في أسعار الهواتف في مصر يحول الأجهزة الذكية من سلع أساسية للتحول الرقمي إلى منتجات باهظة الكلفة يصعب اقتناؤها، وتتسبب الضرائب المرتفعة مع ضعف المنافسة في جعل السوق المصري الأغلى إقليميا بالنسبة لبعض العلامات التجارية الكبرى، مما يتطلب مراجعة شاملة للرسوم الجمركية لتخفيف الأعباء عن المواطنين وضمان تدفق البضائع دون عوائق احتكارية تؤثر على استقرار القطاع،







