مقالات وآراء

علاء عبداللا يكتب: اليوم التاسع للحرب… وجاء مجتبى خامنئي مرشدًا!

اليوم التاسع للحرب يحمل تطورًا لافتًا في المشهد الإيراني، مع تصاعد الحديث عن صعود مجتبى خامنئي إلى موقع القيادة، في لحظة سياسية شديدة التعقيد في المنطقة. ويستحضر البعض في هذا السياق مثلًا مصريًا قديمًا يقول: «مش هتعرف قيمة أبوك إلا لما تشوف جوز أمك»، في إشارة إلى أن التطورات الجديدة قد تغيّر موازين التقدير لدى أطراف عديدة في الصراع، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

مجتبى خامنئي، ابن مدينتي مشهد وقم وبيئة الحوزات العلمية المتشددة، يبلغ من العمر 57 عامًا، وتنقّل لسنوات طويلة بين دراسة الفقه وعلوم الدين، وبين دوائر التيارات الأكثر تشددًا داخل إيران، مع علاقات وثيقة بالحرس الثوري. وقد برز اسمه بقوة في الأوساط الدينية والسياسية الإيرانية، وسط حديث عن توافق واسع داخل المرجعيات الدينية والسياسية على دعمه، رغم اعتراض بعض الإيرانيين على فكرة التوريث، باعتبار أن منصب المرشد الأعلى يُفترض أن يتم اختياره عبر الشورى.

ويُنظر إلى اختيار مجتبى باعتباره حالة استثنائية، ليس فقط بسبب خلفيته العائلية، بل أيضًا بسبب الرمزية المرتبطة بوالده علي خامنئي الذي تولى منصب المرشد عام 1989 خلفًا لروح الله الخميني. وتشير روايات متداولة إلى أن مجتبى فقد زوجته زهرة حداد، ابنة غلام علي حداد، في أحداث مرتبطة بالصراع الأخير، إلى جانب سقوط عدد من المقربين منه، ما جعله – بحسب أنصاره – يحمل شعورًا قويًا بالثأر السياسي.

وُلد مجتبى خامنئي في مدينة مشهد في سبتمبر 1969، وبعد إنهائه التعليم الثانوي انتقل إلى مدينة قم ليلتحق بالحوزات العلمية ويدرس الفقه وعلوم الدين، ثم عمل لاحقًا في التدريس وبناء شبكة علاقات واسعة مع الدوائر الدينية والمحافظة داخل إيران. وظهر اسمه لأول مرة بقوة في الحياة السياسية خلال الانتخابات الرئاسية عامي 2005 و2009، حين اتهمه بعض المعارضين، ومنهم مهدي كروبي، بلعب دور في دعم صعود الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد.

ويُعرف عن مجتبى خامنئي قلة ظهوره الإعلامي وابتعاده عن الحياة العامة، حيث يكتفي عادة بالحضور في المناسبات الدينية، ما أضفى على شخصيته قدرًا كبيرًا من الغموض. كما أدرجته وزارة الخزانة الأمريكية عام 2019 على قوائم العقوبات، بسبب اتهامات بدعمه مؤسسات مرتبطة بالحرس الثوري.

تشير تقارير إلى أنه شارك خلال شبابه في الحرب العراقية الإيرانية بين عامي 1980 و1988 ضمن قوات “الباسيج”، وهو ما عزز صورته داخل التيارات المتشددة باعتباره مقاتلًا شارك في الدفاع عن إيران خلال الحرب. ويُطلق عليه لقب “آية الله” في بعض الأوساط منذ سنوات، رغم أنه لم يتقلد منصبًا سياسيًا رسميًا.

وتتحدث مصادر عديدة عن دور مهم للحرس الثوري في دعم صعوده، خاصة في ظل علاقاته القوية مع قيادات بارزة داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية، من بينهم أحمد وحيدي، في مرحلة حساسة تشهد فيها إيران تصعيدًا عسكريًا واسعًا مع إسرائيل والولايات المتحدة.

ويرى بعض المراقبين أن صعود مجتبى خامنئي قد يمنح إيران مزيدًا من التماسك في مواجهة الضغوط الخارجية، بينما يحذر آخرون من أن هذا التحول قد يزيد من حدة المواجهة الإقليمية، خاصة إذا استمر التصعيد العسكري في المنطقة.

وفي ضوء هذه التطورات، تتزايد الدعوات داخل المنطقة لإعادة النظر في ترتيبات الأمن الإقليمي، بما في ذلك إمكانية تشكيل تحالفات أوسع بين بعض الدول العربية لمواجهة التحديات المقبلة، في ظل مرحلة توصف بأنها من أكثر المراحل اضطرابًا في الشرق الأوسط خلال العقود الأخيرة.

وفي ختام المقال، يدعو الكاتب إلى الحفاظ على استقرار المنطقة وتجنب انزلاقها إلى مزيد من الصراعات، مؤكدًا أن ما يجري اليوم لا يقتصر أثره على دولة بعينها، بل يمتد إلى كامل الإقليم العربي والإسلامي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى