تحولات مصيرية تعصف باتفاقية أوسلو وسط اتهامات سياسية متبادلة وتوسع استيطاني غير مسبوق

تصدرت أزمة تآكل اتفاقية أوسلو المشهد السياسي بعد تصريحات أدلى بها عبد المنعم سعيد حمل فيها حركة حماس المسؤولية الكاملة عن تبدد المكاسب التاريخية للفلسطينيين، وتأتي هذه الرؤية في وقت تشير فيه المعطيات الميدانية والقانونية إلى تعقيدات بالغة تتجاوز فكرة تحميل المسؤولية لطرف واحد، حيث يرى مراقبون أن اتفاقية أوسلو التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية تواجه تحديات بنيوية وقانونية جسيمة منذ سنوات طويلة سبقت التحولات الراهنة في قطاع غزة والضفة الغربية،
توضح الوثائق الرسمية الصادرة عن المنظمات الدولية أن الاستيطان الإسرائيلي يمثل العائق الأكبر أمام تنفيذ بنود اتفاقية أوسلو على أرض الواقع، ويؤكد قرار مجلس الأمن رقم 2334 أن النشاط الاستيطاني في الأراضي المحتلة يفتقر إلى أي شرعية قانونية ويشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، كما تفيد تقارير الأمم المتحدة بأن استمرار التوسع الميداني في بناء الوحدات السكنية يقوض فرص قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، وهو ما يعني عمليا إفراغ الاتفاقيات الموقعة من مضمونها السيادي والسياسي،
تآكل المسار القانوني واتساع الفجوة الميدانية
كشفت تقارير الاتحاد الأوروبي أن معدلات البناء الاستيطاني سجلت أعلى مستوياتها التاريخية منذ توقيع اتفاقية أوسلو مما يعكس مسارا متصاعدا من التغييرات الديموغرافية، وتؤكد البيانات الموثقة أن هذا التوسع لم يكن وليد اللحظة بل بدأ قبل سنوات طويلة من أحداث أكتوبر 2023، حيث رصدت الهيئات الدولية استمرارا في مصادرة الأراضي واستئناف تسجيلها بقرارات رسمية، مما أدى إلى تآكل حل الدولتين بشكل تدريجي وممنهج بعيدا عن الخطابات السياسية التي تحاول اختزال الأزمة في فصيل فلسطيني بعينه،
تشير التحليلات المبنية على الأرقام إلى أن حركة حماس لم تكن طرفا قانونيا أو موقعا على اتفاقية أوسلو الأصلية مما يثير تساؤلات حول جدوى تحميلها تبعات فشل مسار لم تشارك في صياغته، وتؤكد مواقف وزراء خارجية دول عربية وأوروبية أن السياسات المتبعة في الضفة الغربية هي المسؤول الأول عن إضعاف فرص السلام، ولم تتضمن التقارير الدولية الصادرة عن الهيئات الأممية أي تحميل رسمي ومباشر للحركة بخصوص انهيار الاتفاقية، بل ركزت بشكل أساسي على ممارسات الاحتلال والنمو الاستيطاني السريع،
تستمر التفاعلات السياسية حول مصير القضية الفلسطينية في ظل غياب أي أفق لاستعادة زخم اتفاقية أوسلو التي باتت تواجه واقعا مفروضا بقوة السلاح والمستوطنات، وتظهر الحقائق الموثقة في جنيف ونيويورك أن العملية السياسية تعاني من انسداد ناتج عن تراكمات عقود من التنصل من الالتزامات الدولية، ويظل المشهد الراهن رهينا بالتجاذبات التي تحاول إعادة صياغة الرواية التاريخية للصراع، بينما تظل الأرقام والخرائط الميدانية هي الدليل الأقوى على كيفية تبدد آمال السلام التي انطلقت في تسعينيات القرن الماضي،







