مقالات وآراء

نادر فتوح يكتب: الجاليات العربية في تركيا.. جسور تواصل ومساحة من التعاون والانفتاح

رمضان ليس مجرد شهر للصيام أو مناسبة للاجتماع حول مائدة الإفطار.. بل هو موسم إنساني تتجدد فيه معاني القرب والتواصل بين الناس. وفي الغربة تحديدًا، تكتسب هذه المعاني عمقًا أكبر، حيث تصبح اللقاءات البسيطة فرصة لإحياء روابط قد تضعفها المسافات بين الأوطان.

فحين يجتمع العرب بعيدًا عن بلدانهم، لا يجتمعون فقط حول طعام أو مناسبة عابرة.. بل يجتمعون حول معنى أعمق اسمه الإنسان، وحول شعور مشترك بأن ما يجمعهم من تاريخ وثقافة وهموم أكبر بكثير مما قد تفرقه الحدود والجغرافيا.

ولهذا كانت مائدة الإفطار التي جمعت عددًا من ممثلي الجاليات العربية في تركيا أكثر من مجرد لقاء رمضاني عابر.. بل لحظة تذكير بأن العرب، مهما اختلفت بلدانهم أو تباعدت ظروفهم، يستطيعون أن يجلسوا حول طاولة واحدة ويتحدثوا بلغة الاحترام والتعاون.

ففي الغربة يصبح للقاء معنى مختلف.. وتصبح أي كلمة طيبة أو مصافحة صادقة قادرة على كسر الكثير من الحواجز، ولذلك فإن مثل هذه اللقاءات لا ينبغي أن تُفهم فقط باعتبارها مناسبات اجتماعية، بل باعتبارها فرصًا لبناء مساحات من الثقة والتعاون.

ومن هنا تبرز أهمية اللقاءات التي تجمع العرب في الخارج.. ليس فقط للتعارف، بل لتبادل الخبرات والتجارب، والاستفادة من الطاقات الكبيرة التي تمتلكها الجاليات العربية من أكاديميين ومهنيين ورجال أعمال وناشطين في العمل المجتمعي.

ومن موقعنا في الجالية المصرية في تركيا، كان حضورنا في هذا اللقاء تعبيرًا واضحًا عن قناعة نؤمن بها.. وهي أن العمل العام الحقيقي لا يقوم على الانغلاق، بل على الانفتاح.. ولا يتقدم بالصراعات الصغيرة، بل بالتعاون الواسع.

نحن نؤمن أن الجاليات العربية في الخارج ليست جزرًا منفصلة، بل امتداد طبيعي لمجتمعاتنا.. وأن التحديات التي تواجه أبناء هذه الجاليات غالبًا ما تكون متشابهة، وهو ما يجعل التعاون بينها ضرورة واقعية وليس مجرد مجاملة بروتوكولية.

فالتعاون يعني تبادل الخبرات.. ويعني فتح أبواب الحوار.. ويعني أن هناك شبكة إنسانية متكاملة، لا جالية منعزلة هنا وأخرى هناك.

وفي هذا السياق فإن مدّ جسور التواصل مع الجميع لا يقتصر على المجاملات أو اللقاءات البروتوكولية، بل يعني بناء قنوات حقيقية للحوار والتعارف والعمل المشترك بعيدًا عن الحساسيات أو الحسابات الضيقة.

وعندما نقول إننا نسعى إلى مدّ جسور التواصل مع الجميع، فنحن نقصد أن أبوابنا مفتوحة للتعارف والتنسيق وتبادل الخبرات مع كل من يعمل بصدق لخدمة الناس.

كما أن التعاون مع الجميع في كل المسارات يعكس رؤية تقوم على أن خدمة الناس لا تتحقق من خلال جهة واحدة فقط، بل من خلال تكامل الأدوار بين المؤسسات والجاليات والفاعلين المجتمعيين، سواء في المسارات الاجتماعية أو الثقافية أو التعليمية أو الخدمية.

وفي هذا الإطار نؤكد بوضوح أن الجالية المصرية في تركيا جالية منفتحة على الجميع.. لا تنظر إلى العمل المجتمعي باعتباره مساحة تنافس، بل مساحة تعاون.

فالقضية ليست من يقود المشهد.. بل كيف نخدم الناس.
وليست في من يظهر في الصورة.. بل في الأثر الذي يبقى بعد انتهاء اللقاء.

ولهذا فإننا ننظر إلى مثل هذه اللقاءات باعتبارها بداية لمسار أوسع من التواصل العربي في تركيا.. مسار يقوم على الاحترام والتعاون والعمل المشترك، ويعزز الحضور كقوة إيجابية داخل المجتمع الذي تعيش فيه.

ويبقى الأمل أن تتحول موائد رمضان إلى جسور ممتدة طوال العام.. تجمع العرب في الخارج على ما يجمعهم دائمًا “الإنسان قبل أي شيء آخر”.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى