مصرملفات وتقارير

تحركات حركة جيل زد لرفض سياسات تسعير الوقود ومطالب تغيير المسار الاقتصادي

تتصدر حركة جيل زد المشهد السياسي الراهن عقب صدور بيان رسمي من القاهرة يعلن الرفض القاطع لقرار رفع أسعار البنزين الأخير، حيث اعتبرت الحركة أن هذه الخطوات تفرض أعباء إضافية قاسية على كاهل المواطنين الذين يعانون من ضغوط معيشية متزايدة، وأكد المتحدث باسم الحركة محمد حازم أن المصريين يواجهون زيادات يومية تلتهم الدخول وتؤثر مباشرة على تكاليف الاحتياجات الأساسية، مشددا على وجود فجوة كبيرة بين الواقع المعيشي الصعب وحجم الإنفاق الحكومي الموجه لمشروعات يراها البعض غير ذات جدوى عاجلة للمواطن البسيط، والجدير بالذكر أن حركة جيل زد حددت مهلة زمنية قدرها 48 ساعة للتراجع عن هذه القرارات الاقتصادية، ملوحة باتخاذ خطوات تصعيدية ودعوة الجماهير للمشاركة في إجراءات سلمية حال عدم الاستجابة لمطالب العدول عن زيادة الأسعار،

تشير التقارير إلى وجود حالة من التناقض الصارخ الذي رصدته الحركة في بيانها بين دعوات تقشف المواطنين واستمرار الإنفاق الضخم على القصور الرئاسية وشراء طائرات بمئات الملايين من الدولارات، وأوضحت حركة جيل زد عبر حسابها الرسمي أنها لن تقف صامتة أمام ما وصفته بانهيار القدرة الشرائية وتراكم الأزمات التي تثقل كاهل الأسر المصرية بشكل يومي، وتأتي هذه التحركات في سياق سياسي واقتصادي متأزم دفع الحركة إلى منح السلطات فرصة وجيزة لمراجعة السياسات المالية المتبعة قبل البدء في مرحلة جديدة من الاحتجاج الرقمي والميداني، حيث ترفض الحركة أن يكون المواطن هو الضحية الدائمة للقرارات الاقتصادية التي لا تراعي مستويات الفقر المتزايدة، وتؤكد المعلومات أن هذا البيان يمثل ذروة الغضب الشعبي تجاه سياسات اقتصادية يراها قطاع من الشباب فاشلة في تحقيق التنمية المستدامة،

تطور أدوات المعارضة الرقمية وتنامي دور حركة جيل زد في الشارع

شهدت الساحة المصرية في يناير الماضي زخما كبيرا بالتزامن مع ذكرى الثورة إثر إطلاق استفتاء إلكتروني للمطالبة بعزل عبد الفتاح السيسي من منصبه، ورغم مسارعة السلطات بحجب موقع الاستفتاء بعد ساعة واحدة من تدشينه إلا أن الأدوات التقنية لتجاوز الحظر مكنت نحو 600 ألف مواطن من التصويت، ويعكس هذا الرقم الكبير حجم التفاعل مع مبادرة حركة جيل زد التي تتبنى ما تصفه بالعصيان المدني الرقمي كبديل للتعبير السياسي في ظل القيود الأمنية، ويهدف هذا الحراك الافتراضي إلى إعادة تسليط الضوء على حقوق ستة تعتبرها الحركة أساسية وهي الحرية والكرامة والعدالة والتمثيل السياسي الحقيقي وإيجاد إعلام مستقل واقتصاد يخدم مصالح الشعب، ويعد هذا التوجه مؤشرا على تحول جذري في أساليب الضغط الشعبي التي يقودها جيل جديد يستخدم التكنولوجيا لتجاوز الرقابة المفروضة،

تؤكد التحليلات أن قرار الحجب السريع للاستفتاء لم يمنع وصول الفكرة بل حولها إلى قضية رأي عام عالمية وأعطى المبادرة قوة دفع إضافية لم يتوقعها المنظمون أنفسهم، وتكشف هذه التطورات عن حساسية بالغة تجاه أي شكل من أشكال الاقتراع الحر حتى وإن كان في الفضاء الافتراضي غير الملزم قانونيا، حيث يرى مراقبون أن العقلية التي تدير الملفات السياسية لا تزال تعتمد الحلول الأمنية لإسكات الغضب الاجتماعي بدلا من تقديم معالجات اقتصادية وسياسية واقعية، وفي الوقت ذاته تبرز دراسة للباحثة ناريمان أمين أن آثار ثورة يناير لا تزال حية في نفوس الأجيال التي نشأت في خضم تلك الأحداث التاريخية، حيث ساهمت في تشكيل وعي جديد يرفض المسلمات القديمة ويبحث عن مسارات مختلفة للفهم والاختيار بعيدا عن هيمنة الأجهزة التقليدية التي حكمت لعقود طويلة،

ترسم الدراسة مسارا تاريخيا لتطور وعي الشباب المصري الذين خرجوا في 2011 للمطالبة بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية متحدين قانون الطوارئ وسطوة الأجهزة الأمنية آنذاك، ورغم الانقسامات الحادة التي ظهرت في المراحل الانتقالية اللاحقة وأدت إلى تراجع الآمال الديمقراطية فإن الجيل الحالي يبدو أكثر إصرارا على ابتكار أدوات مواجهة غير تقليدية، وتشدد التحليلات على أن حركة جيل زد لا تورث الخوف الذي كبل الأجيال السابقة بل تتحرك بمرونة فائقة بين المنصات الرقمية لإثبات وجودها السياسي، ويظل التساؤل قائما حول قدرة السلطة على احتواء هذا الغضب في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية واللجوء لسياسات المنع والحجب التي أثبتت عدم فاعليتها أمام التطور التكنولوجي، إذ أن تجاهل هذه الإشارات القوية قد يفتح الباب أمام سيناريوهات معقدة يصعب التنبؤ بتبعاتها على الاستقرار في المرحلة المقبلة،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى