خريطة تحركات الغاز الطبيعي بين مصر والكيان الصهيوني وتأثيراتها الاقتصادية والسياسية الإقليمية

تتصدر تطورات ملف الطاقة المشهد الإقليمي مع إعلان وزارة الطاقة الإسرائيلية استئناف ضخ الغاز الطبيعي إلى الدولة المصرية بنسب محددة للغاية، ويأتي هذا التحرك بعد فترة من التوقف المفاجئ الذي ضرب الإمدادات القادمة من حقلي ليفياثان وتمار في أعقاب التوترات العسكرية الأخيرة التي شهدتها المنطقة، وتؤكد البيانات الرسمية أن عمليات التصدير الحالية ستعتمد فقط على الفائض المتبقي لدى الجانب الآخر بعد إتمام تلبية كافة احتياجات الاقتصاد المحلي لديهم بشكل كامل وطبقاً للأولويات الفنية،
توضح الأرقام أن المتوسط اليومي للإمدادات خلال شهر يناير الماضي قد سجل قرابة 920 مليون قدم مكعبة قبل قرار الإغلاق الذي تم في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، وتسبب تعطل الحقول في وقف ضخ نحو 1.1 مليار قدم مكعبة يومياً تحت بند القوة القاهرة الذي تم تفعيله بشكل مفاجئ، ويرتبط الطرفان باتفاقية اقتصادية ضخمة تصل قيمتها الإجمالية إلى نحو 35 مليار دولار أمريكي وتهدف لتوريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي حتى عام 2040 وفق الجداول الزمنية المتفق عليها،
هيكل استهلاك الطاقة المحلي وفجوة الإمدادات
تشير البيانات التحليلية الدقيقة لقطاع الطاقة إلى أن إنتاج مصر الحالي يبلغ 4 مليارات قدم مكعبة يومياً بينما تصل واردات الخطوط إلى مليار قدم، وتواجه الدولة تحديات تقنية مع وصول استهلاك الذروة إلى 7.5 مليار قدم مكعبة مما يوجد فجوة يومية تقدر بنحو 2.5 مليار قدم مكعبة، ويتم العمل على سد هذا العجز عبر استيراد ما بين 15 إلى 20 ألف طن من المازوت يومياً بالإضافة إلى كميات من الغاز المسال تعادل 2.1 مليار قدم مكعبة تتطلب توفير 4 سفن تغويز،
تبين الإحصائيات أن قيمة واردات الغاز الطبيعي بلغت 4.9 مليار دولار خلال عام 2024 مقارنة بنحو 2.41 مليار دولار في عام 2023 مع توقعات بزيادة حجم الواردات، ومن المنتظر أن تصل كميات الاستيراد إلى ما يتراوح بين 7 و9 ملايين طن في عام 2025 ثم ترتفع لتصل إلى 12 مليون طن بحلول عام 2026، وتمثل هذه الواردات ما بين 40% إلى 60% من إجمالي واردات مصر من الطاقة وتغطي حصة تتراوح بين 15% و20% من إجمالي الاستهلاك المحلي العام،
تأثرت الأسواق العالمية بشكل ملحوظ عقب إعلان دولة قطر وقف إنتاج الغاز وتفعيل بند القوة القاهرة في اليوم الثالث من العمليات العسكرية ضد إيران، ويهدف هذا القرار القطري إلى حماية المنشآت الحيوية المرتبطة بإنتاج ونقل الغاز المسال في ظل اضطراب حركة الملاحة البحرية الدولية بمضيق هرمز، وتزامن ذلك مع تحركات مصرية لتقديم البحر الأحمر كممر بديل للطاقة عبر طرح 10 مستودعات لتخزين النفط الخام والمنتجات البترولية للإيجار بمينائي العين السخنة ورأس بدران بطاقة إجمالية تبلغ 29 مليون برميل،
أكد الكاتب قطب العربي أن الاتفاقية المبرمة تحمل أبعاداً سياسية واضحة منذ لحظة انطلاقها في شهر أغسطس الماضي رغم محاولات حكومة نتنياهو التراجع عنها للضغط على القاهرة، وأوضح العربي أن تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان حاسماً لإجبار كافة الأطراف على إتمام الصفقة لضمان استقرار العلاقات بين الجانبين وتجاوز التوترات الحدودية، وترى المقررة الأممية فرانشيسكا ألبانيزي أن هذه الصفقات التجارية تمثل انتهاكاً للقانون الدولي وللرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية الذي صدر في عام 2024 المنصرم،







