أزمة الحقوق المالية والخدمات الطبية تتصاعد داخل أروقة شركة وبريات سمنود بمحافظة الغربية

تتصاعد حدة التوترات العمالية داخل شركة وبريات سمنود بمحافظة الغربية نتيجة استمرار أزمة تأخر صرف المستحقات المالية وتوقف الرعاية الطبية المقررة للعاملين منذ فترة طويلة، حيث شهدت الأيام الثلاثة الماضية توقفات جزئية عن العمل داخل قسم الملابس لفترات زمنية متفاوتة وصلت إلى ثلاث ساعات يوميا، ويأتي هذا التحرك الاحتجاجي تعبيرا عن الرفض القاطع لآلية تقسيم الرواتب الشهرية على دفعات مما يعجز العمال عن الوفاء بمتطلباتهم المعيشية الأساسية وفواتير الخدمات،
تفرض الأوضاع الراهنة داخل وبريات سمنود واقعا صعبا على المئات من العاملين الذين لم يتسلموا سوى ثلث راتب شهر فبراير الماضي حتى الآن، وتتعاظم المشكلة مع استمرار حرمان ما يزيد عن 600 عامل أغلبهم من السيدات من الخدمات العلاجية والتأمين الصحي منذ يناير الماضي، مما أدى لتوقف صرف حصص الأدوية الشهرية لمرضى السكري والضغط والربو المزمنة، وهو ما يضع أعباء مالية إضافية ضخمة على كاهل الأسر التي تعاني أصلا من تآكل القيمة الشرائية لمدخراتهم المحدودة،
تداعيات القرارات الإدارية وتأثيرها على الاستقرار العمالي
تتزايد مخاوف العاملين بشركة وبريات سمنود من توجهات الإدارة الرامية لتعديل نظام العمل المتبع منذ سنوات طويلة لزيادة الساعات إلى ثماني ساعات فعلية، ويعد هذا التوجه الإداري الجديد بجانب أزمة الرعاية الصحية محركا رئيسيا لحالة الغضب المكتوم التي تسيطر على جميع الأقسام الإنتاجية، خاصة مع وجود رقابة أمنية مكثفة داخل المقر حالت دون تحول الاحتجاجات الجزئية إلى إضراب كلي شامل، خشية التعرض للملاحقات القانونية أو التوقيف الأمني الذي طال عددا من زملائهم في فترات سابقة،
تطالب المنظمات الحقوقية والعمالية بضرورة تدخل مجلس الوزراء ووزارة التخطيط للتحقيق في الأوضاع الإدارية والمالية لشركة وبريات سمنود بشكل عاجل، وتشدد الجهات الرقابية على أن تأخير صرف الأجور وتعديل ساعات العمل دون توافق يمثل مخالفة صريحة لنصوص قانون العمل المصري، خاصة وأن الشركة شهدت في أغسطس الماضي إضرابا استمر 35 يوما للمطالبة بالحد الأدنى للأجور، وانتهى بضغوط إدارية وأمنية شملت توقيف 10 عمال بتهم التحريض قبل إخلاء سبيلهم لاحقا وفصل القيادي هشام البنا تعسفيا،
تأسست شركة وبريات سمنود عام 1974 وكانت تتبع قطاع الأعمال العام قبل تحولها لشركة مساهمة تخضع لقانون الاستثمار بملكية رئيسية لبنك الاستثمار العربي، ويعكس تاريخ الشركة سلسلة من الأزمات المرتبطة بحقوق العمال كان أبرزها في أبريل الماضي عند تطبيق الحد الأدنى للأجور بشكل انتقائي، وتستمر المعاناة الحالية في ظل غياب الحلول الجذرية لمشكلات الديون المتراكمة وتوقف الخدمات الطبية، مما يضع المؤسسة العريقة أمام تحديات هيكلية تهدد استقرار العملية الإنتاجية وحقوق مئات الأسر في حياة كريمة،







