الحرب في الشرق الأوسطمصرملفات وتقارير

تحولات طرق التجارة الإقليمية: صعود المسار البري البحري بين سفاجا وضبا

يتصاعد الإقبال على شحن البضائع عبر المسار المشترك بين ميناءي سفاجا وضبا السعودي نتيجة رغبة المصدرين في تلافي تهديدات الملاحة بالمنطقة تزامنا مع العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وتسجل حركة النقل عبر المسار البري البحري نموا ملحوظا في حجم الأعمال بنسب تتراوح بين 25% و30% مقارنة بالمعدلات الطبيعية المسجلة سابقا، وتعتمد شركات الشحن حاليا نماذج لوجستية تجمع بين الطرق البرية والخطوط البحرية لضمان وصول الشحنات إلى مقاصدها النهائية بسلامة تامة في ظل التوترات المتنامية التي تفرض واقعا جديدا على خرائط التجارة الإقليمية والدولية.

الآثار المترتبة على المسار البري البحري

تتدفق الشاحنات بريا إلى ميناء سفاجا بالبحر الأحمر ثم تنقل عبر العبارات إلى ميناء ضبا السعودي لتستكمل رحلتها داخل الأسواق السعودية والخليجية بعيدا عن مضيقي باب المندب وهرمز، وتتضمن حركة التجارة عبر المسار البري البحري بضائع مصرية ومنتجات ترانزيت قادمة من مواني البحر المتوسط هربا من مناطق النزاع المسلح التي تهدد سلامة السفن الحاوية، وتستوعب ثماني عبارات مملوكة للقطاعين العام والخاص حركة النقل المنتظمة حيث تعد هذه الوسائل الناقلة من أكثر القطاعات استفادة من الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة التي غيرت وجهات الشحن التقليدية بالمنطقة.

تستقبل الموانئ يوميا نحو 500 حاوية مبردة يتم نقلها عبر أربع عبارات بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يوميا مما يعكس الضغط المتزايد على المرافق اللوجستية المصرية والسعودية، وتشكل الخضروات والفواكه الطازجة القوة الضاربة في قائمة السلع المصدرة يوميا من السوق المصرية إلى دول الخليج العربي بنسبة زيادة بلغت 30% منذ بدء الحرب، وتكشف الأرقام الرسمية عن وصول التبادل التجاري بين مصر والسعودية إلى 5.9 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2025 مقابل 4.9 مليار دولار في الفترة ذاتها من العام السابق وفق بيانات الإحصاء.

كفاءة الخطوط التبادلية في مواجهة الأزمات

يبرز خط نويبع العقبة كمسار استراتيجي ثان يربط مصر بالأردن حيث يشهد زيادة كبيرة في معدلات التشغيل نتيجة الظروف الأمنية الراهنة التي تدفع نحو استغلال الشبكات الطرقية الأردنية، وتنتقل الشحنات من الأردن إلى مناطق الترانزيت بساحة الحق الواقعة بين منفذي الكرامة الأردني وطريبيل العراقي لإعادة توزيعها نحو العراق والسعودية والأسواق المجاورة، وتضاعف عدد الحاويات المبردة المنقولة عبر هذا الخط ليصل إلى 100 حاوية في بعض الأيام بعد أن كانت تتراوح بين 60 و70 شاحنة فقط قبل اندلاع الأزمة العسكرية وتأثيراتها المباشرة.

تساهم المناسبات الدينية مثل شهر رمضان واقتراب عيد الفطر في رفع معدلات الطلب على السلع الغذائية بجانب التأثيرات الناتجة عن الحرب بنسبة 10% مع توقعات بزيادة الأعداد حال استمرار التصعيد، وتعتبر هذه المسارات حلولًا لوجستية تهدف لمنع توقف حركة التجارة البينية رغم أنها لا تعوض بالكامل القدرة الاستيعابية للممرات البحرية الكبرى التي تأثرت بالعمليات العسكرية، وتتجه التوقعات نحو تحسن إيرادات شركات الملاحة والتوكيلات الملاحية نتيجة إعادة توزيع حصص التجارة الدولية والبحث عن بدائل آمنة تضمن استدامة سلاسل التوريد في ظل الأوضاع المتفجرة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى