تغطيات الشرق

د.. أيمن نور: الخليج يقلب الطاولة. إسرائيل حاولت جرّ دول الخليج إلى حرب مع إيران لكن الحكمة العربية أفشلت المخطط

تناول الدكتور أيمن نور، المرشح الرئاسي المصري السابق ورئيس حزب غد الثورة، تطورات الحرب الجارية في المنطقة وتأثيراتها السياسية والاقتصادية، مؤكدًا أن الصراع الدائر يتجاوز كونه مواجهة عسكرية مباشرة ليكشف عن صراع أوسع يتعلق بالطاقة والممرات البحرية وترتيبات النظام الدولي.

وجاءت تصريحات نور خلال مداخلة عبر شاشة قناة الشرق الفضائية في برنامج “ليالي رمضان” مع الإعلامية دعاء حسن، حيث قدّم قراءة تحليلية لطبيعة الصراع في الشرق الأوسط والانعكاسات المحتملة للحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل وحلفائهما.

الطاقة والممرات البحرية تحكم العالم

أكد نور أن العامل الحاسم في النظام الدولي اليوم يتمثل في السيطرة على الطاقة والممرات البحرية، موضحًا أن الدول التي تمتلك القدرة على الإنتاج أو التحكم في طرق العبور تمتلك أفضلية استراتيجية في الصراعات العالمية.

وأشار إلى أن مصر، بحكم موقعها الجغرافي، ليست خارج هذه المعادلة، بل تعد لاعبًا أساسيًا فيها، مشددًا على ضرورة إدارة ملف الطاقة في مصر بذكاء خلال المرحلة الحالية.

وقال إن الطاقة لم تعد مجرد مورد اقتصادي أو مطلب تنموي، بل أصبحت ضرورة استراتيجية تمس الأمن القومي للدول.

اتصالات دبلوماسية لا تعكس حجم الأزمة

وفي تعليقه على التحركات الدبلوماسية المصرية، أشار نور إلى الاتصالات التي يجريها وزير الخارجية المصري مع عدد من نظرائه في المنطقة، معتبرًا أنها تحركات دبلوماسية مقدّرة لكنها لا ترقى إلى مستوى حجم الأزمة التي تشهدها المنطقة.

وأوضح أن حزب غد الثورة أصدر بيانًا حول أزمة الطاقة يتضمن مقترحات للتعامل مع التحديات الحالية.

“مجلس السلام العالمي”.. مشروع ولد ميتًا

وفي سياق حديثه، انتقد نور ما وصفه بمشروع “مجلس السلام العالمي”، معتبرًا أنه مشروع بدا في بدايته وكأنه مبادرة دولية كبرى تجمع الشرق والغرب، قبل أن يتضح لاحقًا أنه مشروع بلا مضمون حقيقي.

وقال إن بعض الأطراف دفعت مبالغ كبيرة للمشاركة فيه، لكن المشروع انهار سريعًا قبل أن يبدأ فعليًا.

وأضاف أن المفارقة تكمن في أن القوى التي قدمت نفسها كداعية للسلام هي نفسها التي ساهمت في إشعال الصراعات في المنطقة، ما أدى إلى انهيار الفكرة منذ لحظاتها الأولى.

الشرق الأوسط يحترق

وأكد نور أن الحريق الذي يشهده العالم اليوم لم يعد محصورًا في الشرق الأوسط فقط، بل امتدت تداعياته إلى أوروبا وحتى المجتمع الأمريكي نفسه.

وأشار إلى أن استمرار التصعيد العسكري قد يؤدي إلى خسارة الولايات المتحدة لعدد من حلفائها التقليديين.

إشادة بحكمة الموقف العربي

ورغم الخلافات السياسية مع بعض الأنظمة العربية، أشاد نور بما وصفه بحكمة الحكام العرب في التعامل مع الأزمة الحالية.

وقال إن معظم الدول العربية لم تنجر إلى الحرب ضد إيران، ولم تتورط في ردود فعل متسرعة أو تحالفات عسكرية قد تزيد من تعقيد المشهد.

واعتبر أن هذا الموقف يعكس قدرًا من العقلانية السياسية المطلوبة في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.

دعوة لمصالحة وطنية عربية

ودعا نور إلى إطلاق مبادرة واسعة للمصالحة الوطنية في العالم العربي، مؤكدًا أن تعزيز المناعة الداخلية للدول العربية هو الخطوة الأولى لمواجهة التحديات الخارجية.

وأوضح أن هذه المصالحة يجب أن تشمل الأنظمة السياسية والمعارضات والمجتمعات المدنية في مختلف الدول العربية.

وأشار إلى أن الخطر الذي تواجهه المنطقة لا يقتصر على دولة بعينها، بل يهدد جميع الدول العربية من الخليج إلى المحيط.

الدبلوماسية الشعبية كأداة مؤثرة

كما تحدث نور عن أهمية الدبلوماسية الشعبية، موضحًا أن الأحزاب والنقابات والجمعيات الأهلية يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في العلاقات الدولية.

لكن هذا الدور، بحسب قوله، يتطلب وجود بيئة سياسية داخلية تسمح لقوى المجتمع بالمشاركة في الحياة العامة.

موقف متوازن من إيران وإسرائيل

وفي رده على سؤال حول الانقسام في المواقف العربية تجاه الحرب، أكد نور ضرورة الفصل بين المواقف المختلفة وعدم الوقوع في منطق الاستقطاب.

وأوضح أنه يرفض امتلاك إيران سلاحًا نوويًا، لكنه في الوقت نفسه يرى أن العدالة تقتضي المطالبة بنزع السلاح النووي من جميع دول المنطقة، بما في ذلك إسرائيل.

وأشار إلى أن المنطقة لن تحقق الاستقرار إلا إذا جرى التعامل مع قضية السلاح النووي بمعايير واحدة.

“إسلامنا إسلام واحد”

وفي حديثه عن التوترات الطائفية، استشهد نور بتصريح للرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال فيه إن الإسلام دين واحد وليس سنة أو شيعة.

وأكد أن الخطاب الطائفي يزيد من تعقيد الأزمات في المنطقة ولا يساعد على حلها.

انتقاد للهجمات الإيرانية على دول الخليج

وفي المقابل، انتقد نور استهداف بعض الدول العربية في الخليج خلال المواجهات الأخيرة، معتبرًا أن هذا التصرف لم يكن خطوة ذكية من جانب صناع القرار في إيران.

وأشار إلى أن هناك مئات القواعد العسكرية الأمريكية حول العالم كان يمكن أن تكون هدفًا بديلًا، بدلًا من استهداف دول عربية تربطها علاقات تاريخية وثقافية مع إيران.

خطر تصعيد أزمة النفط

وحذر نور من أن تصعيد أزمة النفط قد يؤدي إلى دخول أوروبا في تحالف عسكري ضد إيران تحت ضغط الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأوضح أن منطقة الخليج تنتج نحو ثلث النفط العالمي، وأن أي اضطراب في هذه المنطقة ستكون له تداعيات اقتصادية واسعة.

تحذير من اتساع الحرب

وفي ختام حديثه، دعا نور إلى التهدئة ووقف التصعيد، مشيرًا إلى أن بعض الحروب تبدأ صغيرة لكنها قد تتوسع سريعًا وتتحول إلى صراعات طويلة ومعقدة.

وأكد أن ما يمكن احتواؤه اليوم قد يصبح أكثر صعوبة في المستقبل إذا استمرت دائرة التصعيد.


المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى