لغز مصادرة 50 طنا من التجهيزات العسكرية في جنوة ومسارها بين الهند والخليج

مصادرة 50 طنًا من التجهيزات العسكرية في ميناء جنوة الإيطالي
شحنة قادمة من الهند كانت في طريقها إلى تونس والإمارات تثير تحقيقًا قضائيًا
أعلنت السلطات الإيطالية ضبط ومصادرة شحنة ضخمة من التجهيزات العسكرية في ميناء جنوة شمالي البلاد، بعدما كشفت عملية تفتيش مشتركة بين هيئة الجمارك الإيطالية وعناصر من الشرطة المالية عن وجود أكثر من 50 طنًا من المعدات ذات الطابع العسكري داخل حاويات شحن، بقيمة تقديرية تصل إلى نحو 6 ملايين يورو.
جاءت العملية بعد مراجعة الوثائق الجمركية الخاصة بالشحنة، حيث لاحظت الجهات المختصة وجود مؤشرات تدعو إلى الشك في طبيعة البضائع المصرح بها، ما دفع السلطات إلى إجراء تفتيش ميداني للحاويات داخل الميناء. وأسفر التفتيش عن اكتشاف محتويات عسكرية تشمل أكثر من ألف سترة واقية من الرصاص، وقرابة 700 خوذة باليستية، إضافة إلى زيّات وتجهيزات قتالية متخصصة.
تشير المعطيات الأولية التي تداولتها وسائل إعلام إيطالية، بينها Rai News وTGR Liguria، إلى أن الشحنة قادمة من الهند، وكانت موجهة إلى تونس والإمارات العربية المتحدة عبر مسار عبور بحري يمر بالموانئ الإيطالية. وقد أثار هذا المسار اهتمام الجهات الرقابية بسبب القواعد الصارمة التي تحكم نقل وعبور المواد العسكرية عبر الأراضي الأوروبية.
التحقيقات الأولية أوضحت أن المصادرة لم تكن مرتبطة فقط بطبيعة المواد المنقولة، بل كذلك بالإجراءات القانونية الخاصة بإدخال أو عبور التجهيزات العسكرية داخل الأراضي الإيطالية. إذ تبين أن الشحنة دخلت الميناء من دون إخطار مسبق للسلطات المختصة، وهو إجراء إلزامي وفق القوانين الإيطالية عندما يتعلق الأمر بمعدات دفاعية أو عسكرية حتى في حالات العبور.
يعتمد هذا النظام الرقابي على إطار قانوني واضح، أبرز مواده القانون الإيطالي رقم 185 لسنة 1990، الذي ينظم عمليات تصدير واستيراد وعبور مواد التسليح عبر الأراضي الإيطالية. ويُلزم القانون الشركات أو الجهات الناقلة بالحصول على تصاريح محددة، إضافة إلى إخطار السلطات المحلية المختصة – وعلى رأسها مكاتب المحافظات (Prefettura) – قبل وصول الشحنات ذات الطبيعة العسكرية إلى الموانئ أو عبورها عبر الأراضي الإيطالية.
كما تخضع هذه العمليات لرقابة متعددة المستويات تشمل الجهات الأمنية والجمارك ووزارة الخارجية، عبر وحدة خاصة تعرف باسم UAMA المختصة بمراقبة تجارة المواد الدفاعية. وتهدف هذه المنظومة إلى ضمان التزام إيطاليا بالقوانين الوطنية وكذلك بالاتفاقيات الأوروبية والدولية المنظمة لتجارة السلاح ومعداته.
على الصعيد القضائي، أفادت التقارير الإعلامية الإيطالية بأن السلطات أبلغت النيابة العامة في جنوة بالقضية، مع إحالة ثلاثة أشخاص إلى التحقيق، اثنان منهما يحملان الجنسية الإيطالية، أحدهما من مدينة جنوة، إضافة إلى شخص ثالث من جنسية أجنبية. ولم تعلن السلطات حتى الآن تفاصيل إضافية بشأن التهم المحتملة أو المسار القضائي النهائي للقضية.
وتُعد هذه العملية واحدة من أكبر عمليات ضبط المعدات العسكرية في الموانئ الإيطالية خلال الفترة الأخيرة، في وقت تشدد فيه السلطات الأوروبية إجراءات الرقابة على حركة المعدات الدفاعية عبر الموانئ التجارية، خصوصًا تلك التي تمر عبر أكثر من دولة أو تدخل في إطار عمليات عبور دولية معقدة.
ويرى مراقبون أن مثل هذه القضايا تعكس الحساسية المتزايدة في أوروبا تجاه مسارات التجارة الدولية للمعدات العسكرية، حيث تتطلب القوانين الأوروبية التحقق الدقيق من مصدر هذه المعدات والجهات المتلقية لها، إضافة إلى الالتزام الكامل بإجراءات الترخيص والإخطار المسبق قبل نقلها أو عبورها.
وفي انتظار استكمال التحقيقات القضائية، تبقى القضية مفتوحة أمام مزيد من التدقيق في تفاصيل مسار الشحنة وسلسلة التوريد المرتبطة بها، وسط تأكيد السلطات الإيطالية التزامها بتطبيق القواعد القانونية المنظمة لحركة المعدات العسكرية عبر الموانئ الإيطالية..







