السودانحقوق وحرياتملفات وتقارير

احتجاز 643 امرأة داخل سجن كوريا بمدينة نيالا ومعاناة قاسية تواجه المعتقلات السودانيات

تواجه 643 امرأة محتجزات بسجن كوريا في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور ظروفا قاسية للغاية تتزامن مع تراجع منظومة العدالة، حيث كشفت التقارير الميدانية عن وجود مئات النساء والفتيات خلف القضبان في ظل النزاع المسلح المستمر الذي تعيشه البلاد منذ شهر ابريل من عام 2023، وتسيطر قوات الدعم السريع على المنطقة التي يقع بها السجن الذي يضم مئات المعتقلات اللاتي يواجهن اتهامات مختلفة دون توفر ضمانات قانونية واضحة لحمايتهن من الانتهاكات الجسدية والنفسية،

تتصاعد حدة الانتهاكات ضد النساء في ظل غياب مؤسسات الدولة القادرة على بسط سيادة حكم القانون في مناطق النزاعات الملتهبة، ويشير الواقع الميداني إلى أن 643 امرأة محتجزات بسجن كوريا يواجهن محاكمات وصفت بغير العادلة واحتجازا في بيئة تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية، وتتوزع أعداد المحتجزات بين 200 امرأة بتهمة التعاون مع جهات معارضة و247 سيدة تم نقلهن قسرا من مدينة الفاشر دون توجيه تهم رسمية لهن إضافة إلى 196 محتجزة يواجهن اتهامات في قضايا جنائية متباينة،

تحديات العدالة وغياب الأطر التشريعية

تؤكد البيانات القانونية أن النظام العدلي يواجه شللا كبيرا نتيجة تضرر المحاكم ومراكز الشرطة ونقص الكوادر المؤهلة في أغلب المحليات، وتبرز قضية 643 امرأة محتجزات بسجن كوريا كدليل على الفجوة الكبيرة بين النصوص القانونية والواقع الفعلي الذي تعيشه المرأة السودانية حاليا، وتغيب المؤسسات الأمنية والعدلية تماما عن بعض المناطق مما يجعل الوصول إلى منصات القضاء عملية مستحيلة ويزيد من مخاطر الإفلات من العقاب للجناة الذين يستغلون حالة الهشاشة الأمنية والسياسية الراهنة،

تستمر معاناة المعتقلات في ظل تسجيل 52 قضية مرتبطة بالعنف الرقمي والابتزاز الإلكتروني والتشهير عبر المنصات الرقمية المختلفة بالآونة الأخيرة، وتعاني التشريعات الوطنية من قصور واضح في تجريم هذه الأنماط الجديدة من الجرائم الإلكترونية التي تستهدف النساء والفتيات في الفضاء الرقمي، وتفتقر المحاكم لوسائل إثبات حديثة تنظم التعامل مع المراسلات الإلكترونية مما يضعف من موقف الضحايا القانوني ويحرمهن من استرداد حقوقهن المسلوبة في ظل تصاعد وتيرة العنف القائم على النوع الاجتماعي،

تدهور الوضع الإنساني داخل المعتقلات

تفيد الوثائق المرصودة بأن المحتجزات والبالغ عددهن 643 امرأة محتجزات بسجن كوريا يعانين من نقص حاد في الغذاء والرعاية الصحية الأساسية، وتم توثيق حالات لإجبار بعض السجينات على القيام بأعمال منزلية قسرية لصالح عناصر مسلحة إضافة إلى تعرض ذويهن لعمليات ابتزاز مالي، ووصلت مبالغ الفدية المطلوبة لإطلاق سراح بعض النساء إلى نحو خمسة مليارات جنيه سوداني في حالات معينة حيث يتم احتجاز المرأة كبديل عن زوجها أو قريبها لضمان تحصيل الأموال من قبل الجهات المسيطرة،

تظهر الإحصائيات الرسمية وجود قاضية واحدة فقط ووكيلة نيابة واحدة في ولاية النيل الأزرق التي تضم سبع محليات كاملة حاليا، ويعكس هذا النقص العددي الحاد في الكوادر القضائية النسائية حجم التحديات التي تواجه النساء عند محاولة اللجوء للقضاء لحل نزاعتهن، وتتزايد الحاجة لإصلاحات مؤسسية شاملة تتضمن تدريب أفراد الشرطة ووكلاء النيابة على التعامل مع قضايا العنف، وتفعيل نظام وطني للإحالة يربط بين المؤسسات الصحية والقانونية لتقديم دعم حقيقي وشامل لكافة الناجيات،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى