صمود أهالي جنوب لبنان في مواجهة مخططات التهجير القسري والعدوان الإسرائيلي الشامل

تتصاعد حدة التوترات العسكرية في قطاعي جنوب لبنان الشرقي والأوسط مع إصرار أهالي اثنتا عشرة بلدة على التمسك بأرضهم وتحدي الإنذارات الإسرائيلية بوجوب إخلاء المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني بالكامل ، حيث يواجه السكان المحليون هناك غارات جوية مكثفة وتهديدات يومية تستهدف وجودهم التاريخي في قرى ومناطق حدودية استراتيجية ، ويمثل بقاء هؤلاء المواطنين في منازلهم رغم القصف المتزايد حالة من الرفض القاطع لسياسات التهجير الممنهجة التي تتبعها قوات الاحتلال لإفراغ القرى اللبنانية من سكانها الأصليين وتحويلها إلى مناطق عسكرية معزولة تماما ،
يؤكد الدكتور إيلي أبو نقول رئيس بلدية كوكبا أن اختيار البقاء في البلدة يمثل موقفا وطنيا وجوديا يرفض التخلي عن الأرض والأرزاق مهما بلغت التضحيات ، وتتنوع الاحتياجات الأساسية لهذه البلدات وفقا لكثافتها السكانية التي تتراوح ما بين 200 و2500 وصولا إلى 6000 نسمة في بعض المناطق التي تعاني حصارا غير معلن يعيق وصول الإمدادات الحيوية ، ويعكس هذا التمسك الشعبي بالبقاء في جنوب لبنان صمودا في وجه آلة الحرب التي تحاول كسر إرادة المواطنين عبر استهداف البنية التحتية والمنازل والممتلكات الخاصة بشكل مباشر ومستمر ،
أزمة الوقود وتوقف الخدمات الأساسية
يوضح ألبير ناصيف صاحب محطة محروقات في دبل أن مخزون الوقود يوشك على النفاذ بشكل كامل خلال يومين فقط نتيجة توقف الشركات الموردة عن الوصول إلى المنطقة ، ويتسبب نقص مادة المازوت في تداعيات خطيرة على عمل مولدات الكهرباء ومحطات ضخ المياه وأنظمة التدفئة مما يهدد بتوقف الخدمات الحيوية عن آلاف السكان الصامدين في قراهم ، وتجري اتصالات مكثفة مع البلديات لمحاولة إيجاد حلول بديلة لتأمين وصول الشاحنات المحملة بالمحروقات عبر طرق بديلة بعيدا عن الاستهداف المباشر الذي يطال التحركات على الطرق الرئيسية في جنوب لبنان ،
العجز الدوائي والحصار الصحي الممنهج
تشير الصيدلانية كارلا ناصيف مالكة صيدلية في عين إبل إلى أن شركات الأدوية لا توفر حاليا سوى 20 إلى 30 بالمئة من الطلبيات المعتادة للأدوية المزمنة وحليب الأطفال ، وتواجه المنظومة الصحية في بلدات الجنوب صعوبات بالغة نتيجة خشية الموردين من الوصول إلى المناطق المستهدفة مما دفع المتطوعين من شباب بلدة عين إبل للمخاطرة بالتوجه نحو بيروت لتأمين المستلزمات الطبية ، ويعد توفر الدواء العائق الأكبر أمام استمرار الحياة في ظل تزايد الإصابات والحاجة الملحة للرعاية الطبية العاجلة للسكان الذين يرفضون النزوح من جنوب لبنان ،
يفيد إيلي العلم صاحب متجر في رميش بأن تزايد الطلب على السلع الغذائية أدى للاعتماد الكلي على المخزون الاستراتيجي الذي قد يكفي لمدة تتراوح بين 15 يوما إلى شهر واحد فقط ، وتبرز الحاجة الملحة لتأمين ممرات إنسانية تضمن تدفق البضائع والاحتياجات المعيشية لدعم ثبات الأهالي في أرضهم أمام الضغوط العسكرية والظروف المعيشية القاسية التي تفرضها الحرب ، إن هذا الصمود في جنوب لبنان يتطلب تحركا دوليا لضمان حماية المدنيين وتوفير الضمانات اللازمة لمنع حدوث كارثة إنسانية وشيكة تهدد استقرار المنطقة وتدفع نحو موجات نزوح قسرية ،







