حكايات من زمن فات ..

مع بداية شهر يوليو من عام 1872، تصاعدت إحتجاجات أهالي مدينة الإسكندرية، بعد أن عزم الخديوي إسماعيل وقتها وضع تمثال لجده الأكبر محمد علي في أحد الميادين الرئيسية هناك.
بمجرد إنتشار هذا الخبر ومع قرب وصول التمثال قادمآ من فرنسا؛ لوضعه بميدان القناصل -«المنشية حاليآ»بدأت الإحتجاجات ومما ذاد الموقف إشتعالآ مساهمة عددآ من رجال الدين في تأجيج المشاعر الغاضبة محذرين من فتنة الأهالي، والعودة لعصر الوثنية من جديد.
ومع تصاعد حدة الغضب بين المواطنين، أفتى الإمام محمد عبده الطالب بالأزهر الشريف وقتها بعدم تحريم الأعمال الفنية، ومنها التماثيل، طالما أنها ليست محل عبادة أو تقديس، وإنما للتكريم،ومن هنا تنفست دولة الخديوي إسماعيل الصعداء عقب فتوى الطالب الأزهري، لتهدأ بعدها ثورة أهالي المدينة، ويصبح حلم إسماعيل، في إقامة تمثال لجده محمد علي باشا الكبير مؤسس الدولة العلوية سهل التحقيق .
راودت فكرة إقامة التمثال الخديوي إسماعيل في عام 1865، بعد أن قام بزيارة أوروبا ورأى تماثيل قادتها التاريخيين تزين الميادين والشوارع هناك، فأراد إقامة تمثال يخلد ذكرى جده الأكبر محمد علي باشا، وكان من المقرر وضعه في مدينة الإسماعيلية، ثم قرر وضعه بميدان محمد علي ميدان القناصل وسط مدينة الإسكندرية، ووقع الإختيار على النحات الشهير «الفريد جاكمار» وهو أحد أشهر المثَّالين الفرنسيين في القرن التاسع عشر لنحت التمثال، وبلغت تكلفة نحت التمثال مليوني فرانك حينها.
إنتهي جاكمارمن نحت التمثال في يوليو 1872، وتم عرضه لمدة شهر في شارع الشانزليزيه بفرنسا، وأرسل جاكمار صديقه المعماري امبرواز بودري إلى مصر؛ ليخطر الحكومة المصرية بأن التمثال تم إنجازه، وصمم بودري قاعدة التمثال من الرخام.
في يوم 19 ديسمبر من عام 1872 كان الإحتفال الرسمي بوضعه وسط ميدان القناصل بعروس البحر 🇪🇬







