مصر تدعو لتفعيل آليات الأمن القومي العربي خلال مباحثات مع الإمارات في ظل تصاعد التوتر الإقليمي

جدّدت مصر دعوتها إلى الشروع في وضع آليات تنفيذية لاتخاذ تدابير وقائية ودفاعية لصيانة الأمن القومي العربي، وذلك خلال مباحثات دبلوماسية رفيعة المستوى مع دولة الإمارات، في ظل التصعيد العسكري المتواصل في المنطقة.
جاء ذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بنظيره الإماراتي عبد الله بن زايد في مدينة العين، حيث ناقش الجانبان التطورات الأمنية في الشرق الأوسط وتداعيات التصعيد العسكري الأخير الذي امتد تأثيره إلى عدد من دول الخليج.
وتأتي زيارة الوزير المصري إلى الإمارات ضمن جولة عربية تشمل عدداً من العواصم، بعد محطة سابقة في دولة قطر، في إطار تحركات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى تنسيق المواقف العربية تجاه التطورات الإقليمية المتسارعة.
إدانة مصرية للهجمات على الإمارات
خلال اللقاء، نقل الوزير المصري رسالة دعم وتضامن كامل مع دولة الإمارات، مؤكداً إدانة القاهرة الشديدة لما وصفته بالاعتداءات التي استهدفت سيادة الإمارات ومقدراتها الاقتصادية ومنشآتها الحيوية.
كما عبّرت مصر عن استنكارها لما وصفته بالاستهداف المتكرر للقنصلية العامة الإماراتية في مدينة أربيل شمال العراق باستخدام الطائرات المسيّرة، في حادثة تكررت مرتين خلال أسبوع واحد.
وتطرقت المباحثات بين الجانبين إلى التطورات الميدانية المتسارعة في المنطقة، مع التركيز على التصعيد العسكري الخطير وتداعياته المحتملة على أمن واستقرار دول الخليج.
تحذير من اتساع رقعة الصراع
أكدت القاهرة خلال اللقاء ضرورة العمل على خفض التصعيد ومنع اتساع رقعة الصراع في المنطقة، محذّرة من خطورة امتداد المواجهات العسكرية إلى دول جديدة وما قد يترتب على ذلك من تداعيات أمنية واقتصادية واسعة.
كما شددت على أهمية وقف الهجمات التي تستهدف دول الخليج بشكل فوري، والعمل على احتواء الأزمة عبر تحركات سياسية ودبلوماسية عاجلة.
الدعوة إلى مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي
في السياق ذاته، أكدت مصر ضرورة البدء في وضع آليات تنفيذية لاتخاذ التدابير الوقائية والدفاعية اللازمة لحماية الأمن القومي العربي، بما يشمل تطوير مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي قادر على مواجهة التحديات الإقليمية المتزايدة.
وتأتي هذه الدعوة في ظل مطالبات عربية متكررة بتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة لمواجهة التهديدات الخارجية.
اتفاقية الدفاع العربي المشترك
وكانت معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي قد وُقّعت عام 1950 في مدينة الإسكندرية، بمشاركة عدد من الدول العربية، بينها مصر وسوريا والعراق والسعودية والأردن ولبنان واليمن، قبل أن تنضم إليها دول عربية أخرى لاحقاً.
وتنص المعاهدة على إنشاء مجلس دفاع مشترك وتعزيز التعاون العسكري بين الدول العربية لمواجهة أي تهديد خارجي، إلا أنها لم تُفعّل بشكل عملي حتى اليوم.
تصعيد عسكري في المنطقة
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في ظل تصاعد التوتر العسكري في الشرق الأوسط منذ نهاية فبراير، حيث تشهد المنطقة مواجهة عسكرية واسعة النطاق، تخللتها ضربات وهجمات متبادلة استهدفت مواقع مختلفة داخل وخارج ساحة الصراع، وألحقت أضراراً بشرية ومادية بعدد من الدول.





