العالم العربيمصرملفات وتقارير

أزمة تشكيل قوة عربية مشتركة تفجر صراعا مكتوما بين القاهرة وأبوظبي ومستقبل التعاون العسكري

تتصدر فكرة تأسيس قوة عربية مشتركة المشهد السياسي الإقليمي وسط حالة من الجذب والشد الدبلوماسي التي أعقبت تصريحات الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله، حيث تسببت رؤيته حول عدم جدوى التحالفات الدفاعية التقليدية في إثارة تساؤلات عميقة حول مستقبل التنسيق الأمني بين الدول الكبرى في المنطقة، ويأتي هذا الجدل في وقت تسعى فيه الأطراف الفاعلة لتعزيز التعاون الدفاعي لمواجهة التهديدات المتزايدة، إلا أن وصف بعض القوى الإقليمية بالهشاشة قد وضع مشروع قوة عربية مشتركة أمام اختبار حقيقي ومعقد للغاية،

تعتبر الدوائر السياسية أن حديث عبد الخالق عبد الله يعبر عن تحول في المزاج السياسي بداخل أروقة صنع القرار نظرا لقربه من قيادة الدولة، وقد ركزت التحليلات على أن التوصيفات التي استخدمها الأكاديمي الإماراتي تجاه دول محورية مثل مصر تعكس فجوة في الرؤى الاستراتيجية حول مفهوم الأمن القومي، وبالرغم من طرح القاهرة لمبادرة قوة عربية مشتركة كضرورة ملحة لحماية الاستقرار الإقليمي، إلا أن الموقف الأخير يشير إلى تفضيل بعض الأطراف الاعتماد على القدرات الذاتية أو التحالفات الخارجية بعيدا عن المظلة العربية الموحدة،

توازنات القوة وحقائق الجغرافيا السياسية

يشير الكاتب نشوان الحميدي إلى أن التقليل من شأن الثقل المصري في معادلة المنطقة يعد قراءة غير موضوعية تتجاهل حقائق التاريخ والجغرافيا العسكرية، فالدولة المصرية تمثل العمود الفقري للأمن القومي العربي بامتلاكها أكبر قوة بشرية وخبرات قتالية ميدانية لا يمكن اختزالها في أزمات اقتصادية عابرة أو ظروف سياسية مؤقتة، ويرى الحميدي أن الرهان على الحماية الخارجية أو التقارب مع أطراف دولية وإقليمية أخرى قد يكون رهانا مضللا يهتز مع تغير المصالح، بينما تظل قوة عربية مشتركة هي الضمانة الوحيدة المستدامة،

الموقف الدفاعي الخليجي وتحديات الأمن الإقليمي

تؤكد المعطيات الميدانية أن الحديث عن القدرة الذاتية الكاملة لدول الخليج يواجه تحديات حقيقية في ظل استمرار التهديدات التي تطال المنشآت الحيوية، وقد انتقد أحمد بكير التوجه الذي يسخر من فكرة قوة عربية مشتركة معتبرا إياها وهما قديمًا، مشددا على أن الأمن الإقليمي لا يبنى بالقدرات المالية وحدها بل بالعمق الاستراتيجي والتحالفات العسكرية المستقرة، ويرتبط هذا التوتر برغبة بعض النخب في الإبقاء على موازين القوى الحالية دون الانخراط في التزامات دفاعية جماعية قد تفرضها أي قوة عربية مشتركة،

توضح المواقف المعلنة لكل من أحمد فراج ياسين وأحمد بكير أن هناك استياء عاما من تجاوز الأعراف الدبلوماسية في مخاطبة الدول الشريكة، خاصة وأن القاهرة بادرت بإرسال وزير خارجيتها إلى أبوظبي لإبداء التضامن في مواجهة التصعيد الإقليمي، ومع ذلك جاءت الردود لتعلق العمل بمشروع قوة عربية مشتركة وتفتح الباب أمام شقاق قد يزيد من تعقيد المشهد الأمني، ويبقى التساؤل قائما حول ما إذا كانت هذه التصريحات تعبر عن رؤية رسمية غير معلنة ستؤدي إلى تحولات جذرية في طبيعة التحالفات العسكرية العربية القادمة،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى