الحرب في الشرق الأوسطملفات وتقارير

تهديدات الحرس الثوري وتداعيات الصراع مع ترامب على مستقبل أمن الطاقة العالمي

يواجه سوق النفط الدولي حالة من الارتباك الشديد عقب إعلان الحرس الثوري تحديه الصريح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن السيادة البحرية في منطقة الخليج ، حيث تضمنت التصريحات دعوة مباشرة للجانب الأمريكي لإرسال سفنه الحربية لاختبار القدرات الدفاعية الإيرانية ، وتأتي هذه التطورات في وقت حساس للغاية لتعكس حجم الفجوة بين ادعاءات واشنطن بتدمير القوة العسكرية لطهران وبين الواقع الميداني الذي تشير إليه مخازن الصواريخ غير الملموسة ، وتعتمد صياغة هذا المشهد على استعراض القوة الصاروخية التي تم إنتاجها خلال العقد الماضي ولم تستخدم في المواجهات السابقة لتبقى كأوراق ضغط استراتيجية في أي صراع محتمل،

تتصاعد التحذيرات الرسمية من مغبة استهداف جزيرة خرج التي تمثل الشريان الرئيسي لتدفقات الخام الإيراني نحو الأسواق العالمية ، حيث أكدت القيادات العسكرية أن أي مساس بهذه المنشأة الحيوية سيؤدي إلى صياغة معادلة قسرية وجديدة كليا لأسعار الطاقة وتوزيعها في كافة أنحاء العالم ، وتعتبر هذه المنطقة نقطة ارتكاز لا يمكن الاستهانة بها نظرا لمرور حصة هائلة من الصادرات النفطية عبرها مما يجعلها فتيل أزمة اقتصادية شاملة قد تعصف باستقرار الإمدادات الدولية ، ويشكل الحرس الثوري من خلال هذه التهديدات سياجا دفاعيا حول مقدراته الاقتصادية التي يرى ترامب أنها قابلة للتدمير في غضون دقائق معدودة عبر استهداف خطوط الأنابيب،

الصراع على مضيق هرمز ومستقبل الملاحة الدولية

يتمسك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بروايته حول تقويض القدرات العسكرية الإيرانية بشكل كامل معتبرا أن طهران لم يعد لديها سوى خيار زرع الألغام البحرية لتعطيل الممرات المائية ، وطالب ترامب بشكل رسمي حلفاء الولايات المتحدة في حلف الناتو والاتحاد الأوروبي بضرورة إرسال كاسحات ألغام متطورة لتأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يعد ممرا حيويا للتجارة العالمية ، وشدد على أن الدول المستفيدة من هذا الممر وعلى رأسها الصين التي تستورد نحو 90% من احتياجاتها النفطية عبره يجب أن تتحمل مسؤولياتها في التمويل والتأمين لضمان استمرار تدفق الطاقة دون عوائق سياسية أو عسكرية،

يشير التقرير إلى وجود تباين واضح في المواقف الأوروبية تجاه الانخراط في تأمين المنطقة حيث أعرب وزير الخارجية الألماني عن شكوك بلاده في توسيع مهمة أسبيدس البحرية لتشمل مضيق هرمز ، وتدرس برلين التداعيات الأمنية والسياسية لهذه الخطوة في ظل التوترات المتسارعة بينما يبحث وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إمكانية إطلاق مهمة مشتركة مع الأمم المتحدة لضمان المرور الآمن للسفن ، وتعكس هذه التحركات الدولية حالة القلق من فقدان السيطرة على أهم ممرات الطاقة في العالم خاصة مع إصرار طهران على رفض أي وقف لإطلاق النار قبل التوقف الكامل للضربات الأمريكية التي تستهدف مواقعها،

تحذيرات شركات النفط الأمريكية من انهيار الأسواق

تضع شركات النفط الأمريكية الكبرى إدارة ترامب أمام مسؤولياتها بشان احتمالات انفجار أزمة طاقة عالمية غير مسبوقة نتيجة التصعيد العسكري في الخليج ، وأبلغ قطاع النفط في الولايات المتحدة البيت الأبيض بأن أي تعطل في سلاسل الإمداد عبر المضيق سيؤدي حتما إلى قفزات جنونية في الأسعار تؤثر سلبا على النمو الاقتصادي العالمي ، وترى هذه الشركات أن التهديد بإغلاق الممرات المائية أو استهداف المنشآت في جزيرة خرج يمثل خطرا داهما على استثماراتهم وأصولهم التي بدأت في الانتقال للمنطقة ، مما يفرض ضرورة إيجاد حلول ديبلوماسية بعيدا عن لغة الصدام العسكري المباشر التي ينتهجها الحرس الثوري حاليا،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى