حقوق وحرياتملفات وتقارير

تطورات النزاع العقاري والامني والمواجهات الميدانية في منطقة جزيرة الوراق المصرية ومستقبل الاستثمار

تواجه جزيرة الوراق حالة من التصعيد الميداني والامني بين السلطات والسكان المحليين، عقب رصد وقائع احتكاك مباشرة شملت اعتداءات جسدية طالت عددا من شباب المنطقة، وتاتي هذه التطورات في سياق نزاع ممتد حول ملكية الاراضي وخطط التطوير العمراني، حيث سجلت الايام الماضية توترا ملحوظا بعد اتهامات لمسؤولين امنيين باستخدام القوة المفرطة ضد المدنيين، وهو ما يعزز حالة الاحتقان السائدة في جزيرة الوراق منذ سنوات طويلة.

تضمنت الوقائع الاخيرة اعتداءات مباشرة على مواطنين بينهم العامل احمد راشد، الذي تعرض للضرب والسحل اثناء ممارسته لعمله في مشروع الطريق الدائري، ووفقا للمعلومات المتاحة فقد تورط الضابطان اكرامي ومحمد المحرائي في هذه الواقعة، مما تسبب في حالة غضب مكتوم داخل جزيرة الوراق، تزامنا مع تقارير اشارت الى استخدام مواد كيماوية مهيجة للانسجة ضد خمسة من الشباب، ضمن سلسلة من التضييقات الامنية التي تستهدف تحجيم حركة السكان.

الصراع على ملكية الارض ومخططات التطوير العمراني

بدأت جذور هذه الازمة في عام 2017 حين اعلنت الحكومة خطة شاملة لتطوير جزيرة الوراق، وتحويلها الى مركز استثماري وحضري عالمي يتناسب مع موقعها الاستراتيجي المتميز، ومنذ ذلك التاريخ شهدت المنطقة مواجهات عنيفة في يوليو من العام نفسه، اسفرت عن وقوع قتيل واصابات عديدة بين الطرفين، واستمرت السلطات في فرض قيود صارمة شملت منع دخول مواد البناء وتشديد الرقابة على المعديات النيلية، التي تربط جزيرة الوراق بالمناطق المحيطة بها.

شهد شهر فبراير الماضي تحركات امنية مكثفة اسفرت عن توقيف سيد القرموطي، على خلفية احتجاجات شعبية ضد منع توريد مستلزمات البناء للجزيرة قبل ان يتم اخلاء سبيله، وتطورت الاحداث في منطقة الجزارين بوراق الحضر لتصل الى اشتباكات استمرت نحو 5 ساعات، عقب منع الشرطة مرور مواطنين بحوزتهم طوب بناء، مما ادى الى احتجاز 5 اشخاص داخل جراج وتوثيقهم بالحبال، في مشهد يعكس عمق الفجوة بين مخططات الدولة ورغبات السكان.

الملاحقات القضائية والضغوط الاقتصادية على سكان الجزيرة

اتخذت الازمة منحى قانونيا في نوفمبر 2025 حين احالت النيابة العامة 10 اشخاص، من اهالي جزيرة الوراق الى المحاكمة الجنائية بينهم محامية بتهم تتعلق بمقاومة السلطات، وفي يناير من العام الحالي نظرت نيابة امن الدولة تجديد حبس 18 تاجرا، من موردي مواد البناء بمحافظة القليوبية بتهمة دعم البناء غير القانوني، وتزامن ذلك مع طرح مخطط حكومي لتقسيم الجزيرة الى كتلة سكانية ومنطقت متناثرة، وهو ما تراه الفعاليات المحلية محاولة لتفتيت الموقف الموحد للاهالي.

استمرت حالة الحصار غير المعلن خلال شهر رمضان الماضي عبر منع السكان، من حرية التنقل عبر المداخل الرئيسية والفرعية للجزيرة مما فجر اشتباكات جديدة، وتصر الحكومة على المضي قدما في استكمال مشروع تطوير جزيرة الوراق باعتباره مشروعا قوميا، بينما يتمسك الاهالي بحقوقهم القانونية والتاريخية في منازلهم واراضيهم الزراعية، مما يجعل المشهد مفتوحا على كافة الاحتمالات في ظل غياب رؤية توافقية، تنهي الصدام المستمر بين الطرفين وتضمن حقوق الملكية الخاصة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى