أزمة تشغيل معبر رفح وتداعيات تقليص تدفق الشاحنات الإنسانية والاقتصادية

تتصاعد حدة الأزمة الإنسانية داخل قطاع غزة مع استمرار التذبذب الواضح في تشغيل معبر رفح الذي يعد الشريان الرئيسي للحياة ، حيث سجلت الساعات الأخيرة عبور ثمانية مرضى فقط برفقة 17 مرافقا لتلقي العلاج بالخارج ، وتكشف هذه الأرقام المحدودة عن حجم التحديات التي تواجه القطاع الصحي المتهالك أصلا نتيجة الحصار الممتد ، بينما استقبل الجانب الفلسطيني نحو 25 مواطنا من العالقين الذين عادوا إلى ديارهم وسط ظروف استثنائية بالغة التعقيد تشهدها المنطقة الحدودية بشكل يومي.
ترصد الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة في غزة مغادرة نحو 1075 مريضا ومرافقا خلال فبراير الماضي الذي شهد تشغيلا متقطعا ، وقابل ذلك عودة 859 فلسطينيا من الجانب المصري إلى داخل القطاع في ذات الفترة الزمنية المذكورة ، ويؤكد بسام زقوت مدير جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية أن هذه المعدلات لا تكفي لمواجهة قوائم الانتظار الطويلة التي تضم آلاف الحالات الحرجة ، مما يجعل انتظام العمل في معبر رفح ضرورة قصوى لا تقبل التأجيل لإنقاذ حياة المصابين والذين يعانون من أمراض مزمنة وخطيرة.
توضح البيانات الاقتصادية الواردة من غرفة تجارة وصناعة غزة دخول 131 شاحنة فقط عبر معبر كرم أبو سالم في اليوم الأخير ، وانقسمت هذه القافلة إلى 95 شاحنة تحمل بضائع تجارية و36 شاحنة مخصصة للمساعدات الإغاثية العاجلة للسكان ، في حين توقف النشاط تماما في معبري كيسوفيم وزيكيم بوسط وشمال القطاع مما أدى إلى تعميق الفجوة الاستهلاكية ، وتسببت هذه القيود المشددة في زيادة الضغوط التضخمية على كافة السلع الأساسية والغذائية التي يحتاجها المواطنون بشكل يومي لتلبية متطلبات المعيشة.
يعاني السوق المحلي من حالة هشاشة واضحة نتيجة الارتفاع الجنوني في تكاليف النقل والتباين اليومي في مؤشر الغلاء العام ، حيث قفزت نسب التضخم لتصل إلى 328% مقارنة بمستويات ما قبل أكتوبر 2023 مما أدى لضعف القوة الشرائية تماما ، وتشير التقارير الميدانية إلى أن متوسط دخول الشاحنات تراجع ليصل إلى 200 شاحنة يوميا وهو ما يغطي 40% فقط من الاحتياجات ، بينما يتطلب الموقف الفعلي دخول 1000 شاحنة يوميا على الأقل لتفادي وقوع كارثة معيشية شاملة تطال كافة فئات المجتمع الفلسطيني المحاصر.
تفرض الإجراءات الحالية قيودا صارمة على دخول المواد الضرورية مثل البروتينات والخيام ومستلزمات النظافة الشخصية مما يهدد بانتشار الأمراض والأوبئة ، وسجلت المؤسسات الإغاثية إصابات يومية متزايدة بسوء التغذية الحاد خاصة بين الأطفال والنساء الحوامل نتيجة النقص الحاد في الغذاء ، ويضع هذا العجز مئات الآلاف من السكان أمام خطر الموت الحقيقي في ظل غياب الرعاية الطبية الكافية وتراجع الإمدادات ، وتستمر المعاناة الإنسانية في التفاقم مع بقاء المعابر تحت وطأة قرارات الإغلاق والتقليص المستمر للحصص الغذائية والطبية.







