موازين القوى في مضيق هرمز وصراع النفوذ بين طهران وواشنطن والكيان الصهيوني

تتصدر الأزمة الراهنة في منطقة الشرق الأوسط المشهد السياسي العالمي مع دخول المواجهات العسكرية أسبوعها الثالث بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني من جهة وإيران من جهة أخرى، حيث تشير المعطيات الميدانية إلى تغير ملحوظ في موازين القوى لصالح الطرف الإيراني الذي يسعى لفرض واقع جديد على الأرض، وفي هذا السياق أكد ميسرة بكور مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات أن الموقف الأمريكي يشهد تراجعاً واضحاً في ظل الضغوط العسكرية المتزايدة وضيق الخيارات المتاحة أمام الإدارة الأمريكية للتعامل مع هذا التصعيد المتنامي، في ظل استمرار الأزمة في منطقة مضيق هرمز الحيوية.
تبحث الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب عن مخرج سياسي أو ثغرة أمنية لتجاوز الحالة الراهنة التي وصفت بالحرجة للغاية نتيجة التورط في مواجهات مباشرة، وأوضح ميسرة بكور أن واشنطن بدأت في مخاطبة قوى دولية مختلفة ومنها أوكرانيا لطلب الدعم في تأمين الملاحة داخل مضيق هرمز وهو ما يعكس صعوبة الموقف الميداني، حيث تظهر هذه التحركات عدم قدرة الجانب الأمريكي والكيان الصهيوني على ترجمة العمليات العسكرية الأولى إلى مكاسب سياسية ملموسة تنهي حالة التوتر وتضمن استقرار المصالح الاستراتيجية في المنطقة التي تعاني من غياب الحلول الدبلوماسية حتى الآن.
تحولات الميدان العسكري ومبادرة السيطرة الإيرانية
تستمر إيران في تعزيز تواجدها الميداني معلنة امتلاكها زمام المبادرة على الأرض في مواجهة التحركات التي يقودها دونالد ترامب والكيان الصهيوني في المنطقة، وذكر ميسرة بكور أن الخطاب الإيراني الرسمي بات يتحدث بنبرة مرتفعة عن ضرورة رضوخ الأطراف الأخرى لمطالبها لإنهاء الصراع الدائر حالياً، وتوظف طهران قدراتها العسكرية في مضيق هرمز للضغط على القوى الدولية وتوجيه رسائل حازمة تعكس رغبتها في تغيير قواعد الاشتباك التقليدية، مما يضع الولايات المتحدة أمام تحديات غير مسبوقة في الحفاظ على نفوذها التاريخي وسط هذه التطورات المتسارعة التي تشهدها الجبهات المختلفة.
تتجه الأنظار نحو تداعيات هذا الصراع على المحيط الإقليمي خاصة في ظل الانتقادات الإيرانية الموجهة لبعض الأطراف العربية رغم عدم انخراطها المباشر في العمليات العسكرية، وأشار ميسرة بكور إلى أن التهديدات الإيرانية طالت دول الخليج العربي كافة بالرغم من تأكيدات هذه الدول على موقفها الحيادي وعدم كونها طرفاً في النزاع المسلح، ويظهر التحليل السياسي أن محاولات زج المنطقة في أتون المواجهة لا تتسق مع الواقع السياسي الحالي، حيث تدرك العواصم العربية أبعاد المخططات الهادفة لزعزعة استقرار الملاحة عبر مضيق هرمز وتأثير ذلك على الاقتصاد العالمي والأمن القومي.
تشهد الأيام القليلة القادمة ترقباً دولياً لما ستسفر عنه التحركات العسكرية للدول الكبرى في ظل تمسك كل طرف بمواقفه المعلنة وتصاعد حدة الاشتباكات، ويؤكد ميسرة بكور أن البحث عن استراتيجية للخروج من هذا المأزق العسكري يظل هو الشغل الشاغل للبيت الأبيض لتجنب استنزاف طويل الأمد، ومع استمرار إيران في المناورة الميدانية والسياسية يظل ملف مضيق هرمز هو الورقة الأقوى في يد صانع القرار الإيراني للضغط على المجتمع الدولي، بينما يحاول الكيان الصهيوني والولايات المتحدة استعادة التوازن المفقود في هذه المواجهة التي دخلت منعطفاً شديد الخطورة على كافة المستويات.





