ملفات وتقارير

ترامب يؤجل الهجوم وإيران تنفي بدء مفاوضات..فهل ضَغَط الحلفاء على الولايات المتحدة؟

مع اتساع رقعة التوترات فى الشرق الأوسط واحتمالات تحول المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى صراع أوسع، يتجدد النقاش داخل الأوساط السياسية والدبلوماسية حول الدور الذى يمكن أن يلعبه حلفاء واشنطن فى آسيا وأوروبا فى التأثير على مسار الحرب، خصوصا فى ظل دعوة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أوروبا للتدخل فى حربه ضد إيران، محذّرًا حلف شمال الأطلسى من «مستقبل شديد السوء» إذا تقاعس الحلف عن تقديم الدعم اللازم، مؤكّدًا أن الولايات المتحدة تحتاج إلى “كل ما يلزم من مساعدات” من حلفائها، فى وقت تستمر فيه إيران فى تمديد أمد المواجهة لاستنزاف الذخيرة الأمريكية والإسرائيلية. 

ومع ازدياد التهديد الإيراني في المنطقة والتصريحات بالرد الفوري إذا ضربت أمريكا منشآت الطاقة في إيران أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الاثنين، أن الولايات المتحدة وإيران أجرَتا خلال اليومين الماضيين محادثات جيدة وبنّاءة، تهدف إلى الوصول إلى حل كامل ونهائي للنزاعات في الشرق الأوسط.

وقال ترامب، عبر حسابه على منصة تروث سوشال، إن “هذه المحادثات المتعمقة والمستمرة ستستمر طوال الأسبوع”، وبناءً على طبيعة هذه المحادثات أصدر “تعليمات لوزارة الحرب بتأجيل أي هجمات عسكرية على محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام”. وأضاف أن “استمرار هذا التأجيل يعتمد على نجاح الاجتماعات والمناقشات الجارية.

تهديد إيراني

وردا على ترامب أعلن مجلس الدفاع الإيراني، اليوم الاثنين، أن السبيل الوحيد لعبور مضيق هرمز للدول التي وصفها بـ”غير المعادية” هو التنسيق مع طهران، محذراً من أي هجوم على البنية التحتية للطاقة في إيران.

وقال المجلس إن استهداف مجمع ديمونة جاء رداً على الهجوم على منشأة نطنز النووية، مؤكداً التزام إيران بمبدأ “الرد بالمثل” في التعامل مع الهجمات التي تستهدف منشآتها.

وأضاف أن طهران أثبتت هذا النهج من خلال استهداف البنية التحتية للطاقة في عسلوية، مشدداً على أن الرد على أي اعتداء سيكون “حاسماً ومدمراً” دون تأخير.

وحذر البيان من أن أي هجوم على الجزر أو السواحل الإيرانية سيقابل بزرع الممرات البحرية وخطوط الملاحة في الخليج بالألغام، بما يشمل الألغام العائمة.

وأشار إلى أن ذلك قد يؤدي إلى تعطيل الملاحة ليس فقط في مضيق هرمز، بل في كامل الخليج، محملاً الطرف المهاجم مسؤولية أي تصعيد محتمل.

واستشهد البيان بسوابق تاريخية، مشيراً إلى صعوبة إزالة الألغام البحرية، ومؤكداً أن القوات المسلحة والشعب الإيراني سيقفون صفاً واحداً لتنفيذ ما وصفه بـ”الرد حتى النهاية”.

تداعيات اقتصادية

وانخفضت أسعار النفط بأكثر من 13% اليوم الاثنين بعد أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه سيأمر الجيش بتأجيل أي ضربات تستهدف محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة في إيران.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 17 دولارا أو 15% لتصل إلى أدنى مستوى لها خلال الجلسة عند 96 دولارا للبرميل بحلول الساعة 1508 بتوقيت أبوظبي.

وهبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 13 دولارا أو 13.5% تقريبا إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 85.28 دولار.

وجاء هذا الانخفاض عقب إعلان ترامب أن الولايات المتحدة أجرت محادثات “جيدة وبناءة” مع إيران، مؤكدًا إصدار توجيهات بتأجيل الهجمات لمدة 5 أيام، مع استمرار المفاوضات طوال الأسبوع، في خطوة خففت من حدة التوترات الجيوسياسية التي كانت تدعم أسعار النفط.

إيران وأدوات الضغط

ويرى خبراء أن فرضية إنهاء الحرب عبر حل دبلوماسي تفاوضي بدلا من نصر عسكري واضح. فحتى بعد الضربات القوية التي تعرضت لها، لا تزال إيران تحتفظ بأدوات ضغط فعالة من بينها قدرتها على تعطيل إمدادات الطاقة العالمية. وهذا ما قد يدفع قوى عالمية أخرى كأوروبا والصين، إلى الضغط من أجل إجراء مفاوضات تهدف إلى تأمين طرق الملاحة وبالتالي تقليل مخاطر اندلاع حرب أوسع. وإذا تصاعد الضغط الدبلوماسي، فقد ينتهي الصراع خلال بضعة أشهر عبر وقف إطلاق نار هش، يسمح لكلا الطرفين بالتراجع خطوة إلى الوراء مع الادعاء بتحقيق مكاسب جزئية.

غير أن بعض الصحف الغربية حذرت من أن اتساع جبهات هذه الحرب يزيد تعقيداتها فكتبت صحيفة الغارديان أن الوضع “يزداد تعقيدا مع محاولة إسرائيل القضاء بالكامل على تنظيم حزب الله الوكيل الإيراني في لبنان، عبر غزو أدى إلى نزوح ما يقارب مليون شخص. وعندما تتوسع الحروب إلى عدة جبهات، يفقد الجميع السيطرة على التصعيد. وهناك أيضا الحوثيون، فإذا انضم حلفاء طهران في اليمن إلى القتال، فقد يمتد الصراع من لبنان إلى الخليج وصولًا إلى البحر الأحمر.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى