تراجع معدلات الإنتاج وتصاعد أرقام استيراد الغاز الطبيعي يعمقان فجوة الموازنة العامة المصرية

يسجل قطاع الطاقة في مصر تحولات حادة تفرض تحديات جسيمة على الميزان التجاري، حيث تشير البيانات الرسمية والمؤشرات الرقمية الأخيرة إلى قفزة هائلة في فاتورة استيراد الغاز الطبيعي، إذ ارتفعت التكلفة من 560 مليون دولار شهريا إلى نحو 1.65 مليار دولار، ويأتي هذا الارتفاع المتسارع في ظل تراجع الإنتاج المحلي بنسبة 1% خلال شهر يناير الماضي، حيث استقر الإنتاج عند مستويات 3.448 مليار متر مكعب مقارنة بـ 3.484 مليار متر مكعب في شهر ديسمبر الماضي، مما يضع ضغوطا متزايدة على موارد العملة الصعبة وتدفقات النقد الأجنبي اللازمة لتغطية احتياجات السوق المحلي،
تؤكد الأرقام المسجلة لدى قاعدة بيانات الطاقة المشتركة “جودي” انخفاضا ملحوظا في معدلات الاستهلاك بنسبة 6% لتصل إلى 5.34 مليار متر مكعب، وهو ما يعكس تناقضا رقميا مع زيادة قيمة الواردات التي باتت تستنزف مبالغ ضخمة تصل إلى 20 مليار دولار سنويا، وترتبط أرقام استيراد الغاز الطبيعي بشكل مباشر مع ملف المديونية الخارجية، حيث يستهلك هذا البند وحده ما يعادل نصف الاحتياجات السنوية المخصصة لخدمة الديون، وهو ما يؤدي بالتبعية إلى تقليص الحيز المالي المتاح لدعم القطاعات الإنتاجية أو استيراد السلع الاستراتيجية الأخرى، مما يخلق ضغطا مستمرا على العملة المحلية أمام سلة العملات الأجنبية،
أرقام الإنتاج المحلي تلامس مستويات متراجعة تاريخيا
تشهد مستويات استخراج المواد البترولية تراجعا هو الأقل في التاريخ الحديث، حيث سجل إنتاج البترول الخام 486 ألف برميل يوميا خلال شهر يوليو، كما انخفض إنتاج الغاز إلى مستوى 4.1 مليار قدم مكعب يوميا بفقدان بلغت قيمته 0.5 مليار قدم مكعب يوميا خلال عام واحد فقط بنسبة تراجع وصلت إلى 11%، وهذا الهبوط الحاد في إمدادات الغاز الطبيعي يفرض على السلطات المعنية البحث عن بدائل تمويلية سريعة لتوفير الشحنات المتعاقد عليها، في وقت كانت فيه التوقعات الرسمية الصادرة في شهر فبراير 2025 تطمح للوصول بالإنتاج إلى 5.5 مليار قدم مكعب يوميا بحلول صيف عام 2025،
توضح المؤشرات الحالية أن الاعتماد المتزايد على الخارج لتأمين احتياجات الطاقة يرفع من تكلفة الفرصة البديلة للاقتصاد الكلي، إذ يساهم ارتفاع فاتورة استيراد الغاز الطبيعي في توسيع عجز الميزان التجاري وزيادة الاحتياج للاقتراض الخارجي لسداد قيمة الشحنات، وهذا المسار الرقمي يظهر أن الدولة باتت عرضة لتقلبات الأسعار العالمية بشكل مباشر دون وجود آليات مالية كافية لامتصاص الصدمات السعرية، خاصة مع استمرار تراجع إنتاج الحقول المحلية الذي لم يعد يغطي الفجوة بين العرض والطلب، مما يجعل من ملف الطاقة محركا رئيسا لزيادة أعباء الدين العام والضغط على الموارد المالية المحدودة،






