صدام القوى النووية وسياسات الردع الدولية في مواجهة المتغيرات الجيوسياسية الراهنة بمنطقة الشرق الأوسط

تتصاعد حدة التوترات الدولية في منطقة غرب آسيا مع استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف العمق الإيراني وسط تحولات إستراتيجية كبرى تشهدها السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية ، وتأتي هذه التطورات في وقت تمتلك فيه واشنطن ترسانة ضخمة تضم 5000 رأس حربي نووي مما يضع العالم أمام منعطف تاريخي خطير يهدد الاستقرار العالمي بشكل غير مسبوق ، وتستند التحركات الحالية إلى مبررات متعلقة ببرامج طهران الصاروخية والنووية رغم التقارير الدولية السابقة التي نفت وجود تهديدات وشيكة في هذا المسار التكنولوجي المعقد ،
تبنى الجانب الأمريكي بقيادة دونالد ترمب بالتنسيق مع بنيامين نتنياهو إستراتيجية الضغط العسكري المباشر عبر شن حملات جوية مكثفة استمرت في بعض مراحلها لمدة 12 يومًا متواصلة ، وشملت هذه العمليات قصفًا طال مواقع وصفت بأنها أهداف مدنية من بينها مجمع رياضي ومدرسة للبنات ونحو 13 مستشفى في مناطق متفرقة مما أدى إلى تغيير جذري في طبيعة المواجهة الميدانية ، وتأتي هذه التحركات العسكرية بعد سنوات من الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الذي تم توقيعه في عام 2015 والذي كان يقضي بتحديد تخصيب اليورانيوم عند 3.67% ،
تشير البيانات التاريخية للأمم المتحدة إلى أن الولايات المتحدة عاشت نحو 16 عامًا فقط من السلام من أصل 242 عامًا من تاريخها مما يجعلها الطرف الأكثر انخراطًا في النزاعات المسلحة ، وقد أكد رؤساء سابقون مثل جيمي كارتر هذه الطبيعة التصادمية في السياسة الخارجية التي تتبنى مفهوم الاستثنائية الأمريكية كأساس للتحرك الدولي وفرض القواعد الخاصة ، وتبرز أسماء قادة مثل وودرو ويلسون وهيلاري كلينتون ومادلين أولبرايت كرموز لهذه السياسة التي تمزج بين القوة العسكرية والخطاب الأخلاقي المتفوق في التعامل مع الأزمات الدولية المختلفة ،
تؤكد المعلومات المتاحة أن إيران كانت قد التزمت بنظام تفتيش هو الأشد عالميًا تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل انهيار التفاهمات الدبلوماسية نتيجة القرارات الأحادية ، وبينما تمتلك إسرائيل ترسانة غير معلنة تتراوح بين 90 إلى 300 رأس نووي يزداد القلق الدولي من احتمالية لجوء طهران لتطوير قدرات ردع مماثلة لحماية أراضيها من الهجمات المتكررة ، ويرى مراقبون أن الفشل في العودة إلى مسار التفاوض الذي كان يشرف عليه وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي قد يدفع المنطقة نحو مواجهة شاملة لا يمكن التنبؤ بتبعاتها ،
تستدعي الأزمة الحالية ضرورة العودة إلى طاولة الدبلوماسية الدولية لفرض حلول سلمية تنهي حالة الازدواجية في المعايير وتضمن نزع السلاح النووي من كافة الأطراف المتنازعة ، إن استبدال المسارات الدبلوماسية بالحلول العسكرية يضع البشرية أمام مخاطر جسيمة لا تخدم سوى المصالح الضيقة لبعض القوى التي تفضل المواجهة على التعايش السلمي ، ويظل الرهان القادم على مدى قدرة المجتمع الدولي في الضغط على واشنطن وتل أبيب لوقف التصعيد العسكري والعودة إلى الالتزامات الدولية التي تضمن استقرار منطقة الشرق الأوسط وتنمية شعوبها بعيدًا عن لغة الحروب ،







