تصاعد وتيرة استهداف المدنيين في السودان يخلف مئات القتلى والجرحى خلال أيام العيد

كشفت التقارير الميدانية الاخيرة عن ارتفاع هائل في حصيلة ضحايا استهداف المدنيين في السودان حيث سجلت الاحصائيات مقتل 511 شخصا خلال فترة زمنية وجيزة شملت عطلة العيد، وتوضح البيانات الرسمية ان من بين الضحايا 18 طفلا بجانب عدد من كبار السن الذين سقطوا جراء العمليات العسكرية المتفرقة التي ضربت ولايات سودانية عدة، وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل تزايد حدة النزاع المسلح الذي يلقي بظلاله القاتمة على الاوضاع الانسانية المتردية في كافة انحاء البلاد التي تعاني من غياب الامن والاستقرار الاجتماعي.
تتوزع جغرافيا استهداف المدنيين في السودان لتشمل ولايات دارفور وكردفان والنيل الابيض والشمالية والتي شهدت هجمات جوية وبرية متزامنة اسفرت عن دمار هائل، واستخدمت في تلك الهجمات تقنيات متطورة شملت الطائرات المسيرة التي استهدفت التجمعات السكانية والمرافق العامة مما ادى الى الحاق اضرار جسيمة بالبنية التحتية المتهالكة اصلا، وتصنف الجهات الحقوقية هذه العمليات ضمن الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي الانساني خاصة وانها وقعت في توقيتات ذات خصوصية دينية واجتماعية مما ضاعف من حجم المأساة والمعاناة التي يعيشها السكان العزل في تلك المناطق المنكوبة.
تدهور القطاع الصحي والانتهاكات الميدانية
اوضحت منظمة الصحة العالمية في تقرير موثق ان اجمالي عدد القتلى في الهجمات التي استهدفت المرافق الطبية تجاوز 2036 قتيلا منذ اندلاع النزاع المسلح، واحصت المنظمة وقوع 213 هجوما مباشرا على المستشفيات والمراكز الصحية مما تسبب في خروج معظمها عن الخدمة وحرمان الملايين من الرعاية الطبية الاساسية، ويعكس استهداف المدنيين في السودان عبر ضرب المنظومة الصحية منهجا يفاقم من الكارثة الانسانية ويجعل من الحصول على العلاج امرا مستحيلا في ظل استمرار العمليات العدائية التي لا تستثني الكوادر الطبية او المرضى داخل المنشآت العلاجية.
طالب مرصد مشاد الحقوقي بضرورة التدخل الدولي العاجل لتوفير الحماية اللازمة للمواطنين وضمان محاسبة المتورطين في عمليات استهداف المدنيين في السودان لضمان عدم الافلات من العقاب، وشدد المرصد على ان الجرائم المرتكبة ترتقي لمستوى جرائم الحرب نتيجة تعمد ضرب الاعيان المدنية وقتل الاطفال والمسنين دون مبرر عسكري واضح، كما دعا المنظمات الدولية لتحمل مسؤولياتها القانونية والاخلاقية تجاه ما يحدث من ابادة ممنهجة في الولايات المذكورة وضمان وصول القوافل الاغاثية والمساعدات الانسانية الضرورية للمتضررين من هذه الهجمات الدامية التي لم تتوقف رغم المناشدات.
تستمر التحذيرات من استمرار استهداف المدنيين في السودان وما يخلفه من آثار اجتماعية ونفسية مدمرة على المدى الطويل خاصة مع اتساع رقعة المواجهات العسكرية، وتؤكد الارقام الرسمية ان وتيرة العنف في تصاعد مستمر مما يهدد بانهيار كامل للنسيج المجتمعي في الولايات التي تشهد صراعات مسلحة مستمرة، ويتطلب الوضع الراهن اتخاذ تدابير فعالة وفورية لوقف نزيف الدماء وحماية الارواح من الهجمات العشوائية والمنظمة التي باتت تحصد ارواح المئات من الابرياء يوميا في مشهد مأساوي يضع المجتمع الدولي امام اختبار حقيقي للالتزام بمواثيق حقوق الانسان العالمية.







