
بعض الناس المرضى تتوق أنفسهم المريضة إلى طلب الشهرة وإثارة الجدل، ليس عبر تقديم فكر محترم، بل من خلال بذاءة اللسان والسقوط الأخلاقي المشين والتجاوز في حق الآخرين؛ مما يسيء إليهم ويعكس مدى العقد النفسية والاجتماعية وحالة الخواء الداخلي التي تنطوي عليها نفوسهم الخبيثة.
ما تفوه به الكاتب الكويتي فؤاد الهاشم بحق مصر والمصريين، والتلميح بأنهم “كلاب”، لا يستحق الرد بقدر ما يؤكد قاعدة الكراهية التاريخية في نفوس بعض “المجنسين” تجاه مصر وأهلها، ويكشف عقدة النقص تجاه ما هم عليه من سطحية وخواء، ولولا آبار البترول لكان أمثاله من الفارغين والمدعين ما زالوا يترددون على مصر طلباً للعلم واحتكاكاً بطبقات المجتمع الراقية من مثقفين وسياسيين وأكاديميين وإعلاميين، وحتى العوام من الناس الطيبين أهل الشهامة والكرم، ولرأيناه الآن يتحدث عن ذكرياته الجميلة في مصر بفخر وشرف.
يُذكرني هذا “الحفيد الفسل” سيئ الذكر، فاقد الحياء والأدب، بجده الأعرابي الذي قام في أحد مواسم الحج بالتبول في بئر زمزم، فاجتمع عليه الناس وضربوه، وحين أخذوه للقاضي قال له: “قبحك الله.. لمَ فعلت هذا؟” قال الأعرابي: “حتى يعرفني الناس، ويقولون: هذا فلان الذي بال في بئر زمزم!”.
رغم أن بيت هذا الشخص من زجاج، إلا أنه لا يكف عن حمل الحجارة لقذف الكبار وتهشيم سمعتهم، لربما أعاروه اهتماماً يرفع من قدره، خاصة وأنه خامل الذكر، ذليل العماد، فاقد للشرف؛ يتعلق بأطراف السحاب في السماء ليراه الناس. ولما لم يجد لنفسه مكاناً بين الكبار بالحق، لجأ إلى الباطل، وطغت عليه طباعه وطفحت نفسه بما تمتلئ به من أحقاد وغيرة وشعور بالتقزم أمام مصر والمصريين.
إن من تصدر عنه مثل تلك الإساءات لا يمكن أن تصدر منه أفعال شريفة أو مواقف رجولية أو شهادة منصفة، وتلك خصال من كان ماضيه غير مشرف، يريد أن يمحو سمعته السيئة بتشويه سمعة الآخرين؛ يدعي الشرف وهو فاقده، ويقدم نفسه كاتباً وهو مجرد أجير، وحنجرة تصدح نشازاً وتفيض غلاً وحسداً في كل قول وكلمة.
لقد نسي هذا الشخص فضل مصر على بلاده، وتلك فضيلة لا نمنّ بها على أحد، بل هذا واجب مصر الكبيرة تجاه أشقائها؛ فهي السند وقت الشدة والدعم وقت الحاجة، تلك هي مصر التي عصفت بها أزمات جمة ومع ذلك لم تُحمّل أحداً سبب أزماتها، ولم تنتقص من قدر أي دولة شقيقة، بل تطوي ألمها بيدٍ في صمت، وتقدم باليد الأخرى العون والمدد لأشقائها.
فالفاضل لا يمكن أن يصدر منه إلا الفضل، أما الناقص أمثال الهاشم فلا يمكن أن يصدر منه كمال، بل هو مجرد سُبّة في جبين الكويت، ونكرة يمشي على الأرض، يؤرقه ماضيه المخزي فراح ينفث حقده على الكبار، تطارده عقدة النقص والضياع الغارق فيه حتى رأسه، لم ينفعه الانبطاح للصهاينة ليقدموه أو يغدقوا عليه الأموال، فلجأ إلى شتم مصر والمصريين، لقد نعت المصريين بالكلاب، ونحن هنا ننعتك بالخنزير ففيك من صفاته القبيحة الكثير، من دناءة ودياثة وسمنة ولعق النجاسة وأكل القاذورات على موائد الرخص والسقوط.
قال أحد المؤرخين قديماً: “إن مصر من دون الأقطار العربية تخسر كثيراً، لكن الأقطار العربية من دون مصر تُدمّر”. وقال أمل دنقل في وصف مصر: “أرضها لا تعرف الموت.. فما الموت إلا عودة أخرى قريبة”، الكبير يظل كبيراً مهما دالت عليه الأيام وجار عليه الدهر؛ قد يمرض لكنه لا يموت، وقد يتراجع لكنه يبقى الملاذ الآمن وقت الشدائد، لذلك يتجاوزون في حق مصر ويلتفون حولها سياسياً واقتصادياً ولا يريدون لها أن تقوم، ففي قيامها موت وقعود لمن توهموا أن حافظات النقود تصنع حضارة، أو أن التطاول في البنيان يخلق قيادة، ما زال كتف مصر قادراً على حمل أوزان ثقيلة رغم ما تعيشه من أزمات وتتعرض له من إساءات.. فلا يضر السحاب نبح الكلاب، واختم ببيت شعري ربنا ينطبق على أمثالك:
خَنازيرٌ نامُوا عن المكرماتِ
فَأَيْقَظَهُمْ قَذرٌ لَمْ يَنَمِ







