فلسطينمصرملفات وتقارير

أزمة إغلاق معبر رفح وتداعيات حصار غزة وتوقف إجلاء الجرحى والوضع الإنساني

يواجه قطاع غزة تحديات جسيمة مع استمرار أزمة إغلاق معبر رفح أمام حركة خروج المرضى والمصابين لليوم الثاني على التوالي، حيث أكد رائد النمس المسؤول الإعلامي في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني توقف وصول أي إشارات تتعلق بإجلاء الحالات الحرجة عبر منظمة الصحة العالمية منذ يوم الأحد الماضي، ويأتي هذا التوقف في ظل تعقيدات ميدانية وضبابية تسيطر على آلية تشغيل المنفذ الحدودي الحيوي الوحيد للمواطنين، الأمر الذي يهدد حياة آلاف الجرحى الذين ينتظرون بفارغ الصبر فرصة لتلقي العلاج في الخارج وتجاوز مرحلة الخطر،

يشهد الميدان حالة من الغموض الممنهج حول السياسات المتبعة في إدارة أزمة إغلاق معبر رفح، بالتزامن مع إعلان بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية تعليق مهامها نتيجة توقيف القوات الإسرائيلية لأحد الفلسطينيين، وأوضح شادي عثمان مسؤول الإعلام في مكتب الاتحاد الأوروبي بالقدس أن التواصل بشأن كشوف المسافرين يتم ميدانيا بين الجانبين المصري والإسرائيلي، بينما أشار مصدر دبلوماسي في السفارة الفلسطينية بالقاهرة إلى وجود اتفاق بين الأطراف المشغلة للمعبر على التحفظ الإعلامي لضمان استمرارية العمل، وهو ما يجعل مصير المرضى معلقا حتى إشعار آخر،

تتفاقم معاناة السكان في ظل أزمة إغلاق معبر رفح وما يصاحبها من منع إدخال قطع الغيار والزيوت الصناعية والمواد الأساسية لتشغيل المولدات الكهربائية، وذكر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن القيود الإسرائيلية طالت “الكاوتشوك” ووسائل النقل مما تسبب في شلل تام ومحاولات لتعطيل مقومات الحياة المدنية والخدمية، وهذا المنع المتعمد يرفع من حدة الأزمات الاقتصادية ويزيد من معدلات الفقر والبطالة بين أهالي القطاع، الذين باتوا يعتمدون على وسائل نقل بدائية وغير آمنة مثل العربات التي تجرها الحيوانات للتنقل في ظل تدهور الظروف المعيشية،

تؤثر أزمة إغلاق معبر رفح والقيود المفروضة على المعابر الأخرى بشكل مباشر على القطاع الصحي، خاصة في أقسام العناية المركزة وغرف العمليات التي تواجه خطر التوقف نتيجة انهيار منظومة الكهرباء، وقد سجلت الإحصائيات دخول 121 شاحنة فقط عبر كرم أبو سالم منها 27 شاحنة مساعدات، وهي نسبة ضئيلة جدا مقارنة بالاحتياج الفعلي الذي يقدر بنحو 600 شاحنة يوميا، وأفادت غرفة تجارة وصناعة غزة باستمرار إغلاق معبري كيسوفيم وزيكيم، مع ملاحظة تذبذب في أسعار السلع الغذائية والوقود وارتفاع مؤشر أسعار المستهلك إلى مستويات قياسية،

تتزايد الضغوط الإنسانية مع استمرار أزمة إغلاق معبر رفح التي تحرم المرضى من حقهم الطبيعي في العلاج وتعمق حالة العزلة الداخلية، ورغم تراجع مؤشر غزة لأسعار السلع الاستهلاكية اليومي إلى 256% مقارنة بنحو 310% في وقت سابق، إلا أن الأسعار تظل مرتفعة جدا عما كانت عليه قبل السابع من أكتوبر، ويشكل هذا الوضع ضغطا هائلا على المنظومة الإغاثية التي تحاول جاهدة توفير الحد الأدنى من الاحتياجات في ظل تعثر وصول الإمدادات الكافية عبر المعابر، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه تفاقم الكارثة الإنسانية والخدمية المتواصلة،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى