مقالات وآراء

‏أسامة رشدي يكتب: واشنطن تتفاوض مع نفسها.. بين الحديث عن التهدئة واستمرار التصعيد.. العالم على حافة أزمة طاقة كبرى



في سياق متابعة المسارات التي يتخذها العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على ‎إيران، نقلت صحيفة ‎صاندي تايمز البريطانية اليوم وصفَ ‎طهران للمشهد الراهن بعبارة لافتة، ردًّا على ما تحدث عنه ترامب بشأن المفاوضات:
“الولايات المتحدة تتفاوض مع نفسها”!
وهو توصيف يعكس حالة ارتباك واضحة بين خطاب التهدئة والتصعيد العسكري المتسارع. فالخطة الأمريكية التي طرحها ‎ترامب من 15 بندًا، تتضمن قيودًا مشددة على البرنامج النووي الإيراني، وهي في جوهرها مفاوضات بلا شريك تفاوضي. وفي تقديري أن إيران لن تقبل ما رفضته من قبل.
بحسب تقارير رويترز وأكسيوس، فإن ‎واشنطن باتت تُجري مناقشات داخلية حول “مرحلة ما بعد الحرب”، في حين يُتوقع استمرار القتال أسابيع أخرى رغم الحديث عن “تقليص العمليات”. أي أن “الدبلوماسية” تُطرح بالتوازي مع الحرب… لا كبديل عنها.


تناقض صارخ بين التهدئة والتصعيد


فبينما تُطرح مبادرات وقف إطلاق النار، تشير المعطيات الميدانية إلى العكس تمامًا، مع تحركات عسكرية أمريكية إضافية وسيناريوهات مطروحة لاستهداف أو السيطرة على ‎جزيرة خارك (شريان النفط الإيراني).
وعلى صعيد المواقف الأوروبية، هناك صوتان أوروبيان لا يمكن تجاهلهما
في مشهد يعكس اتساع الهوّة بين ضفتي الأطلسي.
فالرئيس الألماني ‎فرانك فالتر شتاينماير أكد أن الحرب على إيران انتهاكٌ للقانون الدولي، وأن التبرير الأمريكي المستند إلى ادعاء وجود هجوم وشيك “لا يصمد أمام التدقيق”، واصفًا إياها بـ”الخطأ السياسي الكارثي”. وأضاف أن الثقة بالسياسة الأمريكية باتت مفقودة في أرجاء العالم كله.
أما رئيس الوزراء الإسباني ‎بيدرو سانشيز فقد وصف الحرب بأنها “غير شرعية وانتهاك للقانون الدولي وخطر على النظام الدولي”، رافضًا استخدام القواعد العسكرية الإسبانية لأي عملية ضد إيران، ومحذرًا: “هكذا تبدأ الكوارث الكبرى للبشرية… لا يمكن التلاعب بمصائر الملايين”.
هذه الأصوات تمثل مؤشرًا على تحوّل أوروبي أعمق: أوروبا لا تريد هذه الحرب، ولا تعترف بشرعيتها.
وكنت قد نقلت هنا قبل أيام ما نشرته الجارديان عن مشاركة مستشار الأمن القومي البريطاني في محادثات ‎جنيف، ورأيهم أن العرض الإيراني قبيل اندلاع العدوان كان “جديًا ويمكن البناء عليه”، قبل أن يفاجَأوا بالتصعيد العسكري.
ويتجه الموقف الأوروبي عمومًا نحو:
∙ تجنّب الانزلاق إلى توسيع الحرب.
∙ مع قلق متنامٍ من تداعياتها الاقتصادية، واحتمالات موجات لجوء جديدة.

  • مضيق هرمز: من ممر نفطي إلى سلاح جيوسياسي
    أعلنت إيران إعادة فتح ‎مضيق هرمز أمام السفن “غير المعادية”، بعد أن أدى إغلاقه إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط واضطراب في سلاسل الإمداد العالمية. ومن هنا لم تعد هذه الحرب “إقليمية”… بل باتت تهديدًا مباشرًا للاقتصاد العالمي.
  • وفي آخر المستجدات، أعلنت ‎باكستان أنها سلّمت طهران مقترحًا بالخطة الأمريكية، فيما لا يزال مكان المفاوضات -إن كانت ستعقد- موضع نقاش. الأمور لا تعدو كونها مقترحات في الأفق.
    وفي المحصلة:
  • الإدارة الأمريكية تتحدث عن التفاوض وتُصعّد عسكريًا، وإيران ترفض شروطًا تعدّها إملاءات، وأوروبا مترددة وقلقة، والاقتصاد العالمي يدخل منطقة الخطر.
    ويبقى السؤال الأخطر:
    إذا كانت واشنطن تتفاوض مع نفسها…
    فهل الهدف إنهاء الحرب؟
    أم إعادة تشكيلها بشروط جديدة… على حساب استقرار العالم كله؟​​​​​​​​​​​​​​​​

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى