حقوق وحرياتفلسطينملفات وتقارير

أبعاد خطيرة لقرار إحالة مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين للمصادقة النهائية بالكنيست

تواجه الساحة الحقوقية تطورا بالغة الخطورة بعدما أقرت لجنة الأمن القومي في الكنيست إحالة مشروع قانون إعدام الأسرى للمصادقة النهائية، حيث تعكس هذه الخطوة توجها لترسيخ منظومة عقابية تعتمد القتل وسيلة للتعامل مع المعتقلين الفلسطينيين، ويتضمن المشروع نصوصا إلزامية تفرض التنفيذ خلال مدد زمنية محددة مما يحول الإجراءات العقابية إلى تشريعات تستهدف الهوية الوطنية بشكل مباشر، وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعدا كبيرا في حدة القرارات المثيرة للجدل والقلق الدولي العام،

تتبنى القوى الوطنية الفلسطينية وفي مقدمتها المجلس الوطني وحركتا فتح وحماس موقفا رافضا لهذا التشريع الذي يمهد لتنفيذ عمليات تصفية قانونية، ويرى مراقبون أن تحويل أدوات القمع إلى نصوص دستورية يعكس رغبة في تكريس منظومة قائمة على الانتقام وتجاوز معايير العدالة المتعارف عليها دوليا، وتعتبر الأوساط السياسية أن إقرار مثل هذه القوانين يمثل انحدارا في التعامل مع أسرى الحرب، خاصة وأن النصوص المقترحة تخالف بوضوح المواثيق والمعاهدات الدولية التي تنظم حقوق المعتقلين وحمايتهم من العقوبات الجسدية القاتلة والتعسفية،

تفاصيل المخطط القانوني وآليات تنفيذ العقوبات الإعدامية

ينص القانون في صيغته النهائية التي ستعرض للقراءة الثانية والثالثة الأسبوع المقبل على إعدام كل من يتسبب في القتل بدوافع قومية، وحدد التشريع الجديد وسيلة الإعدام لتكون شنقا على أن يتم التنفيذ خلال فترة زمنية لا تتجاوز 90 يوما من تاريخ صدور الحكم النهائي، وتعطي هذه النصوص صلاحيات واسعة لرئيس الحكومة لتأجيل التنفيذ بناء على مسوغات خاصة بشرط ألا تزيد المدة الإجمالية للتأجيل عن 180 يوما، مما يضع حياة المئات من المعتقلين تحت مقصلة جدول زمني صارم لا يترك مجالا كبيرا للمناورات القانونية أو الاستئنافات الحقوقية،

يكشف التدقيق في بنود التشريع وجود تفرقة واضحة بين منفذي العمليات من الفلسطينيين وبين المستوطنين الذين يهاجمون المدنيين الفلسطينيين، حيث تفتح الثغرات القانونية الباب أمام استثناء الفئات الأخيرة من تطبيق عقوبة الإعدام مما يكرس ازدواجية المعايير القانونية داخل المؤسسة التشريعية، ويؤكد المتابعون للشأن الفلسطيني أن هذا التمييز يهدف إلى حماية طرف على حساب الآخر بصورة قانونية، ويشكل القانون في جوهره أداة لتشريع القتل خارج إطار الضمانات القانونية العالمية التي تمنع التمييز في العقوبات بناء على العرق أو الانتماء القومي والسياسي،

يستعد الكنيست خلال شهر مارس الحالي لعقد جلسات حاسمة للتصويت على المقترح الذي بات جاهزا للتنفيذ الفوري فور إقراره، وتشير الأرقام الواردة في المسودة إلى أن القيود الزمنية التي وضعت هي الأقسى في تاريخ التشريعات الجنائية حيث لا تتخطى حاجز 180 يوما كحد أقصى للتنفيذ، وتتزايد المخاوف من أن يؤدي هذا القانون إلى موجة غير مسبوقة من التوتر داخل السجون وخارجها، خاصة مع إصرار الجهات القائمة على المشروع على تمريره رغم التحذيرات المتكررة من تداعياته على استقرار المنطقة والالتزامات القانونية والإنسانية تجاه المعتقلين،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى