تداعيات الصراع في الشرق الأوسط وتأثير الحرب في إيران على الاقتصاد المصري وتراجع قناة السويس

تواجه الدولة المصرية تحديات اقتصادية جسيمة نتيجة توترات المنطقة حيث تبرز الحرب في إيران على رأس قائمة الأزمات التي تفرض ضغوطا متزايدة على معيشة المواطنين ، ويعاني الشارع من تبعات مالية قاسية بدأت منذ أزمة كورونا مرورا بالصراع الروسي الأوكراني وصولا إلى العمليات العسكرية في قطاع غزة ، وتستمر هذه الضغوط في التصاعد مع اتساع رقعة المواجهات الإقليمية التي تضع الاقتصاد المحلي في مأزق حقيقي نتيجة الارتباط الوثيق بين استقرار الجوار والأمن الغذائي وتكلفة الطاقة التي يتحملها الشعب بصورة مباشرة ،
وأن أي تصعيد عسكري أو توتر أمني في منطقة الشرق الأوسط ينعكس بشكل مباشر وسلبي على حجم وحركة التجارة العالمية نظرا لما تمثله المنطقة من ثقل استراتيجي في منظومة النقل الدولي ، وأن قناة السويس وحدها تستحوذ على نحو 13% من حجم التجارة العالمية إلى جانب نسبة كبيرة من تجارة الطاقة والسلع الاستراتيجية ما يجعلها شريانا رئيسيا لا يمكن الاستغناء عنه في حركة الملاحة الدولية ، مشيرا إلى أن تعطل الممرات الحيوية يمتد تأثيره ليشمل الاقتصاد العالمي بأكمله ،
اضطراب الممرات الملاحية وتراجع الإيرادات السيادية
وأن الأزمة لا تقتصر على البعد البحري فقط بل تمتد إلى سلاسل الإمداد والتوريد العالمية التي تعتمد على انتظام حركة الشحن والنقل ، وأي خلل في هذه المنظومة يؤدي إلى تعطل المصانع وارتفاع تكاليف النقل والتأمين وزيادة أسعار السلع ما يخلق حالة من الشلل النسبي في الاقتصاد الدولي ، وتوقع أن تمتد تداعيات الحرب لتشمل النقل البري والجوي خاصة في حال اتساع رقعة المواجهات أو دخول أطراف إقليمية أخرى على خط الصراع وهو ما يفاقم من حالة عدم الاستقرار ويؤثر على مناخ الاستثمار العالمي ،
وأن ردود الفعل الإقليمية وما يعرف بالأذرع أو القوى الحليفة للأطراف المتصارعة قد تساهم في توسيع نطاق الأزمة بما ينعكس على استقرار المنطقة سياسيا وأمنيا ويؤدي إلى تراجع معدلات النمو ، وأن تأثير الحرب في إيران على قناة السويس والتجارة العالمية لن يكون قصير الأمد بل إن تداعياته قد تستمر لفترة طويلة حتى بعد توقف العمليات العسكرية نظرا لما تخلفه من اضطرابات في الأسواق العالمية وإعادة ترتيب موازين القوى ومسارات التجارة الدولية التي تؤثر على الموارد المالية المصرية ،
أزمة الطاقة العالمية وتهديد سلاسل الإمداد الدولية
إن إغلاق مضيق هرمز الذي يمثل نحو 20% من حركة التجارة العالمية و20% من إمدادات الطاقة التقليدية وقرابة 25% من الطاقة الحديثة من شأنه أن يحدث هزة اقتصادية كبيرة ، وأن تداعيات الإغلاق لن تقتصر على أسواق النفط والغاز بل ستمتد إلى مختلف قطاعات التجارة العالمية موضحا أن هذا الممر الاستراتيجي يعد شريانا لتدفق الطاقة عالميا وبالتالى فإن أي تعطيل لحركته سيؤدي إلى اضطراب ملحوظ في سوقي الطاقة والسلع الاستراتيجية ،
وأن التأثير سيمتد أيضا إلى مضيق باب المندب وقناة السويس في ظل الترابط الوثيق بين الممرات الملاحية لافتا إلى أن استهداف السفن تسبب في تراجع إيرادات قناة السويس وخسرت مصر حتى الآن نحو 8 مليارات دولار ، وأضاف أن استمرار التوترات يؤثر سلبا على المناطق اللوجستية التي أنشأتها عدة دول لتوطين صناعاتها بالقرب من القناة ما ينعكس على سلاسل الإمداد الممتدة من آسيا إلى أوروبا مرجحا أن يكون التأثير الأكبر على التجارة المتجهة من آسيا إلى القارة الأوروبية بشكل عام ،







