تحركات عسكرية أمريكية مرتقبة تجاه جزر إيرانية استراتيجية ومواقع حيوية في الخليج العربي

تتصاعد حدة التوترات الدولية في منطقة الشرق الأوسط مع الكشف عن دراسة واشنطن خيارات عسكرية تستهدف جزر إيرانية استراتيجية في مياه الخليج العربي ، وتأتي هذه التحركات في ظل تقييمات أمنية موسعة يجريها البنتاغون للتعامل مع النفوذ العسكري المتزايد في الممرات المائية الحيوية ، حيث تشمل الخطط الموضوعة احتمالات توجيه ضربات جوية مركبة أو تنفيذ عمليات ميدانية دقيقة تستهدف البنية التحتية العسكرية في جزر إيرانية محددة بعناية لتقويض قدرات طهران الدفاعية والهجومية في المنطقة ، وتضع هذه الحسابات العسكرية الجديدة أمن الطاقة العالمي على المحك نظرا لحساسية المواقع الجغرافية المختارة للعمليات المحتملة.
تتضمن القائمة الأمريكية المسربة ستة مواقع جغرافية محورية يتصدرها جزر إيرانية تشمل جزيرة أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى التي تعتبرها دولة الإمارات العربية المتحدة أراض محتلة وتطالب باستعادتها سلميا ، وتعد هذه الجزر الثلاث نقاط ارتكاز عسكرية فائقة الأهمية لإشرافها المباشر على حركة الملاحة الدولية ، كما وضعت الدوائر العسكرية الأمريكية جزيرة خارك ضمن بنك الأهداف الرئيسي لكونها الشريان الاقتصادي الأهم الذي تتدفق عبره معظم صادرات النفط الإيرانية نحو الأسواق العالمية ، مما يجعل استهدافها ضربة قاصمة للقدرات المالية والعسكرية للدولة الإيرانية في أي مواجهة مسلحة شاملة قد تندلع مستقبلا.
توازنات القوة العسكرية في مضيق هرمز وتهديدات الملاحة
تستهدف الخطط العسكرية أيضا تعزيز الرقابة على جزيرتي لارك وقشم اللتين توفران لطهران قدرات استطلاع ومراقبة متطورة فوق مضيق هرمز الاستراتيجي ، وتعتبر واشنطن أن وجود جزر إيرانية مدججة بالأسلحة والمنظومات الرادارية في هذا الممر الملاحي يمثل تهديدا مباشرا لحرية التجارة العالمية ، وتؤدي السيطرة على هذه المواقع أو تحييدها عسكريا إلى إضعاف قبضة الحرس الثوري على حركة ناقلات النفط والغاز ، وهو ما يدفع البنتاغون لتطوير سيناريوهات ميدانية تضمن تفكيك المنظومات الدفاعية المنصوبة فوق تلك التضاريس الوعرة لضمان تفوق القوى الدولية في أي صراع بحري مرتقب بالخليج.
تتمسك دولة الإمارات العربية المتحدة بضرورة إنهاء احتلال جزرها الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى عبر الحوار المباشر أو اللجوء للتحكيم الدولي وفقا لمبادئ القانون ، ورغم الرؤية العسكرية الأمريكية تجاه جزر إيرانية ومواقع استراتيجية إلا أن الموقف الإماراتي يظل ثابتا في الدعوة للحلول السلمية بعيدا عن لغة التصعيد المسلح ، ومع ذلك فإن التحركات الأمريكية الحالية تعكس رغبة واضحة في تغيير قواعد الاشتباك التقليدية وتقليص نفوذ طهران البحري ، خاصة أن استهداف جزيرة خارك وجزيرة قشم يعني شلل تام في قدرة الجانب الإيراني على المناورة العسكرية أو الاقتصادية لفترات طويلة.
تراقب العواصم الكبرى بدقة متناهية تطورات هذه الخطط العسكرية التي قد تعيد رسم خريطة القوى في المنطقة إذا ما انتقلت من مرحلة الدراسة إلى التنفيذ الفعلي ضد جزر إيرانية حساسة ، ويشير المحللون إلى أن التنسيق العسكري الأمريكي يركز حاليا على جمع المعلومات الاستخباراتية وتحديد الثغرات الأمنية في الجزر الست المذكورة ، وتظل الاحتمالات مفتوحة أمام كافة السيناريوهات في ظل استمرار التوتر السياسي والعسكري ، حيث تسعى واشنطن من خلال هذه التهديدات إلى فرض واقع جديد يضمن حماية مصالحها وحلفائها في مواجهة أي تحركات إيرانية قد تستهدف تعطيل الملاحة في الممرات الدولية.







