حقوق وحرياتفلسطينملفات وتقارير

اقتراب تنفيذ قانون إسرائيلي عنصري لإعدام الأسرى يثير جدلا دوليا واسعا

يواجه المسار التشريعي داخل الكنيست تصعيدا جديدا بعدما أقرت لجنة الأمن القومي في الرابع والعشرين من مارس لعام 2026 الصيغة النهائية لمشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، وتأتي هذه الخطوة لتمهد الطريق أمام عرض المقترح للتصويت النهائي في القراءتين الثانية والثالثة، ويعد مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين تحولا جذريا في السياسة العقابية المتبعة منذ عقود طويلة، حيث تسعى الحكومة الحالية لتثبيت هذا النهج القانوني كأداة ردع أساسية ضمن منظومتها الأمنية والقضائية.

يتضمن المقترح تعديلات جوهرية على قانون العقوبات الصادر عام 1977 لفرض عقوبة القتل العمد على من يدان بتنفيذ عمليات ضد إسرائيليين بدوافع قومية، ويمنح قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين المحاكم المدنية والعسكرية صلاحية إصدار أحكام نهائية بالإعدام بأغلبية قاضيين من أصل ثلاثة قضاة فقط، كما يسقط التشريع الجديد اشتراط طلب الادعاء العام للعقوبة القصوى، ويحدد فترة زمنية لا تتجاوز 90 يوما لتنفيذ الحكم بواسطة إدارة السجون، مع منح رئيس الوزراء سلطة تأجيل التنفيذ لمدة 180 يوما.

التشريع الجنائي وتحديات القانون الدولي

يستهدف مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين فئة محددة من المحتجزين، مما يثير تساؤلات قانونية حول مبدأ المساواة أمام القضاء وتطبيق العقوبات بأثر رجعي، ويشير التقرير إلى أن إسرائيل لم تنفذ عقوبة الإعدام فعليا منذ عام 1962 في واقعة أدولف أيخمان، إلا أن النص الجديد يوسع نطاق التطبيق ليشمل الأراضي المحتلة والداخل، ويقيد التشريع المقترح حق الاستئناف بشكل كبير، كما يمنع منح العفو للمحكومين، وهو ما يضع المنظومة القضائية في مواجهة مباشرة مع التزاماتها الدولية والمواثيق الأممية.

تظهر البيانات الرسمية وجود أكثر من 9300 أسير داخل السجون يعيشون ظروفا بالغة التعقيد، حيث سجلت المؤسسات المعنية استشهاد 292 أسيرا منذ عام 1967 وحتى الآن، ويشمل هذا العدد عشرات الحالات التي فارقت الحياة نتيجة غياب الرعاية الطبية أو التعذيب، فيما رصدت التقارير وفاة نحو 100 أسير منذ شهر أكتوبر لعام 2023، وتصل نسبة الإدانة في المحاكم العسكرية إلى أكثر من 99%، مما يجعل إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بمثابة تغيير شامل في قواعد اللعبة القضائية والأمنية.

تداعيات إقرار العقوبة القصوى في الأنظمة القضائية

يصطدم قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين مع المادة 68 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تضع قيودا صارمة على استخدام عقوبة الإعدام في مناطق الاحتلال، وتفرض الاتفاقيات الدولية ضمانات قضائية تشمل الحق في طلب الرأفة وتوفير محاكمة عادلة تفتقر إليها نصوص المشروع الحالي، ويحذر خبراء قانونيون من أن تنفيذ هذه الأحكام قد يعرض المسؤولين لملاحقات أمام المحكمة الجنائية الدولية، خاصة بعد انضمام فلسطين لنظام روما الأساسي، مما يفتح بابا واسعا للمساءلة الجنائية الدولية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى