تحالف حقوقي يتهم الجزائر برعاية انتهاكات منذ 1975 وتعذيب واختفاء قسري بمخيمات تندوف

تواجه السلطات الجزائرية اتهامات مباشرة برعاية منظومة انتهاكات حقوقية جسيمة داخل مخيمات تندوف منذ عام 1975 وحتى وقتنا الراهن، حيث كشف تحالف منظمات غير حكومية عن تحول هذه المساحات إلى مناطق معزولة تشهد ممارسات قمعية ممنهجة، وتتضمن هذه التجاوزات عمليات اختفاء قسري واعتقالات تعفيذية وتعذيب بدني ضد القاطنين في تلك المخيمات، مما يضع الدولة المضيفة في مواجهة مباشرة مع التزاماتها القانونية والمواثيق الدولية التي تفرض حماية المدنيين وضمان حقوقهم الأساسية بعيدا عن التسييد الأمني المطلق،
تستمر حالة الإفلات من العقاب داخل مخيمات تندوف نتيجة غياب آليات الرقابة المستقلة وتقييد وصول المراقبين الدوليين إلى تلك المناطق الرمادية، ويؤكد التقرير الحقوقي أن آلاف الصحراويين يعيشون في وضعية أقرب إلى الاحتجاز الجماعي طويل الأمد نتيجة غياب إحصاء رسمي للسكان، وهو ما يعيق توزيع المساعدات الإنسانية بشكل شفاف ويطرح تساؤلات قانونية حول وضعهم كلاجئين، وتتحمل الجزائر مسؤولية قانونية كاملة عن هذه الأوضاع باعتبارها الطرف الموفر للغطاء السياسي والأمني للجهات التي تدير المخيمات بعيدا عن سلطة القانون الدولي،
هيكلية القمع الممنهج وغياب العدالة
يربط المحللون الحقوقيون بين تدهور الأوضاع في مخيمات تندوف وبين الإرث الحقوقي المرتبط بفترة التسعينيات في الجزائر والتي لم تشهد تسويات عادلة حتى الآن، ويشير التقرير إلى أن ميثاق السلم والمصالحة الجزائري يمثل عائقا أمام تحقيق العدالة الانتقالية لأنه يحصن المسؤولين عن الانتهاكات ويمنع الضحايا من اللجوء للقضاء، وتتزامن هذه الأوضاع مع تشديد القبضة الأمنية وتشميع مقرات جمعيات حقوقية مثل تجمع عائلات المفقودين في مارس الجاري، بالإضافة إلى منع الناشطة نصيرة ديتور من الدخول للبلاد لممارسة نشاطها الحقوقي،
تطالب القوى الحقوقية بضرورة فتح تحقيقات مستقلة وشفافة للكشف عن مصير المفقودين وإلغاء النصوص القانونية التي تمنح الحصانة لمرتكبي الجرائم ضد الإنسانية، ويشدد التحالف على أهمية تمكين المفوضية السامية لشؤون اللاجئين من إجراء إحصاء شامل لسكان مخيمات تندوف عبر آلية الحوار الفردي لتحديد الاحتياجات الحقيقية، كما يدعو التقرير إلى الإفراج الفوري عن كافة المعتقلين السياسيين وضمان حرية التنقل والتعبير داخل المخيمات، معتبرا أن استمرار هذا الوضع يمثل اختبارا حقيقيا لمدى احترام الجزائر لمنظومة القانون الدولي،
مقاربة الإنصاف والمصالحة كنموذج إقليمي
تبرز تجربة هيئة الإنصاف والمصالحة في المغرب كنموذج رائد للتعامل مع ملفات الانتهاكات السابقة خلال الفترة من 1956 إلى 1999، حيث نجحت هذه الآلية في توثيق التجاوزات وإقرار تعويضات للضحايا مع اعتماد ضمانات مؤسساتية لمنع التكرار، ويقارن التقرير بين هذا المسار الإصلاحي وبين حالة التصلب في مخيمات تندوف التي تفتقر لأدنى معايير الشفافية الحقوقية، مؤكدا أن حماية حقوق الصحراويين تعد جزءا لا يتجزأ من المسار الأممي والقرار رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن الدولي للوصول إلى تسوية نهائية وشاملة،







