خالد علي يرد على ضياء رشوان: الدول لا تُقاس بعدد الأرغفة بل بالحقوق التي تضمنها لمواطنيها

قال المحامي خالد علي، إن الكاتب الصحفي ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، صديق عزيز منذ زمن طويل، وله إسهامات بحثية ومقالات رأي صحفية مهمة لا يمكن إنكارها، فضلًا عن دوره في ملف الحريات منذ كان نقيبًا للصحفيين، وحتى دوره البارز في الحوار الوطني، حيث ساهم وساطته في إطلاق سراح العديد من سجناء الرأى ونشطاء المجال العام.
وأضاف علي خلال منشور له عبر حسابه على فيسبوك، أنه يكتب إليه اليوم باعتباره وزير الدولة للإعلام المصري، والذى صرح بأن الحد الأدنى للأجور في مصر 7000 جنيه، وأنه يضمن شراء 35 ألف رغيف عيش، في حين أن الحد الأدنى للأجور في فرنسا 1800 يورو، وهو ما يضمن شراء 1500 رغيف فقط، على حد زعمه.
وتابع: “أراد الوزير المصري بهذا التصريح أن يقول ضمنيًا أمرين، الأول هو أن القوة الشرائية للجنيه أعلى من القوة الشرائية لليورو، بدلالة عدد الأرغفة التي يضمنها كل حد أدنى للأجور في البلدين، والثاني هو أن يشير إلى أن مصر تدعم رغيف العيش، في حين أن فرنسا لا تدعمه بذات مستوى الدعم المصري”.
وأكمل: “حسنًا فعل الوزير رشوان بهذا التصريح، وأنا بشكل شخصى سعيد به، لأنه يفتح الباب ليس لمناقشة عدد جنيهات الحد الأدنى للأجور في مصر وفرنسا، بل يفتح الباب لمناقشة القوة الشرائية للجنيه والقوة الشرائية لليورو من جهة، ويفتح الباب أيضًا لمناقشة المظلة الاجتماعية والخدمات الأساسية، التي هي في الأصل حقوق، شأن الرعاية الصحية ومستويات التعليم وجودته، والمظلة الاجتماعية، ومعاشات البطالة، وأسعار المواصلات العامة”.
وتساءل علي: “هل يعلم الوزير رشوان أن لتر البنزين 95 في فرنسا بحوالى 2 يورو، فى حين أن لتر البنزين في مصر يتراوح ما بين 20 إلى 24 جنيهًا، ومن ثم فإن الحد الأدنى للأجور في فرنسا يضمن 900 لتر بنزين بحساب 2 يورو للتر، بينما الحد الأدنى للأجور فى مصر يضمن 319 لتر بنزين بحساب 22 جنيهًا للتر؟”.
وتابع: “وهل يعلم الوزير رشوان أن الحد الأدنى للأجور يضمن شراء 17.5 كيلوجرامًا من اللحم بسعر 400 جنيه للكيلو، في حين أن الحد الأدنى للأجور في فرنسا يضمن شراء 90 كيلوجرامًا من اللحم بسعر 20 يورو للكيلو؟”.
واستطرد: “هل يعلم الوزير رشوان أنه يمكن شراء تذكرة مواصلات واحدة شهريًا في فرنسا بقيمة 62 يورو فقط، تشمل القطارات (ما عدا الدولية)، والأتوبيسات، والترام، ومترو الأنفاق، وهو ما يمثل نحو 3.4٪ فقط من قيمة الحد الأدنى للأجور في فرنسا؟”.
وأضاف علي: “هل تستطيع يا سيادة الوزير أن تقارن بين الرعاية والتأمين الصحي ومستويات الجودة في فرنسا ومصر؟، وهل تستطيع أن تقارن بين معاش البطالة ومعاشات نهاية الخدمة في فرنسا ومصر؟، وهل تستطيع أن تقارن بين التعليم وحجم إنفاق الأسر عليه، ومستوى الجودة بشأن التعليم الحكومى فى مصر وفرنسا؟، وهل تستطيع أن تقارن بين الحريات في مصر وفرنسا؟”.
وأشار إلى أن القوة الشرائية الحقيقية لا تُقاس بعدد الأرغفة، بل بقدرة المواطن على أن يتحرك دون إذلال، ويتعلم دون استنزاف، ويتعالج دون خوف، ويعبر عن رأيه دون قلق، ويشيخ وهو مطمئن أن الدولة التي خدمها لن تتركه فريسة للفقر أو المرض أو العجز.
ولفت إلى أنه حين تصبح المقارنة بين الدول قائمة على رغيف مدعوم هنا أو هناك، فإننا لا نمارس اقتصادًا، بل نمارس دعاية، ولا نبني وعى الناس، بل نحاول تسكين آلامهم بالأرقام، مضيفا: “أما الحقيقة التي لا يمكن إخفاؤها، فهي أن الدول لا تُقاس بعدد الأرغفة، بل بعدد الحقوق التي تضمنها لمواطنيها، وبمقدار الكرامة التي توفرها لهم في حياتهم اليومية”.







