ملفات وتقارير

في ذكرى يوم الأرض..صمود فلسطيني مستمر وذاكرة لا تنسى ودعم وتضامن راسخين

تمر اليوم الذكرى الـ50 ليوم الأرض الفلسطينية، التي أصبحت رمزا للمقاومة والتشبث بالأرض في وجه مشروع إسرائيلي يستهدف التهجير والاقتلاع منذ عقود. هذا اليوم ليس مجرد مناسبة تذكارية، بل شهادة على استمرار سياسة الإبادة التي تمارسها “إسرائيل” ضد الفلسطينيين.

وفي عام 1976، استشهد ستة فلسطينيين وأصيب 49 آخرون، فيما اعتُقل أكثر من 300 خلال مواجهات عنيفة مع القوات الإسرائيلية، احتجاجًا على مصادرة 21 ألف دونم من أراضي قرى الجليل مثل عرابة، سخنين، دير حنا وعرب السواعد. هذه الأراضي صودرت لإقامة مستوطنات جديدة ضمن خطة تهويد الجليل، وتفريغه من سكانه العرب، في جزء من مشروع أوسع يسعى إلى طمس الوجود الفلسطيني على أرضهم.

دعم وتضامن 

وفي إطار الدعم والتضامن في تلك الذكرى جدد الرئيس الكوبي، ميغيل دياز، اليوم الاثنين، التأكيد على تضامن بلاده التاريخي مع القضية العادلة للشعب الفلسطيني، في يوم الأرض الفلسطيني.

وقال دياز، في تدوينة على منصة إكس، رصدتها وكالة الأنباء اليمنية (سبأ): “حين تتوقف فلسفة السلب، ستتوقف فلسفة الحرب”، مشددًا على رفض السلب غير القانوني والعنف المستمر الذي تمارسه حكومة الكيان الصهيوني الإجرامية بحق الفلسطينيين.

ونظمت الجامعات في الولايات المتحدة، والمنظمات الحقوقية، والجاليات الفلسطينية مسيرات ومؤتمرات وورش عمل تركز على تاريخ يوم الأرض، وما يمثله من صمود ومقاومة فلسطينية مستمرة.

وفي العالم العربي، أقيمت ايضا فعاليات تضامنية في عدة عواصم من بينها تونس، تشمل معارض فنية، محاضرات، وعروض توثيقية، تؤكد على أن يوم الأرض ليس مجرد ذكرى، بل رسالة مستمرة ضد سياسات الاحتلال، ودعوة لدعم صمود الفلسطينيين ومقاومتهم لمحاولات محو وجودهم على أرضهم.

من جانبها أحيت سفارة فلسطين في مصر ، اليوم الاثنين 30 مارس 2026، الذكرى الخمسين ليوم الأرض الخالد، بحضور السفير دياب اللوح وكوادر السفارة والمندوبية، ونخبة من الشخصيات العامة وممثلي الفصائل وأبناء الجالية الفلسطينية. وافتتحت الفعالية بعزف النشيدين الوطنيين الفلسطيني والمصري، وعرض فيلم وثائقي يجسد تضحيات الشعب الفلسطيني وتمسكه بأرضه منذ هبة عام 1976.

وفي كلمته، أكد السفير دياب اللوح أن ذكرى يوم الأرض تأتي هذا العام في ظل “تصعيد خطير وغير مسبوق” يستهدف الوجود الفلسطيني عبر مشاريع التصفية والإبادة الجماعية والتهجير القسري، خاصة في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس. وشدد اللوح على أن إحياء هذه الذكرى هو رسالة للعالم تؤكد وحدة الأرض والشعب والهوية، وتجدد الإيمان بحل الدولتين وتحقيق الاستقرار لشعوب المنطقة كافة، داعياً المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لوقف سياسات الاستيطان والتطهير العرقي.

أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس، أن الشعب الفلسطيني سيبقى متجذرا في أرضه وصامدا في الدفاع عنها بكل الوسائل، حتى انتزاع حقوقه كاملة وتحقيق تطلعاته في التحرير والعودة، وذلك في بيان لها بمناسبة ذكرى يوم الأرض.
وقالت الحركة في بيان اليوم الاثنين، إن هذه الذكرى تأتي في ظل استمرار ما وصفته بحرب الإبادة والتجويع في قطاع غزة، وتصاعد سياسات الاستيطان والضم والتهويد في الضفة الغربية والقدس، إلى جانب الانتهاكات بحق المسجد الأقصى والأسرى، معتبرة أن ذلك يكشف طبيعة الاحتلال وخطورته على المنطقة.
وأضافت أن يوم الأرض، الذي يحييه الفلسطينيون في 30 مارس من كل عام، يشكل محطة وطنية جامعة تعزز الوحدة والصمود، وتستحضر تضحيات الفلسطينيين منذ أحداث عام 1976، حين واجهوا سياسات مصادرة الأراضي. وجددت الحركة تأكيدها، أن جرائم الاحتلال لن تمنحه شرعية، ولن تكسر إرادة الشعب الفلسطيني، مشددة على أن التمسك بالأرض والدفاع عنها حق مشروع تكفله القوانين الدولية.

جذور ممتدة وتماسك وطني

رغم مرور خمسين عاما، يواصل الفلسطينيون في أراضي الـ48، الذين ارتفع عددهم إلى نحو 1.3 مليون نسمة بعد أن كانوا 150 ألفا فقط عام 1948، إحياء يوم الأرض، مؤكدين على أن هذه الذكرى تمثل منعطفا تاريخيا في مسيرة النضال للحفاظ على الأرض والهوية الوطنية.

وتشير أحصائيات تاريخية إلى أن إسرائيل استولت بين 1948 و1972 على أكثر من مليون دونم من أراضي القرى الفلسطينية في الجليل والمثلث، بالإضافة إلى ملايين الدونمات الأخرى بعد سلسلة من المجازر وعمليات الإبعاد القسري التي مورست بحق الفلسطينيين، لتصبح الأرض الفلسطينية ساحة حرب مستمرة بين مخطط التهجير الإسرائيلي وصمود الشعب الفلسطيني.

ويستمر الصراع على البقاء رغم مرور خمسين عامًا على هذه الذكرى، يواصل الفلسطينيون في أراضي الـ48 إحياء يوم الأرض، مؤكدين على أنه نقطة تحوّل تاريخية في مسيرة النضال للحفاظ على الأرض والانتماء والهوية الوطنية. بلغ عدد الفلسطينيين في أراضي الـ48 اليوم نحو 1.3 مليون نسمة، بعد أن كانوا 150 ألفًا فقط عام 1948، وهو دليل على استمرار الصمود رغم محاولات التهجير والتهويد.

وما زالت المخططات الإسرائيلية مستمرة في صور مختلفة، تشمل الاستيطان المستمر، هدم المنازل، تهجير العائلات الفلسطينية، فرض قيود على البناء والتوسع في القرى والمدن الفلسطينية، ومحاولات خلق تغييرات ديموغرافية تهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني وإضعاف صموده.

إن تلك الذكرى شهادة حية على استمرار صمود الفلسطينيين أمام مشروع استيطاني يسعى إلى محو الوجود الفلسطيني، وإبادة الرمزية الوطنية، ومحاولة طمس التاريخ والهوية. في كل قرية فلسطينية، وفي كل شارع، يظل يوم الأرض تذكيرًا بأن الأرض هي الحياة، والهوية، والمقاومة المستمرة، وأن الفلسطينيين لن يتخلوا عن حقهم في وطنهم مهما طال الزمن أو اشتدت ضغوط الاحتلال

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى