اقتصادمصرملفات وتقارير

أزمة الطاقة تدفع القاهرة نحو استيراد النفط الليبي لتعويض توقف الخام الكويتي تماما

تتحرك الحكومة المصرية حاليا لتأمين احتياجاتها من المواد البترولية عبر استيراد النفط الليبي كبديل استراتيجي عاجل لتوقف الإمدادات القادمة من دولة الكويت، وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد حدة التوترات الإقليمية التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز فعليا وتوقف تدفقات الخام الكويتي التي كانت تعتمد عليها المصافي المحلية، حيث تسعى القاهرة لتوفير كميات تصل إلى مليون برميل شهريا على الأقل من الجانب الليبي لضمان استمرار عمل محطات الطاقة وتلبية احتياجات السوق المتزايدة من الوقود بمختلف أنواعه،

تستهدف المؤسسة المصرية العامة للبترول استلام شحنتين شهريا من الخام الليبي بإجمالي يصل إلى 1.2 مليون برميل لتعويض العجز الناتج عن الحرب الإقليمية، وتعد ليبيا العضو البارز في منظمة أوبك الوجهة الأقرب والأنسب حاليا لسد الفجوة التموينية في قطاع الطاقة المصري خاصة مع دخول الصراع أسبوعه الخامس وتأثر سلاسل الإمداد العالمية بشكل مباشر، وتعتمد المصافي في مصر تاريخيا على استيراد كميات تتراوح بين مليون ومليوني برميل من النفط الكويتي شهريا بالإضافة إلى مليون برميل من شركة أرامكو السعودية لتغطية الاستهلاك المحلي،

تحديات فاتورة استيراد البترول

تستهلك الدولة المصرية سنويا نحو 12 مليون طن من وقود الديزل وحوالي 6.7 مليون طن من البنزين مما يضع ضغوطا هائلة على الموازنة العامة في ظل الارتفاعات القياسية لأسعار الطاقة عالميا، وأعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن تكلفة استيراد المنتجات البترولية والغاز المسال والزيت الخام قفزت بشكل مرعب من 1.2 مليار دولار في شهر يناير لتصل إلى 2.5 مليار دولار خلال شهر مارس الحالي، ويعكس هذا التضاعف في الفاتورة حجم التحدي الذي تواجه الدولة لتوفير العملة الصعبة اللازمة لتأمين شحنات الوقود المطلوبة يوميا لقطاعات النقل والصناعة،

كشف رئيس الوزراء عن ارتفاع سعر السولار عالميا ليصل إلى 1665 دولارا للطن بناء على سعر 105 دولارات لبرميل النفط مقارنة بنحو 65 دولارا قبل اندلاع المواجهات العسكرية الحالية، وتستهلك مصر يوميا ما يعادل 24 ألف طن من السولار وهو ما يمثل عبئا اقتصاديا كبيرا في ظل نقص الموارد واضطراب الملاحة البحرية، ودفع هذا الوضع السلطات إلى اتخاذ قرارات تقشفية شملت تحديد مواعيد مبكرة لإغلاق المتاجر والمقاهي لترشيد الكهرباء والوقود، وتوجهت الحكومة لخفض وتيرة العمل في المشروعات القومية الكبرى التي تستهلك كميات ضخمة من الديزل لمدة شهرين،

تستعد الإدارة المصرية لوضع سيناريوهات اقتصادية أكثر تعقيدا في حال استمرار الحرب لفترة زمنية أطول مما قد يترتب عليه اتخاذ تدابير إضافية صارمة لاحتواء الضغوط المالية، وتعتبر عملية استيراد النفط الليبي جزءا من خطة طوارئ شاملة تهدف إلى تنويع مصادر التزود بالطاقة والابتعاد عن المسارات الملاحية المهددة بالصراع العسكري المباشر، وتواجه مصر ضغوطا متزايدة لكونها مستوردا صافيا للغاز الطبيعي والوقود الخام في وقت تعاني فيه الأسواق الدولية من حالة عدم يقين شديدة وتذبذب حاد في الأسعار مما يهدد الاستقرار الاقتصادي العام،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى