أزمة مديونيات شركة إيفرجرو للأسمدة تضع الجهاز المصرفي المصري أمام أكبر تحديات الاستقرار المالي

تواجه شركة إيفرجرو للأسمدة المتخصصة برئاسة رجل الأعمال محمد الخشن أزمة مالية خانقة بعد وصول إجمالي مديونياتها لصالح البنوك المصرية إلى حاجز 40 مليار جنيه مصري، وتعتبر هذه المديونية هي الأضخم داخل الجهاز المصرفي المصري خلال السنوات الأخيرة مما استوجب تدخل البنك المركزي المصري بصرامة، حيث وجه المركزي كافة البنوك الدائنة بضرورة تكوين مخصصات مالية تصل إلى 100% من قيمة الدين في حال عدم التوصل لاتفاق تسوية نهائي، وتتوزع هذه المبالغ الضخمة على قائمة تضم أكثر من 35 بنكا محليا وأجنبيا بقيادة البنك الأهلي المصري الذي تتجاوز مستحقاته وحده مبلغ 6 مليارات جنيه.
تتصدر قائمة المؤسسات المالية الدائنة بنوك كبرى منها بنك مصر وبنك القاهرة وبنك الإمارات دبي الوطني والمصري الخليجي وبنك قناة السويس، وتشير المعلومات الموثقة إلى أن رجل الأعمال محمد الخشن الذي ينتمي لقرية ساقية المنقدي بمركز أشمون في المنوفية يواجه صعوبات بالغة في الوفاء بهذه الالتزامات، وتتضمن قائمة الدائنين أيضا بنك أبوظبي الأول والمصرف المتحد وأبوظبي الإسلامي وبنوك البركة والأهلي الكويتي والشركة العربية المصرفية، إضافة إلى بنك التنمية الصناعية وتنمية الصادرات والبنك العربي والبنك الزراعي المصري وبنك الاستثمار العربي وكريديه أجريكول، مما يعكس حجم التشابك المالي الكبير.
تعتمد سيناريوهات الحل المقترحة حاليا على أربعة محاور أساسية تتفاوض بشأنها لجنة تضم 5 بنوك رئيسية هي الأهلي ومصر والقاهرة والمصري الخليجي والعقاري، وتشمل المقترحات إعفاء الشركة من جزء من الفوائد وغرامات التأخير مقابل مبادلة جزء من الديون بأسهم في رأسمال الشركة بنسبة تصل إلى 30%، كما يتم دراسة تحويل جزء من المديونية بالعملة المحلية ليتم سدادها بالعملة الأجنبية من التدفقات الدولارية للشركة، مع مقترح بجدولة المبالغ المتبقية على أقساط متساوية تمتد لمدة 13 عاما، وهو ما يعكس رغبة المصارف في الحفاظ على أصول الشركة ومنع انهيارها تماما.
يرجع تاريخ جزء كبير من هذه الأزمة إلى شهر أبريل من عام 2021 حينما وقعت شركة إيفرجرو للأسمدة عقدا لقرض مشترك بقيمة 400 مليون دولار، وهو ما كان يعادل 6.3 مليار جنيه في ذلك التوقيت بمشاركة بنك المشرق دبي والبنك الأهلي المصري و10 بنوك أخرى، ورغم وصول الشركة لاتفاق في ديسمبر 2022 لجدولة 7 مليارات جنيه إلا أن ندرة العملة الأجنبية وأزمات الاستيراد عطلت تفعيل الاتفاقية، مما أدى لتفاقم الديون لتصل إلى 35 مليار جنيه كأصل دين وفوائد ثم تجاوزت 40 مليار جنيه لاحقا نتيجة تراكم الغرامات وتغيرات سعر الصرف.
تشهد الكواليس تحركات مكثفة من قبل شركة أورا كابيتال التي يترأسها أشرف سالمان وزير الاستثمار الأسبق بصفتها المستشار المالي للشركة للتفاوض مع البنوك، بينما تم تفويض المحامي محمد حمودة كممثل قانوني ومفاوض في هذا الملف الشائك الذي يتابعه الرأي العام باهتمام بالغ، وتتزايد التساؤلات حول جدوى التوسعات التي قامت بها الشركة في المجمع الصناعي بمدينة السادات والتي استنزفت سيولة ضخمة، خاصة وأن تقييم الشركة كان يقترب سابقا من 19 مليار جنيه بصادرات مستهدفة تصل إلى 250 مليون دولار قبل أن تضربها موجة التعثر الحالية.
تستمر اللقاءات بين الأطراف المعنية برعاية البنك المركزي للوصول إلى صياغة نهائية تضمن حقوق المودعين وتمنع تضرر المراكز المالية للبنوك الكبرى المشاركة في التمويل، وتعد هذه القضية اختبارا حقيقيا لقدرة القطاع المصرفي على إدارة ملفات التعثر الضخمة دون التأثير على الاقتصاد الكلي، حيث تمثل المديونية رقما قياسيا غير مسبوق في تاريخ الائتمان المحلي، وتبقى النتائج النهائية مرهونة بقدرة الشركة على استعادة نشاطها الإنتاجي وتوفير السيولة اللازمة للسداد في ظل المتغيرات الاقتصادية الراهنة التي أدت لتغيير النماذج المالية للعديد من الشركات الكبرى بالسوق.







