تداعيات دستورية وقانونية تلاحق قرار حرمان الممتنعين عن سداد النفقة من الخدمات الحكومية

تواجه المنظومة القانونية في مصر حالة من الجدل الواسع عقب صدور قرار وزارة العدل رقم 896 لسنة 2026 والذي يقضي بفرض قيود إدارية مشددة تشمل تعليق الاستفادة من الخدمات العامة للأشخاص الصادر بحقهم أحكام قضائية نهائية في قضايا النفقة، حيث يأتي قرار حرمان الممتنعين عن سداد النفقة من الخدمات الحكومية كإجراء يهدف لإلزام المحكوم عليهم بالوفاء بالتزاماتهم المالية تجاه أسرهم، إلا أن هذا التوجه اصطدم بطعون قضائية فورية أمام محاكم القضاء الإداري للمطالبة بوقف تنفيذه وإلغائه، في ظل تساؤلات حول مدى توافق هذه الإجراءات مع القواعد الدستورية الراسخة التي تمنع تعدد العقوبات عن الفعل الواحد.
تتضمن اللائحة التنفيذية لهذا الإجراء تعليق 11 خدمة رئيسية تقدمها جهات رسمية متنوعة كتدبير مؤقت يزول بسداد المديونية، ويهدف قرار حرمان الممتنعين عن سداد النفقة من الخدمات الحكومية إلى حماية حقوق الزوجة والأطفال وضمان تنفيذ أحكام محاكم الأسرة، وتشمل القائمة الموقوفة خدمات البطاقات التموينية وإضافة المواليد وتغيير عدادات الكهرباء أو تركيبها، بالإضافة إلى تجميد إصدار تراخيص المحال والأنشطة التجارية والمهنية المختلفة، ويمتد نطاق الحظر ليشمل خدمات وزارة الإسكان وتراخيص البناء وتوصيل المرافق وتخصيص الأراضي التابعة لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بصورة شاملة.
تستهدف الضوابط الجديدة أيضا قطاعات حيوية أخرى تضع المحكوم عليه في حصار إداري كامل، حيث يشمل قرار حرمان الممتنعين عن سداد النفقة من الخدمات الحكومية وقف خدمات الشهر العقاري وتصاريح مزاولة المهن بوزارة القوى العاملة، وتصل العقوبات الإدارية إلى القطاع الزراعي عبر وقف كارت الفلاح وصرف الأسمدة المدعمة، وصولا إلى كارت الخدمات المتكاملة المخصص لذوي الإعاقة، وتعتمد آلية التنفيذ على قيام بنك ناصر الاجتماعي بإرسال كشوف بأسماء المتخلفين عن السداد إلى وزارات التضامن والزراعة والمالية والكهرباء والتموين والعدل والسياحة، لضمان تفعيل قرار المنع بفاعلية.
بادر المحامي سمير صبري بإقامة دعوى قضائية مستعجلة أمام محكمة القضاء الإداري لإلغاء قرار حرمان الممتنعين عن سداد النفقة من الخدمات الحكومية، مؤكدا في دعواه أن القرار يفتقر للمشروعية الدستورية والقانونية لكونه يفرض جزاء إداريا مضافا لعقوبة الحبس المقررة قانونا، ويرتكز الطعن على قاعدة عدم جواز معاقبة الشخص مرتين عن فعل واحد، معتبرا أن الحظر الإداري يؤدي إلى شلل قدرة الأب على العمل وتحصيل الرزق، مما يعيق قدرته الفعلية على سداد النفقة المطلوبة منه، ويترتب على ذلك أضرار جسيمة تمس مصلحة الصغير وتؤدي لتوترات اجتماعية ونفسية حادة.
تستمر المطالبات القضائية بوقف تنفيذ القرار رقم 896 لسنة 2026 لما يمثله من خطر داهم على استقرار المعاملات اليومية، حيث يرى الطعن أن قرار حرمان الممتنعين عن سداد النفقة من الخدمات الحكومية يتجاوز الأطر التنظيمية إلى فرض عقوبات مقيدة للحقوق المدنية الأساسية، ويطالب سمير صبري في دعواه بضرورة الفصل في دستورية هذه الإجراءات قبل التوسع في تطبيقها، خاصة وأنها تشمل جهات متعددة مثل مصلحة الجمارك ووزارة التنمية المحلية، مما يجعل الممتنع عن السداد في مواجهة مباشرة مع كافة أجهزة الدولة الخدمية، بانتظار كلمة القضاء النهائية في هذا الشأن.







