إسرائيل تضغط على ترامب لتنفيذ عملية برية “قصيرة وقوية” ضد إيران قبل أي مفاوضات

كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن ضغوط متزايدة تمارسها تل أبيب على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدفعه نحو تنفيذ عملية عسكرية برية محدودة ضد إيران، قبل الدخول في أي مسار تفاوضي، وسط مخاوف إسرائيلية من إبرام اتفاق لا يُنهي القدرات العسكرية الإيرانية.
وأفادت صحيفة “معاريف” أن هذه الضغوط تأتي في ظل قلق إسرائيلي متصاعد من إمكانية توجه واشنطن إلى طاولة المفاوضات مع طهران دون تفكيك كامل لقدراتها العسكرية، وهو ما تعتبره تل أبيب تهديدًا استراتيجيًا طويل الأمد.
عملية “قصيرة وعالية الكثافة”
أوضحت الصحيفة أن إسرائيل تدفع باتجاه تنفيذ “عملية قصيرة وعالية الكثافة تشمل قوات برية”، بهدف إحداث ضربة حاسمة للبنية العسكرية الإيرانية قبل أي اتفاق سياسي محتمل.
ويأتي هذا التوجه مع دخول الحرب أسبوعها الخامس، حيث ترى تقديرات إسرائيلية أن هناك حالة من التردد داخل الإدارة الأمريكية، في ظل التصريحات المتضاربة للرئيس الأمريكي بشأن الاستمرار في الحرب أو الاتجاه إلى التهدئة.
نتنياهو: لا يمكن قيادة الحرب بمنطق استطلاعات الرأي
في سياق متصل، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ضرورة عدم ربط القرار العسكري بنتائج استطلاعات الرأي، في رسالة مباشرة إلى ترامب.
وقال إن القائد لا يمكن أن يُحدد مساره بناءً على المزاج الشعبي فقط، معتبرًا أن هذا النهج قد يُضعف القدرة على اتخاذ قرارات حاسمة في لحظات مفصلية.
كما أشار إلى أن الحرب تجاوزت منتصفها من حيث “المهام”، وليس بالضرورة من حيث الزمن، في إشارة إلى استمرار العمليات العسكرية لفترة أطول.
خياران أمام واشنطن: التصعيد أو التفاوض
بحسب التقديرات الإسرائيلية، يدرس البيت الأبيض خيارين رئيسيين: التصعيد العسكري أو التوصل إلى اتفاق مع إيران.
الخيار الأول يتمثل في توسيع نطاق الضربات لتشمل منشآت حيوية، أبرزها:
- جزيرة خارك، التي تمثل مركزًا لنحو 90% من صادرات النفط الإيرانية
- حقل غاز “بارس الجنوبي”، أحد أكبر حقول الغاز في العالم
وتشير التقديرات إلى أن هذه العمليات قد تستمر لعدة أيام أو أسبوع، خاصة مع اقتراب المهلة التي حددتها واشنطن لفتح مضيق هرمز.
دعم إسرائيلي كامل لأي تدخل بري أمريكي
أكدت مصادر إسرائيلية أن تل أبيب لن تشارك بقوات برية داخل إيران، لكنها ستقدم دعمًا استخباراتيًا كاملاً للولايات المتحدة في حال تنفيذ العملية.
ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني أن الدعم سيشمل معلومات استخباراتية دقيقة وكل أشكال المساندة الممكنة.
رفض إسرائيلي لأي اتفاق لا يُضعف إيران
في المقابل، ترى إسرائيل أن خيار التفاوض دون تدمير القدرات العسكرية الإيرانية يمثل “انتصارًا واضحًا لطهران”.
وتخشى تل أبيب أن يؤدي أي اتفاق في هذه المرحلة إلى:
- بقاء النظام الإيراني
- رفع العقوبات
- حصول إيران على دعم لإعادة الإعمار
وهو ما تعتبره تهديدًا طويل المدى لتوازن القوى في المنطقة.
استراتيجية “إضعاف النظام” بدل إسقاطه
تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن إسقاط النظام الإيراني خلال الحرب أمر غير واقعي، في ظل الظروف الحالية.
وبدلاً من ذلك، تركز تل أبيب على إضعافه إلى الحد الذي يمنعه من التعافي سريعًا، بما قد يمهد لاحتجاجات داخلية مستقبلية.
وفي هذا السياق، كثفت إسرائيل ضرباتها ضد منشآت صناعية استراتيجية، منها مصانع الصلب، والتي تُعد ركيزة أساسية للاقتصاد الإيراني.
ضرب الاقتصاد الإيراني
كشفت مصادر استخباراتية أن الضربات الأخيرة أدت إلى تدمير ما بين 3 إلى 4% من الناتج المحلي الإجمالي الإيراني.
وأشارت إلى أن استهداف هذه المنشآت سيؤدي إلى إبطاء عملية إعادة الإعمار، وزيادة اعتماد إيران على الدعم الخارجي.
ضغوط إقليمية لاستمرار الحرب
لفتت التقارير إلى وجود تنسيق إسرائيلي مع أطراف إقليمية تضغط بدورها على واشنطن لعدم التراجع عن التصعيد.
وتخشى هذه الأطراف من أن يؤدي إنهاء الحرب دون حسم إلى ظهور إيران أكثر تشددًا وانتقامًا في المنطقة.
حرب مفتوحة على سيناريوهات متعددة
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار الحرب منذ أواخر فبراير، والتي أسفرت عن آلاف القتلى والجرحى، وسط تبادل للهجمات بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وفي المقابل، تواصل طهران الرد عبر إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، مستهدفة مواقع داخل إسرائيل ومصالح مرتبطة بالولايات المتحدة في المنطقة.
وتعكس هذه التحركات تعقيد المشهد الإقليمي، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الضغوط السياسية، في وقت تبدو فيه المنطقة أمام مفترق طرق بين تصعيد واسع أو تسوية غير محسومة.



