الحرب في الشرق الأوسطالعالم العربي

جنوب لبنان تحت النار: نزوح وتدهور معيشي في بلدات حدودية مع تصاعد الغارات الإسرائيلية

 

تعيش بلدات جنوب لبنان، خاصة الهبارية وإبل السقي، أوضاعًا إنسانية صعبة في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية منذ مطلع مارس، ما أدى إلى نزوح جزئي للسكان وتدهور الخدمات الأساسية وتراجع فرص العمل.

ويواجه الأهالي واقعًا معقدًا يجمع بين القصف المتكرر وتآكل مقومات الحياة اليومية، في مناطق تعد من الأكثر حساسية على خط التماس مع إسرائيل.

“الوضع يزداد سوءًا يوما بعد يوم”
وقال رئيس بلدية الهبارية، محمد أبو علي عسيلي، إن الأوضاع تتدهور بشكل مستمر، مؤكدًا أن الأهالي يعيشون حالة من انعدام الاستقرار في ظل غياب فرص العمل واعتماد شريحة واسعة على الدخل اليومي.

وأوضح أن استمرار الأزمة لأكثر من شهر يشكل عبئًا متزايدًا على السكان، مع استنزاف المدخرات المحدودة، في وقت تتواصل فيه أصوات القصف والانفجارات بشكل شبه يومي.

وأشار إلى أن البلدة، التي تبعد نحو 6 كيلومترات عن الحدود، باتت تحت ضغط أمني متواصل، مع تصاعد وتيرة الغارات الجوية في مختلف مناطق الجنوب.

تحذيرات إسرائيلية تزيد القلق
وأضاف عسيلي أن الاتصالات التحذيرية التي تلقاها السكان من جهات تدّعي تبعيتها للجيش الإسرائيلي، زادت من حالة القلق، إذ اعتبرها الأهالي إنذارات أولية قد تسبق أوامر إخلاء.

ورغم ذلك، شدد على تمسك السكان بالبقاء في قراهم، مع المطالبة بتعزيز وجود الدولة والجيش اللبناني لتوفير قدر من الطمأنينة.

نزوح جزئي وأحياء شبه خالية
من جهته، قال مختار بلدة إبل السقي، منصف أبوعجاج، إن بعض السكان اضطروا للنزوح إلى مناطق مجاورة، بينما أصبحت أحياء قريبة من خطوط التماس شبه خالية نتيجة المخاوف الأمنية.

وأوضح أن الأهالي توزعوا على مناطق عدة، منها حاصبيا والشوف، في حين فضلت عائلات أخرى البقاء رغم المخاطر للحفاظ على منازلها ومصادر رزقها.

تدهور البنية التحتية والخدمات
وأشار أبوعجاج إلى تدهور البنية التحتية، مع انقطاع الكهرباء في بعض المناطق وتضرر الطرق والجسور، ما صعّب حركة التنقل وتأمين الاحتياجات الأساسية.

كما تعاني بلدات مجاورة مثل مرجعيون والقليعة من ظروف مشابهة، وسط صعوبات متزايدة في توفير المواد الأساسية.

تمسك بالأرض رغم المخاطر
ورغم التصعيد، يؤكد السكان تمسكهم بالبقاء، مستندين إلى ارتباطهم بالأرض، إضافة إلى وجود الجيش اللبناني وقوات “يونيفيل”، الذي يوفر حدًا أدنى من الشعور بالأمان، رغم استمرار القصف.

ويقول أحد سكان الهبارية إن الأهالي يواجهون خيارًا صعبًا بين النزوح وفقدان مصادر الرزق، أو البقاء تحت تهديد دائم، ما يعكس حجم المعاناة اليومية في هذه المناطق الحدودية.

تصعيد مستمر يهدد الاستقرار
ويأتي هذا الوضع في سياق تصعيد عسكري مستمر في جنوب لبنان، حيث تحولت المنطقة إلى ساحة شبه دائمة للغارات، ما يفاقم الأوضاع الإنسانية ويهدد بموجات نزوح أوسع في حال استمرار التوتر.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى