اقتصادمصرملفات وتقارير

تحركات حكومية واسعة لتعديل معادلة تسعير وتصدير إنتاج مصانع الأسمدة المحلية

تبحث وزارات البترول والصناعة والزراعة في الوقت الراهن آليات إقرار زيادة جديدة على أسعار الغاز الطبيعي المورد لصالح مصانع الأسمدة، وتأتي هذه التحركات الرسمية بالتوازي مع مقترح لرفع سعر شراء الحكومة للمنتج النهائي وزيادة الحصص التصديرية المتاحة لتلك المصانع، ويهدف هذا التوجه الرسمي لمواكبة الارتفاعات القياسية في أسعار الطاقة العالمية التي نتجت عن الاضطرابات العسكرية والجيوسياسية المتلاحقة التي تشهدها المنطقة خلال الآونة الأخيرة،

تستهدف المشاورات الجارية رفع نسبة الصادرات المسموح بها لهذه المصانع من مستوى 53% لتصل إلى نحو 65% من إجمالي الإنتاج، وتضع الجهات المعنية هذه الزيادة في حصص التصدير كأداة لتعويض المصانع عن الارتفاع المرتقب في تكاليف تشغيل مصانع الأسمدة، حيث تسببت التوترات الإقليمية في قفز أسعار طن اليوريا عالميا لتسجل 750 دولارا، وهو ما يعد ثاني أعلى مستوى سعري يتم رصده خلال السنوات الخمس الماضية بعد طفرة عام 2022،

تشير البيانات الفنية إلى أن كل زيادة بمقدار دولار واحد في سعر الغاز الطبيعي ترفع تكلفة إنتاج طن اليوريا بنحو 30 دولارا، وتعتمد الحكومة حاليا معادلة سعرية تربط بين أسعار اليوريا في الأسواق العالمية وبين قيم توريد الغاز للمصانع، إلا أن التعديلات المقترحة تتجاوز الزيادات التلقائية التي توفرها تلك المعادلة، ويأتي ذلك في ظل ضغوط تضخمية متصاعدة سجلها جهاز التعبئة العامة والإحصاء في قطاعات الكهرباء والمحروقات والنقل خلال الفترة الماضية،

سجلت أسعار الأسمدة بالجمعيات الزراعية تحركات جديدة شملت وصول سعر شيكارة النترات إلى 285 جنيها واليوريا إلى 290 جنيها، وتزامن ذلك مع رفع فاتورة استيراد الطاقة الشهرية من 1.2 مليار دولار لتصل إلى 2.5 مليار دولار خلال شهر مارس، وتوضح الأرقام الرسمية أن واردات الغاز الطبيعي قفزت لمستويات تاريخية بلغت 7.2 مليار دولار في عشرة أشهر، بينما سجلت الكميات المستوردة 12.5 مليار متر مكعب بزيادة قدرها 280% عن العام السابق،

تدرس الأجهزة التنفيذية سيناريوهات التعامل مع نقص إمدادات الغاز الطبيعي المتجهة للقطاع الصناعي حال استمرار الصراعات الإقليمية حتى فصل الصيف، وتؤكد التقارير أن مصانع الأسمدة تستهلك نحو ثلث الاستهلاك المحلي من الغاز، مما يضعها في مقدمة القطاعات المتأثرة بخطط ترشيد الطاقة، وكانت الحكومة قد رفعت سابقا أسعار توريد الغاز للصناعة بمعدل يتراوح بين دولار ودولارين، مع زيادة سعر شراء الطن من المصانع بنسبة 33% ليبلغ ستة آلاف جنيه،

تتضمن الخطة الحكومية مراجعة شاملة لتوزيع الإنتاج بين منظومة الأسمدة المدعمة والسوق الحرة والكميات الموجهة للخارج، وتشهد الحصص الموردة للمنظومة المدعمة تقليصا مستمرا حيث تراجعت سابقا من 55% لتستقر عند 37% فقط من الإنتاج، وتواجه السياسات الحالية تحديات تتعلق بالتوسع الزراعي المستهدف وتوفير احتياجات صغار المزارعين، خاصة مع تقدير تكلفة المليون وحدة حرارية من الغاز بنحو تسعة دولارات في ظل تضرر سلاسل الإمداد العالمية،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى