ليبياملفات وتقارير

تصاعد حدة الانفلات الأمني في ليبيا يهدد حياة أطفال ليبيا ضحايا السلاح المنفلت

تواجه الدولة الليبية أزمة أمنية بالغة التعقيد تضع أطفال ليبيا ضحايا السلاح المنفلت في صدارة المشهد المأساوي الحالي، حيث سجلت مدينة الزاوية واقعة مروعة انتهت بمقتل الطفل وليد الشارف كشيم الذي لم يتجاوز ربيعه الخامس، وقد تعرض الطفل لإصابة مباشرة برصاصة في منطقة الرأس أدت لوفاته فور وقوع الحادث الأليم، ووقعت الجريمة بينما كان الصغير يتواجد داخل مركبة والده مما يعكس حجم المخاطر المحدقة بالمدنيين داخل الأحياء السكنية نتيجة غياب السيطرة الأمنية التامة على التشكيلات المسلحة المنتشرة في المنطقة الغربية،

تطالب المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بضرورة تحرك وزارة الداخلية ومديرية أمن الزاوية لفتح تحقيقات موسعة وشاملة، وشددت الهيئة الحقوقية في مخاطباتها الرسمية الموجهة إلى مكتب المحامي العام بمحكمة استئناف المدينة على حتمية ملاحقة المتورطين وتقديمهم لجهات العدالة، وترى المؤسسة أن استمرار نهج الإفلات من العقاب يعزز من فرص تكرار هذه الانتهاكات الجسيمة التي تمس الحق في الحياة وتضع أطفال ليبيا ضحايا السلاح المنفلت تحت مقصلة العنف العشوائي المتزايد، حيث تسببت هذه الفوضى في تآكل هيبة القانون ومؤسسات الدولة الرسمية بشكل يثير القلق،

تشير التقارير الفنية إلى وجود مؤشرات خطيرة تتعلق بارتفاع معدلات القتل خارج إطار القانون في المدن الليبية المختلفة، ويعود هذا التردي الأمني إلى تنامي نفوذ الجماعات المسلحة التي تسيطر على مفاصل الحركة في الشارع الليبي، وتؤكد البيانات الرسمية أن وجود أطفال ليبيا ضحايا السلاح المنفلت يرتبط ارتباطا وثيقا بضعف الأجهزة الشرطية في بسط نفوذها وتطهير المناطق السكنية من الأسلحة غير المرخصة، حيث أصبحت الرصاصات الطائشة تهديدا دائما يلاحق المواطنين في تنقلاتهم اليومية نتيجة النزاعات المسلحة التي لا تراعي حرمة المدن والمناطق المكتظة بالسكان،

يستعرض المشهد الليبي أرقاما صادمة بوجود نحو 29 مليون قطعة سلاح منتشرة خارج القنوات الشرعية للدولة منذ عام 2011، وتتسبب هذه الكميات الهائلة من العتاد في سقوط عشرات الضحايا من القصر والمدنيين وفق الإحصاءات الرسمية الصادرة عن الجهات الحقوقية، ويبقى أطفال ليبيا ضحايا السلاح المنفلت هم الفئة الأكثر تضررا من تعطل برامج نزع السلاح ودمج المسلحين التي لم تفلح حتى الآن في إنهاء ظاهرة التسلح العشوائي، ويعد حادث مقتل الطفل كشيم حلقة ضمن سلسلة طويلة من الجرائم التي تستوجب تفعيل الرقابة الصارمة على المنافذ والتشكيلات العسكرية،

تستمر الدعوات المهتمة بالشأن العام بضرورة حصر حيازة الأسلحة في يد المؤسسات النظامية فقط لضمان استقرار البلاد، وتكشف واقعة مقتل الطفل وليد الشارف كشيم عن هشاشة الوضع الميداني في مناطق الغرب التي تعاني من صراعات المجموعات المتنافسة، ويسلط الضوء على قضية أطفال ليبيا ضحايا السلاح المنفلت كأولوية يجب معالجتها عبر إصلاح القطاع الأمني وتفعيل دور القضاء في محاسبة مرتكبي الجرائم الجنائية، ويمثل غياب الرؤية الواحدة لجمع السلاح عائقا أساسيا أمام حماية الأجيال القادمة من رصاص المليشيات التي تواصل العبث بمقدرات الأمن القومي الليبي،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى