أزمة رسوم الشاحنات وتأثير السياسات المالية للشركات الخاصة على انسياب المساعدات لقطاع غزة

كشفت التطورات الأخيرة في ملف المساعدات الإنسانية عبر الحدود عن تصاعد حدة أزمة رسوم الشاحنات التي تفرضها جهات تجارية خاصة على البضائع المتوجهة نحو الأراضي الفلسطينية، حيث أعلن الأكاديمي والمسؤول السابق فايز أبو شمالة عن أرقام مالية ضخمة يتم تحصيلها مقابل عبور القوافل، مبينا أن شركة أبناء سيناء التي يديرها إبراهيم العرجاني تفرض مبالغ مالية وصفت بالفاحشة، مما يضع أعباء اقتصادية قاسية فوق كاهل السكان الذين يواجهون ظروف معيشية صعبة في ظل استمرار الحصار والعمليات العسكرية، وتأتي هذه التحديات في وقت يحتاج فيه القطاع لكل وحدة إمداد غذائي أو طبي دون عوائق مالية إضافية تعيق وصولها للمحتاجين،
تتجاوز التكاليف المفروضة على الناقلات حدود المنطق التجاري المعتاد في مثل هذه الظروف الاستثنائية، وحسب القوائم الموثقة التي استند إليها فايز أبو شمالة فإن رسوم الشاحنات وصلت لمستويات قياسية غير مسبوقة، حيث تبلغ قيمة تحصيل رسوم شاحنة المواد التجميلية نحو 120 ألف دولار، بينما تقدر رسوم شاحنة الكولا بحوالي 80 ألف دولار، وتصل مبالغ شاحنة الملابس إلى 50 ألف دولار، في حين يتم فرض 20 ألف دولار على شاحنة الزيت والجبنة، وهو ما اعتبره المتابعون للملف الإنساني استنزافا للموارد المحدودة الموجهة لدعم الصمود الشعبي، خاصة وأن هذه المبالغ الضخمة تذهب لجهات خاصة مثل شركة هلا وشركة أبناء سيناء،
تتصاعد التساؤلات حول آليات الرقابة الحكومية على نشاط هذه الشركات وسياستها السعرية في مناطق التماس الحدودية، ويؤكد فايز أبو شمالة أن ما تمارسه شركة أبناء سيناء من تحصيل لهذه المبالغ يمثل عبئا ماليا يحمله المواطن في نهاية المطاف، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات تتزامن مع نقص حاد في وصول الحصص الغذائية المقررة، حيث أشار في تقاريره إلى اختفاء نحو 460 ألف سلة غذائية كانت مخصصة لعمليات الإغاثة خلال شهر رمضان، وهو ما يفتح الباب أمام ضرورة مراجعة سجلات اللجنة المصرية المعنية بتوزيع المساعدات لضمان وصول الدعم لمستحقيه في مدن رفح وخان يونس والمناطق الشمالية،
تداعيات الأزمة المالية على الأمن الغذائي
يشير الواقع الميداني إلى أن رسوم الشاحنات المرتفعة تسببت في خلل واضح في سلاسل التوريد والقدرة الشرائية للتجار والمواطنين على حد سواء، ويرى فايز أبو شمالة أن صمت الجهات الرسمية تجاه ممارسات إبراهيم العرجاني وشركاته يساهم في تفاقم المعاناة الإنسانية، حيث رصد وجود تلاعب في توزيع 450 ألف سلة غذائية أعلنت عنها جهات إغاثية لكنها لم تصل لمستحقيها على أرض الواقع، وهو ما استوجب توجيه نداءات عاجلة للجهات التنفيذية للتدخل لوقف التجاوزات المالية وحماية قوافل الإمداد من الجباية غير المبررة التي تستهدف شاحنات المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية،
يواجه العمل الإغاثي معوقات إدارية ومالية جسيمة تتطلب حلولا جذرية بعيدا عن منطق الربح التجاري في الأزمات، ويشدد فايز أبو شمالة على أن استمرار فرض رسوم الشاحنات بهذا الشكل يجهض الجهود الدولية والمحلية لتخفيف حدة الجوع، ملمحا إلى وقائع سابقة شهدها شهر أكتوبر تتعلق باختفاء 40 ألف شوال من الطحين في وقت كان فيه السعر يصل لمستويات خيالية، مما يستدعي فرض رقابة صارمة على كافة المسارات التي تسلكها البضائع وضمان عدم تدخل أي أطراف غير رسمية في إدارة الملف الحدودي لضمان الشفافية والعدالة في توزيع المساعدات الإنسانية الممنوحة من المانحين،







