رياضة

عنصرية جماهير أسبانيا تضع ملف تنظيم كأس العالم 2030 في مأزق دولي خطير

تتصاعد حدة الانتقادات الدولية تجاه التجاوزات التي شهدها ملعب كورنيا إل برات بمدينة برشلونة خلال اللقاء الودى الذي جمع بين منتخبي مصر وأسبانيا مؤخرا، حيث رصدت التقارير الرسمية انتهاكات صارخة تتعلق بظاهرة عنصرية جماهير أسبانيا التي تجاوزت حدود الهتافات الرياضية لتصل إلى استهداف الهوية الدينية لبعثة المنتخب المصري، وقد تسببت هذه الواقعة في حالة من الاستنفار داخل أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا نظرا لخطورة المساس بالقيم الرياضية في ظل تحضيرات الدولة الأوروبية لاستضافة جزء من فعاليات مونديال 2030، وتواجه السلطات الرياضية ضغوطا لتفسير أسباب تعالي تلك الصيحات العدائية التي بدأت باستهجان النشيد الوطني المصري، ثم تطورت سريعا إلى ترديد جمل مسيئة للدين الإسلامي بشكل جماعي منظم، وهو ما وثقته الشاشات العملاقة في مدرجات 108 و109 و110 بالرغم من وجود تحذيرات قانونية واضحة تمنع خطاب الكراهية داخل الملاعب.

تحقيقات أمنية موسعة حول تورط مجموعات يمينية في إثارة الفتن الرياضية

بدأت شرطة كتالونيا إجراءات قانونية مكثفة لتحديد هوية المتورطين في هذه الوقائع بعد أن كشفت التحريات الأولية عن مشاركة مجموعات محسوبة على التيار اليميني المتطرف، وتحديدا أنصار حزب فوكس المعارض لسياسات الحكومة الإسبانية الحالية تجاه الأزمات في غزة وإيران، وقد تزامنت هذه التحركات الأمنية مع رصد مشاركة رابطة “برشلونة مع المنتخب الوطني” في إطلاق هتاف “من لا يقفز فهو مسلم” الذي صاحبته إيماءات وصفت بالمهينة، وتدرس الجهات المختصة حاليا كيفية تطبيق التشريعات الرياضية التي تجرم عنصرية جماهير أسبانيا وكراهية الأجانب خاصة بعد تجاهل الجماهير للرسائل التحذيرية التي بثت عبر الشاشات، وتتجه الأنظار نحو العقوبات المتوقعة التي قد تصل إلى فرض غرامات مالية ضخمة أو حرمان الملاعب من الحضور الجماهيري في مباريات قادمة كإجراء رادع لمنع تكرار ليلة العار.

تحركات الاتحاد المصري لكرة القدم والضغوط الدولية على ملف المونديال

أعلن هاني أبو ريدة رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم عن بدء تواصل رسمي مع مسؤولي الاتحاد الدولي لضمان حماية البعثات الرياضية من عنصرية جماهير أسبانيا المتكررة في الملاعب، وأكد البيان الرسمي الصادر عن الاتحاد إدانته الكاملة لعدم احترام النشيد الوطني المصري والاعتداء اللفظي على العقيدة، موضحا أن الحفاظ على الروابط التاريخية بين الاتحادين لا يعني التغاضي عن المطالبة بمحاسبة المتجاوزين، وفي سياق متصل شدد الكاتب محمد رضوان على أن تصاعد هذه النزعات يهدد سلامة المنتخبات المشاركة في كأس العالم 2030، مطالبا بضرورة مراجعة التدابير الأمنية والوقائية، خاصة أن الاعتداءات لم تعد تقتصر على اللون بل شملت تصنيفات دينية وفكرية بصورة مفزعة تجعل من الصمت الدولي خطرا حقيقيا على سمعة اللعبة الشعبية الأولى عالميا.

موقف الحكومة الإسبانية واللاعبين من تنامي خطاب الكراهية الديني

أوضح بيدرو سانشيز رئيس الوزراء الإسباني في تصريحات رسمية أن ما جرى يمثل خروجا تاما عن قيم التسامح والتعددية التي تتبناها الدولة، واصفا الفئة التي رددت تلك الهتافات بأنها أقلية تشوه الصورة العامة، كما انضم اللاعب لامين يامال إلى قائمة المنددين بظاهرة عنصرية جماهير أسبانيا مؤكدا اعتزازه بهويته الإسلامية ورفضه القاطع لاستخدام الدين كوسيلة للسخرية أو الإهانة في المحافل الرياضية، وأشار يامال إلى أن تحويل المدرجات إلى منصات للعنصرية يعكس جهلا كبيرا يضر بروح كرة القدم، وتأتي هذه المواقف المتشددة من القيادة السياسية والرياضية في أسبانيا في محاولة لاحتواء الأزمة الدولية، وتفادي أي قرارات قد تصدر من الفيفا بفرض اشتراطات إضافية قاسية على الملاعب المرشحة لاستضافة المونديال نتيجة الفشل في السيطرة على سلوكيات الجماهير المتطرفة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى