تفاصيل التغيرات الجديدة في هيكلة أسعار الكهرباء وتأثيرها على كبار المستهلكين المنزليين

تواجه الميزانية الأسرية ضغوطا إضافية بعد إقرار زيادات في أسعار الكهرباء بنسب تتراوح بين 16 و28 بالمئة، حيث طالت هذه التحركات السعرية الشريحة السابعة التي تتجاوز معدلات استهلاكها حاجز 1000 كيلووات ساعة، وتأتي هذه التوجهات الرسمية في سياق سياسات اقتصادية تهدف إلى تقليص العجز المالي وتخفيف حدة الدعم الموجه للفئات الأكثر استهلاكا للطاقة، بينما يثير توقيت القرار تساؤلات موضوعية حول القدرة الشرائية للمواطنين في ظل التضخم الحالي،
تتضمن القواعد الجديدة لتعريفة أسعار الكهرباء رفع سعر الكيلووات في الشريحة السابعة من 223 قرشا إلى 258 قرشا، وهو ما يمثل زيادة قدرها 16 بالمئة تستهدف المنازل ذات الكثافة الاستهلاكية العالية، ويشير المسؤولون في وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة إلى أن هذا الإجراء يأتي ضمن خطة إعادة هيكلة قطاع الطاقة، وضمان توفير الموارد المالية اللازمة لصيانة الشبكات القومية، مع محاولة الحفاظ على ثبات الأسعار للشرائح الست الأولى التي تمثل الغالبية العظمى من المشتركين المحدودي الدخل،
أبعاد زيادة أسعار الكهرباء للعدادات الكودية
تطبق السلطات المختصة زيادة أكبر على نظام العدادات الكودية ومسبقة الدفع لتصل إلى 28 بالمئة، حيث قفز سعر الكيلووات من 2.14 جنيه ليصل إلى 2.74 جنيه، وتعتبر هذه الفئة من المشتركين هي الأكثر تأثرا بالتعديلات الأخيرة نظرا للطبيعة الفنية والتنظيمية لتلك العدادات، وتسعى السياسة المالية الحالية من خلال هذه الأرقام إلى تحقيق توازن سعري يقلل من الفاقد الكهربائي، ويجبر كبار المشتركين على اتباع أنماط استهلاكية أكثر ترشيدا لمواجهة التكاليف المتصاعدة لإنتاج وتوزيع الطاقة الكهربائية،
تعتمد الاستراتيجية المعلنة على تحميل الفئات التي تتخطى استهلاك 1000 كيلووات العبء الأكبر من تكلفة الخدمة، وذلك لتعويض الفجوة التمويلية التي يعاني منها قطاع الكهرباء نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والمواد الخام العالمية، ورغم الوعود الرسمية بحماية الطبقات المتوسطة والفقيرة من هذه الزيادات، إلا أن ارتفاع أسعار الكهرباء بهذه النسب الكبيرة يفرض واقعا اقتصاديا صعبا، ويتطلب مراجعة شاملة لآليات الدعم لضمان وصوله لمستحقيه الفعليين دون الإضرار بالكفاءة التشغيلية للمرافق الحيوية في البلاد،
تستهدف القرارات الأخيرة تحسين كفاءة التحصيل المالي وتقليل الخسائر الفنية التي تتكبدها الشركات التابعة لوزارة الكهرباء، ويظهر التقرير الفني أن الشريحة السابعة هي الوحيدة التي خضعت للتعديل السعري الأخير في محاولة لتجنب الغضب الشعبي الناتج عن غلاء المعيشة، وتظل هذه التحركات مرتبطة بجدول زمني طويل الأمد لرفع الدعم نهائيا عن الطاقة، وهو مسار يراه محللون اقتصاديون ضروريا للإصلاح الهيكلي، لكنه يتطلب في الوقت ذاته رقابة صارمة على جودة الخدمة المقدمة للمواطن وضمان عدم تكرار الانقطاعات،







