حدث في مثل هذا اليومذاكرة التاريخ

زي النهاردة.. انتفاضة الخديوي إسماعيل ضد الهيمنة المالية وذكرى طرد الوزراء الأجانب

تحل اليوم الذكرى السابعة والأربعون بعد المائة على الموقف التاريخي الذي اتخذه الخديوي إسماعيل بإنهاء تواجد العناصر الأجنبية داخل الحكومة المصرية ، ويمثل يوم الثامن من أبريل لعام ألف وثمانمائة وتسعة وسبعين ميلادية نقطة تحول في الصراع بين الإرادة الوطنية والتدخلات الاستعمارية التي فرضتها الديون الخارجية على البلاد ، وقرر الخديوي إسماعيل في هذا اليوم طرد الوزيرين البريطاني والفرنسي من التشكيل الوزاري في خطوة جريئة تهدف إلى استعادة السيادة المفقودة وتصحيح المسار السياسي والمالي ، وتعتبر هذه الواقعة رداً حاسماً على سياسات “صندوق الدين العام” والمراقبين الماليين الذين سعوا للسيطرة على مقدرات الوطن بذريعة حماية حقوق الدائنين الأوروبيين ، واستطاع إسماعيل من خلال هذا القرار أن يعلن انحيازه للمطالب الشعبية والدستورية التي نادت بضرورة وجود إدارة وطنية خالصة تدير شؤون البلاد بعيداً عن الإملاءات الخارجية التي استهدفت تقويض سلطة الحكم المحلي.

الأزمة المالية وتصاعد الضغوط الأوروبية قبل قرار الطرد

بدأت جذور الأزمة المالية في عهد الخديوي إسماعيل نتيجة التوسع في مشروعات التحديث العمراني والقومي مما اضطر البلاد للاقتراض الخارجي بفوائد باهظة ، واضطر الخديوي إسماعيل في عام ألف وثمانمائة وخمسة وسبعين ميلادية إلى بيع حصة البلاد في أسهم قناة السويس لتوفير السيولة اللازمة لسداد الأقساط العاجلة ، ولم يكتفِ الدائنون بذلك بل فرضوا إنشاء هيئة دولية للرقابة المالية عام ألف وثمانمائة وستة وسبعين ضمت ممثلين عن القوى الكبرى مثل بريطانيا وفرنسا وإيطاليا والنمسا ، وتطورت هذه التدخلات إلى حد فرض تعيين وزراء أجانب داخل الحكومة المصرية وهو ما اعتبره المصريون احتلالاً إدارياً مبكراً يسلب الإرادة الوطنية حقها في تقرير المصير ، وحاول إسماعيل المناورة السياسية لفترة طويلة حتى وصل إلى قناعة تامة بأن هذه الوصاية الدولية ستقضي على أحلام النهضة المصرية مما دفعه لاتخاذ قراره المفصلي بطرد هؤلاء الوزراء وإعادة تشكيل الحكومة من أبناء الوطن المخلصين.

التحالف مع الحركة الوطنية وعزل الخديوي إسماعيل

دعا الخديوي إسماعيل كافة القناصل الأجانب لاجتماع موسع في قصر عابدين يوم السابع من أبريل ليعلن أمامهم قبول برنامج الإنقاذ الوطني المقترح من أقطاب الحركة الدستورية ، وأكد الخديوي إسماعيل في هذا الاجتماع اختيار محمد شريف باشا لتأليف وزارة مصرية خالصة تتولى إعداد أول دستور وقانون انتخاب عصري يحقق أماني طبقات الشعب المختلفة ، وأدى هذا التوجه الوطني إلى غضب عارم في لندن وباريس اللتين احتجتا بشدة على عزل الوزيرين الأوربيين واعتبرتا الخطوة مساساً بحقوق الأجانب المالية المصانة بالاتفاقيات الدولية ، وتصاعدت الضغوط السياسية والعسكرية على الباب العالي في الآستانة حتى صدر فرمان عزل إسماعيل في السادس والعشرين من يونيو لعام ألف وثمانمائة وتسعة وسبعين ميلادية ، وانتهت ولاية الخديوي إسماعيل بتنازله عن العرش لصالح ابنه توفيق لتبدأ مرحلة جديدة من الصراع السياسي الذي مهد لاحقاً للثورة العرابية والاحتلال البريطاني للبلاد.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى