حقوق وحرياتملفات وتقارير

بتهمة الحرابة.. تصاعد القلق الدولي حيال مصير الناشطات المعتقلات في سجون مشهد

تتصاعد حدة القلق حول مصير محبوبة شعباني المعتقلة التي تواجه عقوبة الإعدام في طهران ضمن موجة أحكام قاسية تستهدف الناشطات في سجن وكيل آباد بمدينة مشهد، حيث تثير الاتهامات الموجهة ضدها والمتعلقة بالحرابة مخاوف كبرى لدى المنظمات الحقوقية التي تراقب تدهور أوضاع السجينات، وتأتي قضية محبوبة شعباني لتعكس واقعا مأزوما يواجه المعتقلين السياسيين هناك خاصة مع غياب الضمانات القانونية الكاملة في مثل هذه القضايا الحساسة التي ترتبط بالاحتجاجات الشعبية،

تستند السلطات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية في توجيه تهمة المحاربة ضد محبوبة شعباني البالغة من العمر 30 عاما إلى نشاطها خلال مظاهرات شهر يناير الماضي بمدينة مشهد، حيث رصدت الأجهزة الأمنية قيامها بتقديم المساعدة للمتظاهرين المصابين ونقلهم إلى المراكز الطبية والمستشفيات لتلقي العلاج، وهو ما اعتبرته الجهات التحقيقية هناك عملا عدائيا يستوجب عقوبة الإعدام وفقا للقوانين المحلية المشددة، وتؤكد المعلومات أن اعتقالها تم بعنف شديد أمام أحد النوادي الرياضية مع مصادرة دراجتها النارية الخاصة،

يواجه المعتقلون في سجون مشهد ظروفا بالغة القسوة تتجلى في حالة محبوبة شعباني التي تقبع حاليا في القسم السادس المخصص للنساء بسجن وكيل آباد الشهير، وتزداد معاناتها الشخصية في ظل فقدانها لوالديها وعدم وجود دعم عائلي يساندها في مواجهة التهديدات القضائية، وقد تزايدت التقارير التي تشير إلى أن عقوبة الإعدام أصبحت أداة ضغط سياسي واضحة ضد المشاركين في الحراك الأخير، مما يضع حياة العشرات من السجينات على المحك في ظل غياب العدالة الناجزة،

تتزامن التهديدات الموجهة ضد محبوبة شعباني مع ملاحقات قضائية مماثلة طالت أسماء أخرى مثل وريشة مرادي وبخشان عزيزي وشهناز طبري، حيث يواجهن جميعا خطر تنفيذ عقوبة الإعدام أو صدور أحكام بالسجن لمدد طويلة تتجاوز العقدين، وتشير الوقائع إلى أن التصعيد الأمني في طهران يستهدف بشكل مباشر وأساسي الناشطات اللواتي شاركن في الاحتجاجات، وذلك عبر استخدام تهم فضفاضة مثل الحرابة لشرعنة التخلص من المعارضين السلميين، وهو ما يعزز المخاوف من تنفيذ إعدامات جماعية،

تفتقر المحاكمات الجارية ضد المتهمين في أحداث شهر يناير لأدنى معايير الشفافية الدولية حيث يتم حرمان المعتقلين من حق الوصول إلى محامين مستقلين للدفاع عنهم، وتؤكد التقارير أن محبوبة شعباني تعرضت لضغوط أمنية هائلة لانتزاع اعترافات تدينها بتهمة المحاربة التي تؤدي حتما إلى الإعدام، وتعتبر المنظمات الدولية أن ما يحدث في سجن وكيل آباد يمثل انتهاكا صارخا للمواثيق العالمية، خاصة في ظل تسارع وتيرة إصدار الأحكام القضائية النهائية دون منح المتهمين فرصة حقيقية للاستئناف.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى