استغلال أطفال اللاجئين الأفارقة في صراعات جبهات تعز وتصاعد عمليات التجنيد القسري

تتصاعد حدة الانتهاكات الإنسانية مع استغلال أطفال اللاجئين الأفارقة في جبهات القتال بمحافظة تعز، حيث تم رصد تحركات واسعة النطاق لنقل آلاف العناصر المسلحة من محافظات ذمار وصنعاء نحو الخطوط الأمامية، وتتزامن هذه التحركات العسكرية مع تقارير تؤكد استهداف الفئات الضعيفة من المهاجرين، وخاصة الأطفال المنتمين لجنسيات إثيوبية وصومالية، لزجهم في أتون المواجهات العسكرية الميدانية المتفاقمة منذ تسع سنوات، وهو ما يعكس إصرارا على التصعيد المسلح وتجاهل كافة المساعي الرامية لتهدئة الأوضاع في الجمهورية اليمنية.
تتوسع دائرة استهداف المهاجرين عبر إنشاء مراكز احتجاز متخصصة في محافظات صعدة وصنعاء وإب، حيث يتم استخدام هذه المواقع كمنصات لاستغلال أطفال اللاجئين الأفارقة في أعمال التجسس والتهريب والقتال المباشر، وتشير البيانات إلى أن جامع الشهداء في منطقة باب اليمن تحول إلى مركز رئيسي لتجميع الصغار، وتخضع هذه المجموعات لعمليات توجيه فكري مكثفة تهدف إلى إقناعهم بضرورة القتال، مستغلة الظروف المعيشية المأساوية التي يواجهها عشرات الآلاف من اللاجئين الذين يتدفقون سنويا نحو الأراضي اليمنية بحثا عن الأمان.
تنفذ العناصر المسلحة حملات مداهمة منظمة داخل الحارات التي تقطنها الجاليات الأفريقية لترهيب العائلات، حيث يتم ممارسة ضغوط قصوى وابتزاز العائلات الصومالية والإثيوبية لإجبارها على إرسال أبنائها إلى مراكز التدريب، ويرتبط هذا السلوك بوقائع سابقة شهدتها العاصمة صنعاء في شهر مارس من عام 2021، حين لقي العشرات من المهاجرين حتفهم في حريق مروع داخل مراكز احتجاز، بعد رفضهم الانصياع لأوامر التجنيد والتوجه نحو الجبهات المشتعلة، مما يبرز حجم المخاطر التي تحدق بحياة هؤلاء المهاجرين قسريا.
تتجاهل التحركات العسكرية الأخيرة كافة المطالبات الدولية بضرورة رفع الحصار المفروض على مدينة تعز، حيث يتم دفع مئات المقاتلين في استعراضات عسكرية تهدف لاستدراج المزيد من المتطوعين، وتؤكد الوقائع الميدانية أن استغلال أطفال اللاجئين الأفارقة يسير جنبا إلى جنب مع التحشيد العسكري المستمر، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لوقف هذه الجرائم، خاصة وأن هؤلاء الأطفال يزج بهم في معارك لا تعنيهم، وسط صمت المنظمات الأممية المختصة التي لم تتخذ إجراءات رادعة لحماية حقوق الطفولة والمهاجرين.
تتطلب الأوضاع الراهنة في الجمهورية اليمنية تدخلا فوريا لإنهاء معاناة المدنيين والمهاجرين على حد سواء، حيث يتم توظيف استغلال أطفال اللاجئين الأفارقة كوقود للاستمرار في النزاع المسلح بعيدا عن طاولة المفاوضات، ويشدد مراقبون على ضرورة انتقال الموقف الدولي من خانة البيانات الورقية إلى دائرة العمل الجماعي للضغط على الأطراف المسلحة، وإجبارها على وقف الانتهاكات الصارخة ضد الإنسانية، وضمان عودة الأطفال المختطفين من معسكرات التدريب إلى عائلاتهم وتوفير الرعاية اللازمة لهم بعيدا عن لغة السلاح.







