تصاعد القمع في إيران: اعتقالات تعسفية وملاحقة رقمية وانتهاكات قانونية واسعة

تتصاعد حدة التوترات داخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية مع توسع حملات الاحتجاز التي تستهدف النشطاء والمدنيين، حيث تواصل السلطات الأمنية تنفيذ سلسلة من التوقيفات التي تفتقر إلى الأطر القانونية المتعارف عليها دوليا، وقد طالت هذه الإجراءات القمعية أفرادا في مدينتي مشهد وسنه، مما يعكس رغبة المؤسسات العسكرية في فرض قبضة حديدية على المجتمع، وتأتي هذه التطورات في ظل تقارير تؤكد تدهور ملف الحقوق المدنية، إذ يتم استغلال النظام القضائي لتوجيه اتهامات مطاطة تفتقر للأدلة الملموسة بهدف ترهيب المعارضين والحد من حرية التعبير الرقمي والميداني،
تجاوزات أجهزة المخابرات في مشهد وسنه وتصاعد وتيرة القمع ضد المدنيين
كشفت المعلومات الواردة من مدينة مشهد عن قيام قوات المخابرات التابعة للحرس الثوري باعتقال المواطنة آزار ياهو، حيث جرى إيداعها خلف قضبان سجن وكيل آباد دون ضمانات قانونية، وتواجه المحتجزة اتهامات ثقيلة تتعلق بالتعاون مع جهات خارجية وتحديدا إسرائيل، رغم أن مبررات التوقيف استندت إلى سلوكيات رقمية بسيطة مثل استخدام ملصقات افتراضية، واعتبرت الأجهزة الأمنية أن تعبيرها عن مشاعر الفرح عقب رحيل علي خامنئي يمثل نشاطا موجها ضد استقرار النظام، وهو ما تسبب في حرمانها التام من التواصل مع ذويها أو الحصول على تمثيل قانوني يدفع عنها هذه التهم السياسية،
ملاحقة مستخدمي التقنيات الحديثة وانتهاك الحرمات السكنية دون مذكرات قضائية
اقتحمت القوات العسكرية في مدينة سنه منزل الزوجين زينب عزيزي وسيرفان أميني وقامت باعتقالهما واقتيادهما إلى مراكز استجواب أمنية، وجاءت هذه الخطوة دون إبراز أي مذكرة قضائية تبيح عملية المداهمة أو التوقيف، مما يشير إلى منهجية أمنية تتجاوز القوانين المحلية والدولية، وتفيد المعطيات بأن السبب الرئيسي وراء ملاحقة الزوجين هو حيازة معدات اتصال عبر الأقمار الصناعية من طراز ستارلينك، وهو ما تعتبره سلطات الجمهورية الإسلامية الإيرانية تهديدا لمنظومتها الإعلامية، حيث يتم الزج بالمعتقلين في سجن سنه مع استمرار منعهم من مقابلة المحامين أو أفراد عائلاتهم،
تستمر الضغوط الأمنية في مناطق شرق كردستان والعديد من المدن الإيرانية الأخرى التي تشهد تصاعدا ملحوظا في أعداد الموقوفين خلال الأسابيع الأخيرة، ورغم الأجواء السياسية المرتبطة بملفات إقليمية إلا أن وتيرة الاحتجاز لم تهدأ، بل توسعت لتشمل كل من يحاول كسر الحصار الرقمي المفروض على تداول المعلومات، وتؤكد الوقائع أن التهم الموجهة للمواطنين مثل آزار ياهو وزينب عزيزي وسيرفان أميني تهدف إلى خلق حالة من الرعب العام، في ظل غياب كامل للشفافية القضائية وتزايد المخاوف من استمرار إخفاء مصير العشرات من المحتجزين الذين لا يزال وضعهم القانوني غامضا ومجهولا.







