السودانملفات وتقارير

مجزرة دامية بطائرة مسيرة تستهدف زفافا بدارفور وتوقع عشرات القتلى المدنيين الأبرياء

تتصاعد وتيرة العمليات العسكرية الجوية مستهدفة التجمعات المدنية في مناطق النزاع الملتهبة بجمهورية السودان، حيث سجلت الساعات الأخيرة مأساة إنسانية مروعة راح ضحيتها ما لا يقل عن 30 مدنيا من النساء والأطفال إثر غارة نفذتها طائرة مسيرة استهدفت مراسم حفل زفاف في بلدة كتم بشمال إقليم دارفور، وتأتي هذه الواقعة المؤلمة لتعكس حجم المخاطر التي تحدق بالمدنيين العزل في ظل الاعتماد المتزايد على سلاح المسيرات الذي بات يحصد الأرواح دون تمييز في المناطق المأهولة بالسكان،

يواجه المدنيون في إقليم دارفور تحديات وجودية مع تكرار استهداف الأعيان المدنية والمناطق السكنية بطريقة غير مقبولة إنسانيا وقانونيا، وقد تركز الهجوم الأخير في حي السلامة القريب من مدرسة الأم للبنات حيث تحولت مظاهر الفرح إلى مأتم جماعي وسط صدمة كبرى، وتتحمل القوات المسلحة السودانية مسؤولية هذا التصعيد الجوي الذي يعكس نمطا متكررا من الهجمات التي تضرب ولايات جنوب كردفان والنيل الأزرق منذ شهر مارس الماضي، مما دفع بآلاف السكان إلى موجات نزوح قسرية جديدة هربا من الموت القادم من السماء،

تؤكد التقارير الميدانية أن حصيلة الضحايا مرشحة للارتفاع في ظل استمرار القصف الجوي المركز على مدينة كتم التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، حيث أسفرت غارة أخرى عن سقوط 12 قتيلا بينهم ستة أطفال وإصابة 16 آخرين بجروح متفاوتة نقلوا على إثرها إلى المستشفى المحلي، ويعاني القطاع الطبي في جمهورية السودان من شلل شبه تام مما يفاقم من معاناة المصابين، بينما تستمر المواجهات المسلحة التي اندلعت في شهر ابريل من عام 2023 مخلفة وراءها أكثر من 40 ألف قتيل وفق إحصاءات رسمية مرعبة،

تستمر العمليات العسكرية في حصد أرواح الأبرياء حيث أودت غارات الطائرات المسيرة بحياة أكثر من 500 مدني خلال الفترة من شهر يناير وحتى منتصف شهر مارس الماضي، وهو ما يعكس الأثر المدمر لاستخدام هذه الأسلحة في النزاعات الداخلية بجمهورية السودان، وتتزامن هذه التطورات الميدانية مع تفاقم أسوأ أزمة إنسانية في العالم حيث نزح أكثر من 11 مليون شخص من ديارهم، بينما تخيم شبح المجاعة على عدة مناطق جراء استمرار القتال الذي يواجه فيه طرفا النزاع اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة ومجازر مروعة،

تتزايد الضغوط الدولية لوقف استهداف المدنيين وتجنب تحويل المناسبات الاجتماعية إلى ساحات للقتل الجماعي كما حدث في بلدة كتم، حيث يمثل استهداف حفلات الزفاف والمدارس خرقا واضحا لكل المواثيق الدولية المعنية بحماية المدنيين في أوقات الحروب، ومع غياب الرد الرسمي الواضح من جانب القوات المسلحة السودانية حول مسببات هذه الغارات، تظل المخاوف قائمة من تصاعد وتيرة العنف الجوي، مما ينذر بكارثة إنسانية أعمق في ظل انهيار البنية التحتية وتفشي الجوع والفقر في مختلف أنحاء أراضي جمهورية السودان،

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى