تشريع القتل يثير أزمة حقوقية كبرى بعد إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين رسميا

تجاوز الكنيست الإسرائيلي كافة الخطوط الحمراء بإقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بشكل نهائي في الثلاثين من مارس تزامنا مع ذكرى يوم الأرض، حيث يمثل هذا التشريع تحولا جذريا في المنظومة القضائية التابعة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي عبر مأسسة عمليات التصفية الجسدية، ويهدف قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين إلى تكريس نظام الفصل العنصري القضائي ضد أصحاب الأرض، من خلال وضع بنود قانونية تسمح بإنهاء حياة المعتقلين تحت غطاء رسمي يشرعن الجريمة التاريخية،
تتضمن نصوص التشريع الجديد تنفيذ عقوبة الإعدام شنقا بواسطة سجان مجهول الهوية لضمان سرية القاتل، كما يمنع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين اشتراط إجماع القضاة لإصدار الحكم مع حظر كامل لفرص العفو أو تخفيف العقوبة، ويقضي القانون بتنفيذ الإعدام خلال تسعين يوما فقط من صدور الحكم النهائي لمنع إدراج المحكومين في أي صفقات لتبادل الأسرى، وتعد هذه الإجراءات تصعيدا خطيرا يسعى من خلاله الاحتلال الإسرائيلي لفرض واقع دموي جديد،
يركز قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في بنوده الفنية على استهداف المعتقلين من مناطق الضفة الغربية، والتي أدرجها التشريع تحت مسمى يهودا والسامرة وفقا لأنظمة الطوارئ المطبقة هناك، ورغم محاولات الترويج بأن القانون لا يسري بأثر رجعي على أحداث السابع من أكتوبر، إلا أن جوهر التشريع يفتح الباب أمام سلسلة من القوانين الأكثر فتكا، حيث يعتبر قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين أداة سياسية للانتقام وتجريد الأسرى من كافة الحقوق الإنسانية والقانونية التي كفلتها المواثيق الدولية للأسرى،
أبعاد السقوط القانوني وتداعيات مأسسة القتل
تأتي المصادقة على هذا التشريع بعد عقود من تجنب الاحتلال الإسرائيلي لهذا المنزلق خوفا من الانفجار الشعبي، إلا أن إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في هذا التوقيت يعكس حالة من التغول الأمني، وقد تزامن ذلك مع مظاهر احتفالية صاخبة داخل أروقة الكنيست الإسرائيلي وقيام وزير الأمن القومي بن غفير بالاحتفال عبر زجاجات الشمبانيا، وهو ما يكشف الوجه الحقيقي للسياسات التي تنتهجها سلطة الاحتلال الإسرائيلي في التعامل مع ملف المعتقلين الذين يعانون من ظروف قاسية،
أكدت المعلومات الميدانية استشهاد أكثر من مائة أسير تحت وطأة التعذيب والتجويع بإيعاز مباشر من القيادات المتطرفة قبل صدور قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، ومن أبرز هؤلاء الشهداء الطبيب عدنان البرش الذي فارق الحياة نتيجة التنكيل الممنهج، ويشكل هذا القانون ضربة قاصمة للأمل لدى عائلات الأسرى مثل أسرة المعتقل أحمد من غزة، والذي يواجه مصيرا مجهولا بعيدا عن أطفاله الثلاثة حمزة ورغد وإسماعيل، حيث يمنع القانون الجديد أي فرصة للوداع الأخير أو تسليم الجثامين،
خروقات دولية ومخاطر استهداف الحقوق الإنسانية
يعتبر قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بمثابة إعلان حرب على المنظومة الحقوقية الدولية التي ترفض العقوبات اللاإنسانية، حيث تسعى سلطات الاحتلال الإسرائيلي لتجاوز محكمة العدل العليا عبر فرض وقائع تشريعية يصعب التراجع عنها مستقبلا، ويشير التحليل السياسي للمشهد إلى أن استخدام المشانق كأداة للترهيب لم ينجح تاريخيا في إخماد الحركات النضالية، بل يساهم دائما في تصعيد حدة المواجهة والإصرار على استعادة الحقوق المسلوبة من قبل الاحتلال الإسرائيلي الغاشم،
تتجه الأنظار الآن نحو يوم الأسير في السابع عشر من أبريل ليكون محطة لمواجهة تداعيات قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، خاصة في ظل استمرار سياسة التغول التي تتبعها أجهزة أمن الاحتلال الإسرائيلي ضد كافة الفئات، إن تحويل القتل إلى نص قانوني مجرد من الرحمة يعيد الذاكرة إلى عهود الانتداب البريطاني والمشانق التي نصبت للأحرار، وهو ما يؤكد أن الاستراتيجية الحالية لسلطة الاحتلال الإسرائيلي تهدف إلى محو الوجود الفلسطيني عبر بوابة القضاء الموجه والتشريعات العنصرية الجائرة،







