أزمة إنتاج حقل ظهر في مواجهة خطط شركة إيني الإيطالية لاستعادة الغاز الطبيعي

تتصاعد المخاوف الفنية بشأن تراجع إنتاجية الغاز الطبيعي داخل أهم آبار الطاقة في مياه البحر المتوسط في ظل محاولات مستمرة لاحتواء تدهور معدلات السحب اليومية، حيث تسببت سياسات الاستخراج الجائر خلال السنوات الماضية في استنزاف الاحتياطيات بشكل أسرع من الجداول الزمنية المقررة فنيا، الأمر الذي دفع السلطات المحلية للدخول في مفاوضات موسعة مع الشركاء الأجانب لضمان استمرارية العمل وتفادي الانهيار التام في معدلات التدفق النفطي، خاصة أن الضغوط الممارسة لزيادة الإنتاج الفوري أدت إلى أضرار هيكلية في الخزان الجوفي للحقل،
تستعد شركة إيني الإيطالية بالتعاون مع الاستثمارات الإماراتية لبدء عمليات فنية معقدة تهدف إلى حفر 4 آبار جديدة في محاولة يائسة لتعويض التراجع الطبيعي الحاد في الإنتاج، وأكد أسامة كمال وزير البترول الأسبق في السادس من شهر أبريل لعام 2026 أن هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية الشركة الإيطالية لإطالة أمد بقاء الحقل في الخدمة، وتكشف هذه التحركات عن حجم الفجوة بين الوعود السابقة بالوفرة الدائمة وبين الواقع المرير الذي يشهده حقل ظهر حاليا بعدما تبخرت أحلام الاكتفاء الذاتي نتيجة سوء الإدارة التقنية للموارد الطبيعية المتاحة،
يواجه ملف الطاقة تحديات جسيمة ترتبط بارتباط حقل ظهر في الذهنية العامة بمفاهيم الرخاء الاقتصادي التي روجت لها الدعاية الرسمية بكثافة منذ انطلاق المشروع، حيث تسببت عمليات السحب المرتفع في حدوث مشاكل فنية تتعلق بتسرب المياه داخل الآبار مما قلص من قدرة المحطة على الوصول إلى ذروة إنتاجها السابقة، ورغم المحاولات الرسمية لتهدئة المخاوف إلا أن الواقع يشير إلى أن الإنتاج لن يعود إلى سابق عهده، مما يضع مستقبل تأمين احتياجات السوق المحلي من الغاز الطبيعي على المحك في ظل تصاعد الأزمات الفنية المتلاحقة،
تتمسك شركة إيني الإيطالية بالتزاماتها الفنية في المنطقة رغم الحديث المتكرر عن رغبتها في تقليص استثماراتها بسبب ضعف العوائد الإنتاجية مقارنة بالتكاليف الباهظة لعمليات الحفر الجديدة، وتشير المعطيات الحالية إلى أن حقل ظهر بات يحتاج إلى تقنيات استخراج متطورة للغاية تتجاوز القدرات التقليدية المستخدمة حاليا لمواجهة التدهور في الضغط الطبيعي للخزانات، وهو ما يعكس حالة التخبط في إدارة الموارد السيادية التي تم استنزافها لتلبية متطلبات آنية دون مراعاة للمعايير العلمية التي تحكم استدامة حقول الغاز الكبرى في العالم،
تتحمل السياسات الحالية مسئولية مباشرة عن تراجع أداء قطاع الطاقة نتيجة الانصياع لضغوط تحقيق أرقام إنتاجية قياسية في فترات زمنية قصيرة مما أدى لتدمير البنية التحتية لآبار الغاز، وبات حقل ظهر يمثل نموذجا صارخا لكيفية تبديد الثروات الطبيعية عبر السحب المرتفع الذي أضر بالقدرة الاستيعابية للخزان الجوفي، وبينما تتجه الأنظار نحو الآبار الأربعة الجديدة المقررة في عام 2026 يبقى السؤال قائما حول مدى قدرة هذه الحلول الترقيعية على إنقاذ ما يمكن إنقاذه من ثروة قومية كان من المفترض أن تؤمن مستقبل الطاقة لعقود طويلة قادمة،






